كتاب الاجماع
وفيه خمسة أبواب
الباب الأول
في كون الاجماع حجة وبيان صورته
...
في كون الاجماع حجة وبيان صورتهوالاجماع عبارة عن اتفاق أهل الحل والعقد
وهو حجة كالنص المتواتر عند أهل الحق
وأنكر منكرون تصوره وأحال وقوع الاتفاق بين الأمة في تصوره
وأنكر منكرون تصور العلم به مع اعترافه بتصوره في نفسه
وزعم آخرون أنه يتصور ويعلم لكن لا يحتج به
ومعتمد من جحد تصوره ان الاجماع لا انتفاع به في مواقع النصوص
وانما يحتاج إليه في مظان الظنون واطباق الأمة على كثرة عددها على
حكم واحد في مسالة مظنونة مع اختلاف القرائح وتباين الفطن في
الاستحالة كاطباق لم أهل بغداد في حالة واحدة على قيام أو قعود أو أكل
زبيب وذلك مستحيل عرفا
فنقول المسألة التي تتعارض فيها الظنون على وجه لا يترجح جانب على
جانب يبعد في العرف الاطباق عليها من الجم الغفير
فأما إذا ترجح أحد الجانبين في مسلك الظن فلا بعد في الاطباق عليه
إذ صفو الافهام بجملتها إلى الأغلب
على أن الاجماع متصور انعقاده عن نص على ما سنذكره وذلك غير
بعيد
ولا يغني في الجواب قول القاضي رضي الله عنه نرى النصارى على
كثرتهم يطبقون على مذهب واحد وكذلك القول في أصحاب المذاهب
كلها لان جامعهم التعصب ورابطتهم حدثنا التقليد واتباع الهوى وانما يبعد
الاتفاق من الجماهير في مظان النظر إذا استقلوا بالنظر
وإذا تبين تصوره فطريق العلم به ان ينقل عن جملتهم ذلك