إن الامم والشعوب المختلفة في العالم،قديماً وحديثاً، كانوا ولا يزالون أسرىالعقائد الخرافية والأفكار الخاطئة.
والطريف إن عقائد وآراء الشعوب والاُمم،صحيحة كانت أم خاطئة، هي التي تبني المحيطالاجتماعي وهو بدوره يكون قوياً لدرجة أنأحكامه وقوانينه تُفرض على الشخص وتنشئهعلى التماثل مع المجتمع.
إن العلماء يعتقدون أن المحيط الاجتماعييلعب دوراً أكثر تأثيراً من المحيطالطبيعي في صنع الشخصية وتنشئة الأفراد.
دور المحيط في شخصية الفرد:
«إننا غارقون في عادات محيطنا مثل غرقخلايا النسيج في السوائل العضوية. ونحنمثل هذه الخلايا عاجزون عن الدفاع عنأنفسنا ضد تأثير المجتمع. إن الجسم يقاومالعالم الكوني بقوة أكثر مما يقاوم بهاالعالم النفسي... إنه محروس ضد غاراتأعدائه الطبيعية والكيميائية بواسطةالجلد والأغشية المخاطية للجهازينالتنفسي والهضمي أما حدود العقل فهي علىالعكس من ذلك مفتوحة دائماً، وهكذا يتعرضالشعور لهجوم المحيط العقلي والروحيوتبعاً لطبيعة هذا الهجوم ينمو العقل إمافي حالة طبيعية أو ناقصاً» (1).
«إن للمجتمع قوة اجتماعية ونفسية،والأشخاص يفتقرون إليها منفردين، وهذهالقوة هي (الثقافة) أو (الآداب والتقاليد).فالأداب والتقاليد الاجتماعية هي عبارةعن وسائل يضعها المجتمع تحت تصرف الأشخاص،كما أن هذه الآداب والتقاليد هي التي تفرضعلى الفرد السلوك الاجتماعي، ولهذا السبب
(1) الإنسان ذلك المجهول ص 143.