مبسوط جلد 23

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مبسوط - جلد 23

شمس الدین السرخسی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


(84)

يزرعها ببذره و عمله على أن ما خرج من ذلك فهو بينهما نصفان و اشترطا ذلك سنين معلومة فهذا فاسد لان في حق الارض العامل مستأجر لها بنصف الخارج على أن يزرعها ببذره و فى حق النخيل رب النخيل مستأجر للعامل ليعمل فيها بنصف الخارج فهما عقدان مختلفان لاختلاف المعقود عليه في كل واحد بينهما و قد جعل أحد العقدين شرطا في الآخر و ذلك مفسد للعقد لنهي النبي عليه الصلاة و السلام عن صفقتين في صفقة ثم الخارج من الارض كله لصاحب البذر و عليه اجر مثل الارض لصاحب الارض و يتصدق المزارع بالفضل لانه ربي زرعه في أرض غيره بعقد فاسد و الخارج من النخل كله لصاحب النخل و للعامل أجر مثل عمله فيما عمل في النخيل و يطيب الخارج كله لصاحب النخل و كذلك لو كان الشرط بينهما في النخل على الثلث و الثلثين أو في الزرع على الثلث و الثلثين فالجواب واحد و هذا أبين للمعنى الذي بينا أن العقد مختلف فيها و لو كان البذر من صاحب الارض و المسألة بحالها جاز العقد لانه استأجر العامل ليعمل في أرضه و نخله فيكون العقد بينهما واحدا لا تحاد المعقود عليه و هو منفعة العامل فهو بمنزلة ما لو دفع اليه أرضين مزارعة ليزرعها ببذر صاحب الارض و كذلك لو اشترطا على العامل في النخيل تسعة أعشار الثمار و فى الزرع النصف لان العقد لا يختلف باختلاف مقدار البذر المشروط كما لو استأجره لعمل معلوم بمائة درهم و بدينار يكون العقد واحدا و انما يختلف العقد باختلاف المعقود عليه و المعقود عليه واحد و هو عمل العامل و لو دفع اليه أرضا و كرما على نحو هذا كان الجواب كالجواب في النخل لاتفاقهما في المعنى و لو دفع اليه أرضا بيضاء فيها نخيل فقال أدفع إليك هذه الارض تزرعها ببذرك و عملك على أن الخارج من ذلك بيني و بينك نصفان و أدفع إليك ما فيها من النخيل معاملة على أن تقوم عليه و تسقيه و تلقحه فما خرج من ذلك فهو بيني و بينك نصفان أو قال لك منه الثلث ولي الثلثان و قد وقتا لذلك سنين معلومة فهو جائز لانه لم يجعل أحد العقدين هنا شرطا في الاخر و انما جعله معطوفا على الآخر لان الواو للعطف لا للشرط بخلاف الاول فهناك جعل أحد العقدين شرطا في الآخر لان حرف على للشرط ( ألا ترى ) أنه لو قال أبيعك هذه الدار بألف درهم على أن تستأجر منى هذه الدار الاخرى شهرا بخمسة دراهم كان هذا فسدا لان هذا بيع شرطت فيه اجارة و لو قال أبيعك هذه الدار بألف و أءجرك هذه الدار الاخرى شهرا بخمسة دراهم كان جائزا لانه لم يجعل أحدهما شرطا في صاحبه و كذلك لو قال أبيعك هذه الدار

(85)

