صديقا، و لا يموت إلا شهيدا، تقول: اللهمكما لطفت في عظمتك دون اللطفاء، و علوتبعظمتك على العظماء، و علمت ما تحت أرضككعلمك بما فوق عرشك، و كانت وساوس الصدوركالعلانية عندك، و علانية القول كالسر فيعلمك، و انقاد كل شيء لعظمتك، و خضع كل ذيسلطان لسلطانك، و صار أمر الدنيا و الآخرةكله بيدك، اجعل لي من كل هم أمسيت فيه فرجاو مخرجا، اللهم إن عفوك عن ذنوبي، و تجاوزكعن خطيئتي، و سترك على قبيح عملي، أطمعنىأن أسألك ما لا أستوجبه مما قصرت فيه،أدعوك آمنا، و أسألك مستأنسا، و إنكالمحسن إلىّ و أنا المسيء إلى نفسي، فيمابيني و بينك، تتودد إلىّ بنعمك، و أتبغضإليك بالمعاصي، و لكن الثقة بك حملتني علىالجراءة عليك، فعد بفضلك و إحسانك علىّ،إنك أنت التواب الرحيم، قال فأخذته فصيرتهفي جبي، ثم لم يكن لي هم غير أمير المؤمنينفدخلت فسلمت عليه، فرفع رأسه فنظر إلىّ وتبسم، ثم قال ويلك و تحسن السحر، فقلت لا والله يا أمير المؤمنين، ثم قصصت عليه أمريمع الشيخ فقال هات الرق الذي أعطاك، ثم جعليبكى، و قال قد نجوت و أمر بنسخه، و أعطانيعشرة آلاف درهم، ثم قال أ تعرفه؟ قلت: لا،قال ذلك الخضر عليه السلام
و عن أبي عمران الجونى.
قال لما ولى هارون الرشيد الخلافة، زارهالعلماء فهنوه بما صار إليه من أمرالخلافة، ففتح بيوت الأموال، و أقبليجيزهم بالجوائز السنية، و كان قبل ذلكيجالس العلماء و الزهاد، و كان يظهر النسكو التقشف، و كان مؤاخيا لسفيان ابن سعيد بنالمنذر الثوري قديما، فهجره سفيان و لميزره، فاشتاق هارون إلى زيارته ليخلو به ويحدثه، فلم يزره و لم يعبأ بموضعه، و لابما صار إليه، فاشتد ذلك على هارون، فكتبإليه كتابا يقول فيه بسم الله الرحمنالرحيم، من عبد الله هارون الرشيد أميرالمؤمنين إلى أخيه سفيان بن سعيد بنالمنذر، أما بعد: يا أخي قد علمت أن اللهتبارك و تعالى و أخي بين المؤمنين، و جعلذلك فيه و له، و اعلم أنى قد واخيتك مواخاةلم أصرم بها حبلك، و لم أقطع منها ودك، وإنى منطو لك على أفضل المحبة و الإرادة، ولو لا هذه القلادة التي قلدنيها اللهلأتيتك و لو حبوا، لما أجد لك في قلبي منالمحبة، و اعلم يا أبا عبد الله أنه مابقي