ولا يكفيه أن يقول لسقوط عبارتها صوروا استبدادها بالنكاح من تلك الصور
فإن الحديث يدل على عدم استقلالها فليقدر الاستقلال ممنوعا على
مذهب ذي مذهب ولكن استقلالها كاستقلال الرجل بالعقد دون الشهود
فإن قال نعم ذلك على سلب الاستقلال ولكن إذا بان ذلك انثنى عليه
سقوط العبارة فإن الولي لا حق له
قيل له ان ثبت لك سقوط حق الولي كان كذلك ولكن لا يستقيم
ادعاؤه
فقد تحصلنا من مجموع هذه المسائل ان ما لاح قصد العموم فيه من
الألفاظ بقرينة لا يتسلط عليه القياس
إذ ليس القياس تفسيرا للفظ حتى يخصصه
ومعنى التخصيص به ان يظهر في معارضته الحديث قانون في القياس كان
طرده على الظن أغلب من قصد العموم في الحديث فيكون كالقرينة المخصصة للفظ
فإذا عارض أحدهما أعني القياس غلبة ظن العموم من غير ترجيح
فالحديث مقدم لان مستند هذا الظن اللفظ فيرجح عليه
وان تقاصر عنه قليلا فلير المجتهد فيه رأيه فان هذا فن لا مطمع في
ضبطه ولكن لا خفاء به على الناظر المحيط بما قدمناه من القواعد
كتاب المفهوم
المفهوم من الألفاظ من مأخذ الاحكام عند الإمام الشافعي رضي الله عنهوهو منقسم إلى
مفهوم موافق
ومفهوم مخالف لظاهر اللفظ
فأما مفهوم الموافقة فينقسم إلى
مقطوع به كتحريم الضرب فهم من نهي الشارع عن تأفيف الأب
والى ما يغلب على الظن كما ادعاه الشافعي رضي الله عنه من تنبيه
الله تعالى بإيجاب الكفارة على الخطأ على ايجابها على العمد فإنه أعلى
تنبيه
وتنبيه النبي صلى الله عليه وسلم على جريان التحالف في البيع عند هلاك السلعة
بذكره حالة قيام السلعة مع امكان الاستظهار بالقيمة في تصديق أحد
المتبايعين
واما المفهوم المخالف للمنظوم لأنه كفهمنا أخبرنا نفي الزكاة عن المعلوقة يا من تخصيص
الرسول عليه السلام السائمة بالذكر في قوله عليه السلام في سائمة الغنم
زكاة
وقد بدل ابن فورك لفظ المفهوم بدليل الخطاب في هذا القسم
لمخالفته منظوم اللفظ
وأبو حنيفة رحمه الله أنكر المفهوم إلا ما يقطع به كآية التأفيف
والقائلون به انقسموا
فعمم أبو بكر الدقاق القول به حتى التخصيص بالألقاب فهم منه
نفي الحكم عما عدا الملقب به
واما الشافعي رضي الله عنه فلم ير التخصيص باللقب مفهوما ولكنه
قال بمفهوم التخصيص بالصفة والزمان والمكان والعدد وأمثلته لا تخفي
وضبط القاضي مذهبه بالتخصيص بالصفة وادعى اندراج جميع الأقسام
تحته
إذ الفعل لا يناسب الزمان والمكان إلا لوقوعه فيه وهو كالصفة له