بألف درهم على أن أبيعك هذه الامة بمائة دينار كان العقد فاسدا بخلاف ما لو قال و أبيعك هذه الامة و قد أجاب في الزيادات في مسألة البيع بخلاف هذا و قد بينا وجه الروايات و التوفيق فيما أملينا من شرح الزيادات و كذلك لو دفع اليه أرضا و كرما و قال ازرع هذه الارض ببذرك وقم على هذا الكرم فاكسحه و اسقه فهذا صحيح لانه ما شرط أحد العقدين في الآخر فلا يفسد واحد منهما و الله أعلم ( باب الخلاف في المزارعة ) ( قال رحمه الله ) و إذا دفع إلى رجل أرضا مزارعة بالنصف سنته هذه فهو فاسد لانها لم يسميا البذر من أحدهما بعينه و المعقود عليه يختلف باختلاف من البذر من قبله لانه ان كان البذر من قبل رب الارض فالمعقود عليه منفعة العامل و ان كان من قبل العامل فالمعقود عليه منفعة الارض و جهالة المعقود عليه مفسدة للعقد ثم هذه جهالة تفضى إلى المنازعة بينهما لان كل واحد منها يقول لصاحبه البذر من قبلك و ليس الرجوع إلى قول أحدهما بأولى من الرجوع إلى قول الآخر و يحكى عن الهندواني رحمه الله انه قال هذا في موضع ليس فيه عرف ظاهر يكون البذر من أحدهما بعينه أو كان العرف مشتركا فأما في موضع يكون فيه عرف ظاهر يكون البذر من أحدهما بعينه فان العقد يكون صحيحا و البذر من قبله لان الثابت بالعرف كالثابت بالشرط كما لو اشترى بدراهم مطلقة تنصرف إلى نقد البلد للعرف فتنقطع المنازعة بينهما بالرجوع إلى الظاهر المتعارف و كذلك لو قال للمزارع على أن تزرعها سنتك هذه لان من البذر من قبله لا يتعين بهذا اللفظ فالمزارع هو الذي يزرع البذر سواء كان البذر من رب الارض أو من قبله و لو قال على أن تزرعها سنتك هذه لنفسك بالنصف فهو جائز استحسانا و البذر من قبل المزارع لانه انما يكون عاملا لنفسه إذا كان البذر من قبله فيكون هو مستأجرا للارض فأما إذا كان البذر من قبل رب الارض فيكون هو أجيرا عاملا لرب الارض ففى لفظه ما يدل على اشتراط البذر على المزارع فيكون ذلك كالتصريح به و كان القياس أن لا يجوز حتى يسمى ما يزرعها لان بعض الزرع أضر على الارض من بعض فما لم يبين جنس البذر لا يصير مقدار ما يستوفيه من منفعة الارض معلوما و هذه الجهالة تفضى إلى المنازعة لان رب الارض يطالبه بان يزرع فيها أقل ما يكون ضررا على الارض و المزارع

(86)

يأبى الا أن يزرع فيها أضر الاشياء بالارض و كذلك في جهالة جنس البذر جهالة جنس الاجر لان الاجر جزء من الخارج و ذلك لا يصير معلوما الا بتسمية جنس البذر و لكنا نستحسن أن نجيز العقد و نجعل له أن يزرعها ما بدا له من غلة الشتاء و الصيف من الحنطة و الرطبة و السمسم و الشعير و نحو ذلك أما لان بطريق العرف يحصل تعيين جنس البذر بتعيين الارض فان أهل الصنعة يعلمون كل أرض صالحة لزراعة شيء معلوم فيها أو لانه لا تجري المنازعة بين رب الارض و المزارع فيها لما لكل واحد منهما من الحظ في ذلك أو لان المزارع مستأجر للارض و منفعة الارض معلومة بتعين الارض و الضرر في أنواع ما يزرعها فيها يتفاوت فلا يفسد العقد كما لو استأجر دار للسكنى و لم يبين من يسكنها و ليس له أن يغرس فيها كرما و لا شجرا لانه قال في العقد ازرعها لنفسك و عمل الغرس عمل الزراعة و التفاوت بينهما في الضرر على الارض فاحش فلا يستفيد أعظم الضررين عند التصريح بأدناهما كما لو أستأجر حانوتا ليسكنها لم يكن له أن يقعد فيها قصارا و لا حدادا و لو كان دفعها اليه على أن يزرعها سنته هذه لصاحب الارض بالنصف فهو جائز و البذر من رب الارض لانه انما يكون زارعا لصاحب الارض إذا كان هو اجيرا له في العمل و لرب الارض أن يستعمل الزارع في زراعة ما بدا له فيها من غلة الشتاء و الصيف استحسانا و كان القياس أن لا يجوز حتى يبين ما يزرع أو يشترط التعميم فيقول على أن يزرع لي ما بدا لي من غلة الشتاء و الصيف لان العمل يتفاضل في ذلك و العمل في بعض أنواع الزرع يكون أشد على العامل من بعض فاما أن يبين جنس البذر ليصير مقدار العمل به معلوما أو يصرح باشتراط الخيار لنفسه في ذلك و لكن في الاستحسان لا يشترط هذا لما قلنا و لو دفعها اليه على أن يزرعها سنته هذه ما بدا للمزارع من غلة الشتاء و الصيف فهو جائز و البذر من قبل العامل لان تفويض الامر إلى رأيه على العموم دليل أن يكون عاملا لنفسه في الزراعة و لو قال ما بدا لرب الارض كان البذر من رب الارض لان التنصيص على كون الرأي فيه اليه دليل على أن المزارع عامل له و ذلك إذا كان البذر من قبل رب الارض و كذلك لو قال رب الارض تزرعها ما أحببت أنا أو ا شئت أنا أو ما أردت أنا فهذا كله دليل على أن البذر من قبل رب الارض و لو قال ما شئت أنت أو ما أحببت أنت أو ما أردت أنت فهو دليل على أن البذر من العامل و العقد جائز في الفصلين استحسانا و فى القياس لا يجوز حتى يببنا من البذر من قبله أيهما هو لان مع اشتراط

