ولقد وقف البعض من قريش فى طريق الروايه والكتابه، ومن المحفوظ ان اللّه-تعالى- لعن على لسان رسوله(ص) بعض الافراد والقبائل، وان الرسول ذكر اسماء رووس الفتن وهو يخبر بالغيب عن ربه، حتى ان حذيفه قال: (واللّه ما ترك رسول اللّه(ص) من قائد فتنه الى ان تنقضى الدنيا بلغ معه ثلاثمائه فصاعدا، الا قد سماه لنا باسمه واسم ابيه واسم قبيلته)(99)، ويشهد بصد قريش عن الروايه، ما روى عن عبداللّه بن عمرو قال: (قلت: يا رسول اللّه، اقيد العلم؟ قال: نعم، قلت: وما تقييده؟ قال: الكتابه)(100)، وروى عنه انه قال: (كنت اكتب كل شىء اسمعه من رسول اللّه(ص) اريد حفظه، فنهتنى قريش، فقالوا: انك تكتب كل شىء تسمعه من رسول اللّه(ص)، ورسول اللّه بشر يتكلم فى الغضب والرضا، فامسكت عن الكتابه، فذكرت ذلك لرسول اللّه(ص)، فقال: اكتب، والذى نفسى بيده ما يخرج منى الا حق -واشار الى فيه)(101)، وما حدث مع عبداللّه، حدث مع ابن شعيب، فعن عمر بن شعيب عن ابيه عن جده قال: (قلت: يا رسول اللّه، اكتب كل ما اسمع منك؟ قال: نعم، قلت: فى الرضا والغضب؟ قال: نعم، فانى لا اقول فى ذلك كله الا حقا)(102). وبينما كان النبى(ص) يحث على الروايه والكتابه على امتداد عهد البعثه، كان يخبر بالغيب عن ربه بانه يوشك ان يكذبه احدهم، وان الروايه سيتم تعطيلها الى ان يشاء اللّه، فعن معد يكرب قال: (قال رسول اللّه(ص): يوشك احدكم ان يكذبنى وهو متكى على اريكته، يحدث بحديث من حديثى فيقول: بيننا وبينكم كتاب اللّه، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، الا وان ما حرم رسول اللّه مثل ما حرم اللّه)(103). وقال(ص) لاصحابه: (لالفين احدهم متكئا على اريكته، ياتيه الامر من امرى بما امرت به او نهيت عنه، فيقول: لا ادرى ما وجدناه فى كتاب اللّه اتبعناه)(104)، وقوله: يوشك، اشاره الى ان الامر قريب، وقوله: متكى على اريكته، المتكى: كل من استوى قاعدا على وطاء متمكنا.