مکارم الأخلاق و معالم الاعلاق نسخه متنی
لطفا منتظر باشید ...
آمنا من معصيتهم، لانه لا تضره معصية منعصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه. فقسم بينهممعايشهم، ووضعهم من الدنيا مواضعهم.فالمتقون فيها هم أهل الفضائل. منطقهمالصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهمالتواضع. غضوا أبصارهم عما حرم اللهعليهم، وقصروا أسماعهم على العلم النافعلهم، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتينزلت في الرخاء.لولا الاجل الذي كتب الله عليهم لم تستقرأرواحهم في أجسادهم شوقا إلى الثواب،وخوفا من العقاب. عظم الخالق في أنفسهموصغر ما دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن قدرآها، فهم فيها متنعمون، وهم والنار كمنقد رآها، فهم فيها معذبون.قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة،وأجسادهم نحيفة، وحاجتهم خ فيفة، وأنفسهمع فيفة، ومعونتهم في الاسلام عظيمة. وصبرواأياما قصيرة فأعقبتهم راحة طويلة وتجارةمربحة يسرها لهم رب كريم. أرادتهم الدنياولم يريدوها، وطلبتهم فأعجزوها، وأسرتهمففدوا أنفسهم منها. أما الليل فصافونأقدامهم تالين لاجزاء القرآن يرتلونهاترتيلا. يحزنون به أنفسهم ويستبشرون بهدواء دائهم. فإذا مروا بآية فيها تشويقركنوا إليها طمعا وتطلعت نفوسهم إليهاشوقا وظنوا أنها نصب أعينهم. وإذا مروابآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهموظنوا أن ز فير جهنم وشهيقها في اصولآذانهم، فهم حانون على أوساطهم، يمجدونجبارا عظيما، مفترشون لجباههم وأكفهموركبهم وأطراف أقدامهم، يطلبون إلى الله في فكاك رقابهم. وأما النهار فحلماء علماءأبرار أتقياء. قد براهم الخوف بري القداحينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى ومابالقوم من مرض. ويقول: قد خولطوا ولقدخالطهم أمر عظيم. لا يرضون من أعمالهمالقليل ولا يستكثرون الكثير. فهم لانفسهممتهمون. ومن أعمالهم مشفقون إذا زكي أحدمنهم خاف مما يقال له فيقول: أنا أعلمبنفسي من غيري وربي أعلم بنفسي مني. " اللهملا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل ممايظنون واغفر لي ما لا يعلمون إنك أنت علامالغيوب وستار العيوب.فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دينوحزما في لين وإيمانا في يقين وحرصا في علموعلما في حلم وقصدا في غنى وخشوعا في عبادةوتجملا في فاقة وصبرا في شدة وطلبا في حلالونشاطا في هدى وتحرجا عن طمع. يعمل الاعمالالصالحة وهو على وجل. يمسي وهمه الشكرويصبح وهمه الذكر. يبيت حذرا ويصبح فرحا،حذرا