مسؤولية أصحاب الكلمة في الحج
ولتفعيل
الخطى باتجاه هذا الهدف الكبير ، لابدّ أن ينبري الرساليون الى ممارسة
دورهم الطليعي في توعية الأمة ، وبث روح العزيمة في جوانحها ،
ويتعزّز ، هنا ، دور أصحاب الكلمة ، خاصة في الحج ،
فأصحاب القلم والبيان ينبغي أن يعيشوا هموم الأمة المسلمة ، وينهضوا
بمسؤولية توعية الجماهير على مشاكلها ، ودفعها على طريق عزتها
وكرامتها . مسؤولية الالتزام الفكري تفرض على الكتاب والخطباء أن ينزلوا
من الأبراج العاجية ، ويبتعدوا عن التزلّف لمراكز القوة ، ويندمجوا
بالأمة الاسلامية الكبرى .
الحجّ
أفضل فرصة لهؤلاء ، كي يتفاعلوا بالمسلمين في كافة الأقطار ،
ويتفهموا ما يعاني منه المسلمون عن كثب ، وينهضوا بمسؤولية التوعية
اللازمة على أوسع نطاق .
الامام الخميني ـ إذ يدعو الكتّاب والمفكرين والمثقفين الى انتهاج هذا الخط
الجماهيري الملتزم ـ لا يقصد طبعاً أن يجتمع هؤلاء في أروقة مرمرية داخل
القصور المشيّدة في الأرض المقدسة ، بل يطالب ذوي الكلمة أن يعيشوا
بمعزل عن إيحاءات مراكز القوة ، وعن مراكز شراء الذمم والأقلام ،
فيندمجوا في أوساط الجماهير ويبثّوا بينها التوعية اللازمة ، كي يكون
موسم الحج مركز إشعاع فكري ومركز توعية عامة لكلّ الأقطار الاسلامية .
يقول: «على العلماء (المسلمين) أن يشتركوا
في هذا التّجمع من مختلف الأصقاع ، ويتبادلوا الآراء ويبثّوا التوعية
بين المسلمين المتجمعين في مهبط الوحي; لتنتقل هذه التوعية بعد ذلك الى جميع
الأقطار الاسلامية» 27 .
ويقول أيضاً: «على المسلمين الملتزمين الذين يجتمعون مرّة كلّ
عام على صعيد المواقف الشريفة ، ويؤدون واجباتهم الاسلامية في هذا
التجمع العام والحشد الالهي بمعزل عن الامتيازات ، وبمظهر واحد ،
ودون اهتمام بما يميّز بينهم من لون أو لغة أو بلد أو منطقة ، وبأبسط
المظاهر المادية وباندفاع نحو المعنوية . . عليهم أن لا يغفلوا عن
الجوانب السياسية والاجتماعية لهذه
العبادة .
على العلماء الأعلام والخطباء أن
ينبّهوا المسلمين على مسائلهم السياسية وواجباتهم الخطيرة . . هذه
الواجبات التي لو عمل بها المسلمون واهتموا بها لاستعادوا عزّتهم التي أرادها
الله للمؤمنين ، ولبلغوا مفاخرهم الاسلامية الالهية التي هي من حق
المسلمين ، ونالوا الاستقلال الواقعي والحرية الحقيقية في كنف الاسلام
العزيز ، وتحت بيرق التوحيد وراية «لا إله إلاّ الله» ، وقطعوا
أيدي المستكبرين وعملائهم في البلدان الإسلامية ، وأعادوا مجد الاسلام
وعظمته» 28 .
ولا ينفك الامام الراحل عن تذكير قادة الرأي بمسؤولياتهم الجسام إزاء أمتهم
وإسلامهم: «ينبغي أن يجتمع المفكرون والكتّاب والمثقفون والعلماء
والمسؤولون في موسم الحج لدراسة مشاكل الاسلام والمسلمين السياسية
والاجتماعية على الصعيد العالمي»29 .