(87)

الرأي لاحدهما يجوز أن يكون البذر من قبل الآخر ( ألا ترى ) انهما لو صرحا بذلك كان البذر من قبله فإذا سكتا عن ذكره كان من البذر من قبله مجهولا منهما و لكنه استحسن فقال الظاهر انه انما شرط المشيئة و المحبة و الارادة في البذر على العموم لمن البذر من قبله و هذا الظاهر يسقط اعتباره عند التصريح بخلافه و عند عدم التصريح بخلافه يبقى معتبرا كتقديم المائدة بين يدى إنسان يكون اذانا في التناول بدليل العرف و ان صرح بخلافه فقال لا تأكل لم يكن ذلك اذنا في التناول و لو دفع اليه أرضا و بذرا على أن يزرعها سنته هذه بالربع و لم يسميا ذلك فالمزارعة جائزة و الربع للزارع ان اختلفا فيه قبل العمل أو بعده لان حرف الباء للالصاق و انما يصحب الاعواض فيكون هذا اشتراط الربع لمن يستحق الخارج عوضا و هو المزارع فانه يستحقه عوضا عن عمله فاما صاحب الارض و البذر فانما يستحقه لانه نماء بذره يوضحه ان المزارع هو المحتاج إلى بيان نصيبه بالشرط فاشتراط الربع مطلقا انما ينصرف إلى بيان نصيب من يحتاج إلى الشرط و لو قال دفعت إليك هذه الارض على أن تزرعها ببذرك و عملك بالربع كان الربع لرب الارض لانه هو الذي يستحق الخارج هنا عوضا عن منفعة الارض و هو المحتاج إلى الشرط للاستحقاق و لو دفعها اليه على أن يزرعها حنطة من عنده بالنصف لم يكن له أن يزرعها الحنطة و ان كان أقل ضررا على الارض لانهما شرطا زراعة الحنطة في عقد لازم و هذا شرط مفيد فيجب الوفاء به بخلاف ما إذا استأجرها بدراهم ليزرعها حنطة فزرعها شيئا هو أقل ضررا على الارض لم يضمن و عليه الاجر لان تعيين الحنطة هناك مفيد في حق رب الارض فان حقه في الاجر و هو دراهم يستوجبها بالتمكن من الزراعة و ان لم يزرعها فلا يعتبر تعيينها بالحنطة الا في معرفة مقدار الضرر على الارض فإذا زرع فيها ما هو أقل ضررا لم يكن مخالفا اما في المزارعة فتعيين الحنطة شرط مفيد في حق رب الارض لان حق رب الارض في نصف الخارج فانما جعل له الاجر من الحنطة فلا يكون له أن يحول حقه إلى شيء آخر بزراعته فيها و ان كان ذلك أقل ضررا لم يكن مخالفا و كذلك لو قال خذ هذه الارض لتزرعها حنطة فهذا شرط بمنزلة قوله عل أن تزرعها الحنطة و قد بينا هذه الفصول في المضاربة و لو دفع اليه الارض و البذر على أن يكون للمزارع ربع الخارج و لرب الارض نصفه فهو جائز و ثلاثة أرباع الزرع لرب الارض و البذر لان المزارع هو الذي يستحق بالشرط فلا يستحق ما شرط له و ما وراء ذلك مما هو مسكوت عنه يكون لصاحب البذر

(88)

