52 ـ باب علّة كون البيت مرتفعاً يُصعد إليه بالدرج
عن أبان بن
تغلب ، قال : لمّا هدم الحجّاج الكعبة فرّق الناس ترابها ، فلمّا
صاروا إلى بنائها وأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حيّة فمنعت الناس البناء حتى
انهزموا ، فأتوا الحجّاج فأخبروه ، فخاف أن يكون قد منع بناءها ،
فصعد المنبر ، ثمّ أنشد الناس وقال : اُنشد الله عبداً عنده ممّا ابتلينا
به علم لما أخبرنا به .
قال : فقام إليه
شيخ ، فقال : إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ
مقدارها ثمّ مضى .
فقال الحجّاج :
من هو؟
فقال : عليّ بن
الحسين(عليه السلام) .
فقال : معدن
ذلك . فبعث إلى عليّ بن الحسين(عليه السلام) ، فأتاه فأخبره بما كان من
منع الله إيّاه البناء ، فقال علي بن الحسين(عليه السلام) : يا
حجّاج ، عمدت إلى بناء إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق وانتهبته ،
كأنّك ترى أنّه تراث لك ، اصعد المنبر فانشد الناس أن لا يبقى أحد منهم أخذ
منه شيئاً إلاّ ردّه .
قال :
ففعل ، وأنشد الناس أن لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئاً إلاّ
ردّه .
قال :
فردّوه ، فلمّا رأى جميع التراب أتى عليّ بن الحسين فوضع الأساس وأمرهم أن
يحفروا ، قال : فتغيّبت الحيّة عنهم ، وحفروا حتى انتهوا إلى موضع
القواعد ، فقال لهم عليّ بن الحسين(عليه السلام) : تنحّوا ، فتنحّوا
فدنا منها فغطّاها بثوبه ، ثمّ بكى ، ثمّ غطّاها بالتراب بيد نفسه ،
ثمّ دعا الفعلة ، فقال : ضعوا بناءكم ، فوضعوا البناء ، فلمّا
ارتفعت حيطانه أمر بالتراب فاُلقي في جوفه ، فلذلك صار البيت مرتفعاً يصعد
إليه بالدرج77 .