القول في الاستثناء
وفيه أربعة فصول
الفصل الأول
في حروفه
يرفع عموم اللفظ بقرائن حالية لا ضبط لها نفهمها من معانيهاكقولك رأيت الناس نعلم أنك ما أردت جميعهم
وبقرائن لفظيه وهي منقسمة إلى
الاستثناء والتخصيص
اما الاستثناء فحروفه
إلا وعدا وسوى وغير وحاشا
وأم الباب إلا
ثم هو منقسم إلى ما يرد على الاثبات والى ما يرد على النفي
والوارد على الاثبات كقولك اقبل القوم إلا زيدا
والأصل فيه النصب وكأنك تقول استثني زيدا منصوب على تقدير
الاضمار كما تقول يا عبد الله أي أنادي عبد الله
ويجوز رفعه كون إلا بدلا عن غير ونقل اعراب غير إلى
ما بعده فإنك تقول اقبل القوم غير زيد فتنقله إلى ما بعد إلا
بدليل قول الشاعر
وكل أخ يفارقه اخوه
لعمر أبيك إلا الفرقدان
لعمر أبيك إلا الفرقدان
لعمر أبيك إلا الفرقدان
لان غير يرفع بتقدير الصفة معناه اقبل القوم المغايرون لزيد
وتقدير الصفة في الاستثناء بعيد
وانما قال الله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا لأن
الكلام ليس مستقلا فصار الباقي جزءا منه وتتمة له فتقدر تقدير
الصفة
وأما الوارد على النفي إن كان مستقلا كقولك ما جاءني القوم
إلا زيدا فهو كالإثبات
والأصل فيه النصب والرفع على تقدير البدل
فالذي لا يستقل فهو مرفوع أبدا كقولك ما جاءني إلا زيد والا
ساقط الأثر في الاعراب فهو كقولك ما جاءني زيد
ولو عقبت الاستثناء بغيره نصبته كقولك ما جاءني إلا زيدا
أحد بدليل قول الكميت
فما لي آل احمد شيعة
وما لي إلا مشعب الحق مشعب
وما لي إلا مشعب الحق مشعب
وما لي إلا مشعب الحق مشعب