لان استحقاقه يكون نماء بذره لا بالشرط و لو دفع اليه أرضا فقال قد أجرتك هذه الارض هذه السنة مزارعة بالنصف فهو جائز و البذر من العامل لان رب الارض نص على انه مؤاجر للارض و انما يكون كذلك إذا كان البذر من قبل العامل و كذلك لو قال أجرتك هذه الارض هذه السنة على أن تزرعها بالنصف أو لتزرعها بالنصف فهو جائز و البذر من قبل العامل و لو قال أجرتك هذه الارض هذه السنة بالنصف كان فاسدا لانه لم يسم زرعا و لا غرسا و التفاوت بينهما في الضرر على الارض فاحش و رب الارض هو المؤاجر لارضه لكل واحد منهما فإذا لم يبينا ذلك كان العقد فاسدا فان لم يتفاسخا حتى زرعها أو غرسها و قد أجرها إياه سنين مسماة كان الخارج بينهما نصفين استحسانا لانه تعين المعقود عليه في الانتهاء قبل وجوب البدل فيجعل كتعينه في الابتداء و هو نظير ما تقدم في الاجارات إذا استأجر دابة للركوب أو ثوبا للبس و لم يبين من يركبها و لا من يلبسها و لو قال له أستأجر تك هذه السنة تزرع في هذه الارض بالنصف جاز و البذر من رب الارض فما أعطاه من حبوب أو رطبة فعليه أن يزرعها لانه صرح باستئجاره للزراعة و انما يكون رب الارض مستأجرا للزارع إذا كان البذر من قبله و لو أراد رب الارض ان يدفع اليه شجرا أو كرما يغرسه فيها فللعامل أن يمتنع من ذلك لانه استأجره للزراعة و هذا العمل لا يقع عليه اسم الزراعة مطلقا انما يسمى غراسة و ما شرط عليه في العقد عمل الغراسة فليس له أن يكلفه ذلك و لو قال استأجرتك تعمل في هذه الارض عشر سنين بالنصف فهذا فاسد لان العمل المشروط عليه مجهول و بين عمل الزراعة و الغراسة تفاوت عظيم فان لم يتفاسخا حتى أعطاه رب الارض بذرا فبذره أو غرسا فغرسه و عمله كان الخارج منهما على شرطهما استحسانا و جعل التعيين في الانتهاء بتراضيهما كالتعيين في الابتداء و هو نظير الاول على ما بينا و الله أعلم ( باب اختلافهما في المزارعة فيما شرط كل واحد منهما لصاحبه ) ( قال رحمه الله ) و إذا كان البذر من رب الارض فأخرجت الارض زرعا كثير فقال رب الارض شرطت لك الثلث و قال المزارع شرطت لي النصف فالقول قول رب الارض مع يمينه لان المزارع يستحق عليه الخارج بمقابلة عمله بالشرط فهو يدعى زيادة فيما شرط له و رب الارض ينكر تلك الزيادة فالقول قوله مع يمينه و على المزارع البينة على ما أدعى و تترجح

(89)

بينته عند المعاوضة لما فيها من إثبات الزيادة و لا يصار إلى التحالف عند أصحابنا جميعا رحمهم الله بعد استيفاء المنفعة لخلوه على الفائدة و قد بينا ذلك في الاجارات و ان اختلفا قبل أن يزرع شيئا تحالفا و ترد اليمين عليه أيضا وهنا أول المزارعة لان المزارعة عقد محتمل للفسخ فإذا اختلفا في مقدار البدل فيه حال قيام المعقود عليه تحالفا و ترادا و يبدأ بالمزارع في اليمين و هذا قول أبى يوسف الاخر و هو قول محمد رحمه الله و قد بينا ذلك في البيوع ان البداءة في البيع بيمين المشترى لان أول التسليمين عليه فأول التسليمين على المزارع ثم العقد لازم في جانبه حتى لا يتمكن من الفسخ من عذر و صاحب البذر يتمكن من ذلك فكانت اليمين في جانبه ألزم و أيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه لان نكوله كإقراره و ان أقاما البينة قبل التحالف أو بعده فالبينة بينة المزارع لانها مثبتة للزيادة و اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة و لو اختلفا و البذر من العامل و قد أخرجت الارض الزرع فالقول قول العامل لان رب الارض هو الذي يستحق الخارج عليه بالشرط فإذا ادعى زيادة فيما شرط له كان عليه أن يثبت تلك الزيادة بالبينة و على الآخر اليمين لانكاره و ان اختلفا قبل أن يزرع تحالفا و يبدأ بيمين صاحب الارض لان أول التسليمين عليه و لان لزوم العقد هنا في جانبه و إذا دفع الرجل إلى رجل أرضا و بذرا يزرعها سنته هذه على ان للمزارع ثلث الخارج ثلثه من نصيب أحدهما بعينه و الثلثان من نصيب الآخر فهذا جائز و له ستة من ثمانية عشر سهما و الباقى بين صاحبي الارض خمسة أسهم منه للذي شرط للمزارع الثلثين من نصيبه و سبعة للآخر لان المزارع أجبرهما في العمل و قد استأجراه بجزء معلوم من الخارج و بينا مقدار ماله من نصيب كل واحد منهما من ذلك الجزء و ذلك مستقيم فالأَجير قد تسامح مع أحد المستأجرين دون الآخر و قد تعينت مع أحدهما و طلب الاجر من الآخر فإذا صح هذا الشرط احتجنا في التخريج إلى حساب له ثلث ينقسم أثلاثا و ذلك تسعة الا أن أصل الخارج بينهما نصفان فليس لتسعة نصف صحيح فيضعف الحساب و يجعل الخارج على ثمانية عشر سهما نصيب كل واحد منهما تسعة و قد شرطا للمزارع ثلث الخارج و هو ستة ثلثا ذلك و هو أربعة من نصيب أحدهما و نصيبه كان تسعة فإذا استحق المزارع من ذلك أربعة بقي له خمسة و ثلث ذلك و هو سهمان من نصيب الاخر و قد كان نصيبه تسعة فلما استحق المزارع من ذلك سهمين بقي له سبعة و لو كانا اشترطا للمزارع الثلث و لم يزد على هذا كان الزرع بينهما أثلاثا لان المشروط

