بعد السیاسی للحج فی منظار الإمام الخمینی (رضوان الله تعالی علیه) نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

بعد السیاسی للحج فی منظار الإمام الخمینی (رضوان الله تعالی علیه) - نسخه متنی

جلال الأنصاری

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید




الحديث غير المألوف


قد يحلو
للبعض الحديث عن الامام الخميني والمشروع الحضاري الاسلامي وكأنه حديث كما
المألوف في الأنماط المشابهة عن منظِّر ونظريته ، أو منظِّر
ونظريّة ، مما يقتضي ـ بالتالي ـ طرح موضوع بات من قبيل لوازم الفكر
السياسي المستهلك ، وتداعيات العلاقة بين الفكر والواقع ، وهو
موضوع: النظرية والتطبيق .

فمن
التعسّف اعتبار الامام «منظِّراً» بالمعنى الرائج للمصطلح ، «فالنظرية»
فعل إنساني و«التنظير» من شأن البشر . أما في الإلهي فثمة أحكام وشرائع
وأوامر ونواهي وسنن لا مجال للشك في صحتها ومصداقيتها وخيرها لمصلحة المستخلف
البشري على الأرض . وأهم من ذلك كلّه أن الإخلال بها والنكوص عنها
مستوجب لاعباء ومسؤوليات وعقوبات موصوفة في الدنيا والآخرة .

وفي هذا السياق; لم يعرف التاريخ الاسلامي ، بعد الأئمة ، قائداً
ومفجراً لثورة ، تحققت أم لم تتحقق ، برؤية ثاقبة مهدية وهادية
بالمستوى الذي تجلّت فيه رؤية الامام الخميني . وليس هذا الحكم إسقاطاً
عاطفياً ، ولا صادراً عن حالة ولاء شخصانية ، كما يقول د .
سمير سليمان . ففكر الامام وسيرة جهاده
الطويل ، ومسيرته العملية والسياسية والشخصية ، هي بذاتها تحدٍّ
كبير للباحثين الموضوعيين ، فليسبروا أغوار هذا الرجل التاريخي ،
ولو كانوا في موقع الخصم الايدولوجي 9 .

وإذا
كان إيمان الامام بمصداقيّة وعقيدة المشروع الذي استنقذه ،
وبحتميّة تحقيق أهدافه ، وصوابيّة الدعوة إليه ، جزءاً لا يتجزّأ
من إيمانه المطلق بمصدر المشروعومبدئه وأصله ، ويقينه بخيريته المطلقة،
فإنّ ذلك الايمان صادر ـ أيضاً ـ عن إيمان بأهل هذا المشروع وعشيرته
وقابليات الأمة التي تحتضنه ، بما هي مجتمع انساني متحرّك متحد فكراً
وعقيدةً ومذهباً وطريقاً ، لا على مستوى الفكر فحسب ، بل على
المستوى العملي أيضاً . فأفراد الأمة الواحدة ـ من أي لون أو دم أوأرض
أو عرق كانوا ـ يفكرون بطريقة واحدة ، ولهم إيمان مشترك واحد ،
ويتحركون بإتّجاه مثل أعلى واحد يكملون فيه ويتكاملون ، ويخضعون لقيادة
سياسية واجتماعية واحدة . والأمة بهذا المعنى هي الأمة الاسلامية .
والملفت أنّ الامام قلّما استخدم هذا المصطلح في كتاباته وخطبه ومحاضراته،
غير أنه استخدم ـ بكثافة ملحوظة ـ مصطلحات متعددة مثل:
الناس ، المسلمون ، المستضعفون ، المظلومون ،
المحرومون ، الجماهير ، أهل السوق والشارع والعامل والفلاح والطالب
والجميع . . . الخ ، وذلك بذات دلالات مصطلح «الأمة»
الذي اعتبره السيد محمد باقر الصدر مرادفاً لمصطلح «المجتمع» . إلاّ أنّ
الامام في استخدامه بعض هذه المصطلحات كان يتجاوز ـ غالباً ـ
الدلالات التي يحتملها مصطلح الأمة الاسلامية/المجتمع الاسلامي بما هو مصطلح
مخصوص بالمسلمين; ليضيف إليها بعداً أشمل ودلالة أعم ، لتضم الانسانية
بأجمعها ، خاصة في مصطلحات مثل: «المستضعفون» ، «المظلومون» ،
«المحرومون» ، «الناس» ، وذلك وفاق ما يقتضيه الموضوع ومقدماته في
الشأن الذي يخوض فيه .

حيال
هذا التعدد المصطلحي ، في نصوص الامام ، لا يلمس الباحث أي تعثّر
أو تداخل أو غموض في المفاهيم يمكن للتعدد أن يقود إليها ، كما هي الحال
عند كثير من المفكرين المرموقين . فحركة فكر الامام تبقى على الدوام
منضبطة في سياق ثوابت المشروع الإسلامي الذي يضطلع بحمله ، ومنبثقة من
نظرته الكونية التوحيدية ، بما هو هاد الى أهداف دينامية متعددة تلتقي
في هدف واحد كلّي ، وبما هو محدد لمنهج تحقيقها ، فالهدف الكلّي هو
إقامة حكم الله في الأرض ، بنموذجه الحضاري الالهي ولوازمه وأحكامه
العادلة ، باعتبارها بسطاً للعدالة الالهية بين الناس ، واجلالا
للنظام الالهي في العالم ، «فقد جاء الاسلام ليوحّد شعوب العالم تحت اسم
الأمة الاسلامية» بتعبير الامام10 .

/ 21