(90)

للمزارع مطلقا يكون من النصيبين على السوآء فإذا استحق المزارع ثلث الخارج بقي الباقى بينهما على ما كان أصل الخارج فيكون بينهم أثلاثا و لو كان اشترطا الثلث للزارع ثلثه من نصيب هذا بعينه و الثلث من نصيب الآخر و ما بقي بين صاحبي الارض نصفين فللمزارع الثلث ستة من ثمانية عشر و الباقى بينهما لاحدهما خمسة و للآخر سبعة كما خرجنا و اشتراط المناصفة فيما بينهما فيما بقي باطل لان الذي شرط للمزارع ثلثي الثلث من نصيبه باشتراط المناصفة في الباقى يستوهب من نصيب صاحبه سهما واحدا ليكون ستة له من الباقى و لصاحبه ستة و استيهاب المعدوم باطل و هو طمع منه في مطمع و لانه طمع في شيء من نصيب صاحبه من الخارج من أن يكون له أرض و لا بذر و لا عمل و عقد المزارعة انما كان بينهما و بين المزارع و الشرط الباطل فيما بينهما لا يؤثر في العقد الذي بينهما و بين الزارع و لو دفع رجل إلى رجلين أرضا بينهما نصفين ليزرعاها ببذرهما و عملهما على أن لصاحب الارض ثلث الخارج ثلثه من نصيب أحدهما بعينه و ثلثاه من نصيب الآخر فهو جائز لانه أجر الارض منهما بجزء معلوم من الخارج و فاوت بينهما ذلك الاجر و ذلك مستقيم فانه لا تتفرق الصفقة في حقه بهذا التفاوت فإذا حصل الخارج كان له الثلث ستة من ثمانية عشر و الباقى بين العاملين على اثنى عشر سهما خمسة للذي شرط لرب الارض ثلثي الثلث من نصيبه لان نصيبه كان تسعة و قد أوجب للمزارع من ذلك أربعة فبقي له خمسة و الآخر انما أوجب لرب الارض سهمين من نصيبه فبقى له سبعة فإذا كانا اشترطا أن الباقى بعد الثلث بينهما نصفان فهذه مزارعة فاسدة لان الذي شرط ثلثي الثلث من نصيبه لرب الارض شرط لنفسه سهما من نصيب صاحبه ليستوي به و كان صاحبه عاقده عقد المزارعة في نصيبه بهذا السهم الذي شرط له و شرط عمله معه و ذلك مفسد لعقد المزارعة بخلاف الاول فهناك ليس بين صاحبي الارض شبهة عقد فاشتراط أحدهما لنفسه سهما من نصيب صاحبه استيهاب للمعدوم و إذا فسد العقد كان الخارج بين المزارعين نصفين و لرب الارض أجر مثل أرضه أخرجت الارض شيئا أو لم تخرج فان قيل كان ينبغى أن لا يفسد العقد بينهما و بين رب الارض لان المفسد ممكن فيما بينها و لم يتمكن في العقد الذي فيما بينهما و بين رب الارض قلنا العقد كله صفقة واحدة بعضه مشروط في البعض فيتمكن المفسد منه و فى جانب منه يفسد الكل ثم قد يمكن المفسد بينهما و بين رب الارض من وجه و هو ان الذي شرط الثلثين لرب الارض من نصيبه كأنه شرط ربع ذلك




/ 31