الامام الصادق (عليه السلام): أحبّ الأراضي الى الله ـ عزّ وجلّ ـ مكّة. وما تربةٌ أحبّ الى الله من تربتها، ولا حجر أحبّ الى الله من حجرها، ولا شجر أحبّ الى الله من شجرها، ولا جبال احبّ الى الله من جبالها، ولا ماء أحبّ الى الله من مائها(115).لزوم حرمتهارسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يوم فتح مكّة: انّ الله تبارك وتعالى حرّم مكّة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام الى أن تقوم الساعة لم تحلّ لأحد من قبلي. ولا تحلّ لاحد من بعدي. ولم تحل لي الاّ ساعة من النّهار (وفي خبر آخر) ثم جعلها حراماً ما دامت السموات والأرض(116).مضاعفة الثوابالامام السجاد (عليه السلام): تسبيحة بمكّة افضل من خراج العراقين ينفق في سبيل الله.وقال (عليه السلام): من ختم القرآن بمكّة لم يمت حتى يرى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويرى منزله في الجنة(117).الإمام الباقر (عليه السلام): الساجد بمكّة كالمتشحط بدمه في سبيل الله(118).الموت في طريق مكةالامام الصادق (عليه السلام): من مات في طريق مكّة ذاهباً أو جائياً أمن من الفزع الأكبر يوم القيمة(119).
الدخول في مكّة المكرّمة
يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): من أين ادخل مكّة وقد جئت من المدينة؟ فقال (عليه السلام): ادخل من أعلى مكّة وإذا خرجت تريد المدينة فاخرج من أسفل مكّة(120).قال المجلسي (قدّس سرّه): الظاهر أنّ استحباب الدخول من الأعلى والخروج من الأسفل عام.وفي المنهاج: يستحب لمن دخل مكّة من اعلاها ويخرج من اسفلها ص291.وفي البخاري ج1 ص178: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يدخل من الثنيّة العليا ويخرج من الثنية السفلى(121).استحباب الدخول مع الطهارةففي المصحف الشريف: (وعهدنا الى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطائفين والعاكفين والرّكع السجود)(122).(وطهّر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود)(123).وعن العترة الطاهرة:قال الإمام الصادق (عليه السلام): ينبغي للعبد أن لايدخل مكة إلاّ وهو طاهر قد غسل عرقه والأذى وتطهّر.وفي الدروس: واذا أتى مكّة يستحب له أمور (أحدها): الغسل لدخولها ودخول مسجدها، والدخول من باب بني شيبة. (ثانيها): دخول الكعبة وخصوصاً الصرورة (ثالثها): اتيان الحطيم وهو ما بين الباب والحجر الاسود، وهو أشرف البقاع والصلاة عنده والدعاء، والتعلق بأستار الكعبة (رابعها) الشرب من ماء زمزم (خامسها) الاكثار من الطواف (سادسها) ختم القرآن بمكّة فقد روي عن السجّاد (عليه السلام): مَن ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ويرى منزله في الجنة (سابعها) إذا جلس في المسجد، جلس قبالة الميزاب مستقبلا للبيت (ثامنها) الصلاة في موضع المقام قديماً وخلف المقام الآن (تاسعها) زيارة المواضع الشريفة بمكّة.كراهة المجاورة بمكة المكرمةالامام الصادق (عليه السلام): انه كره المقام بمكة; وذلك أنّ رسول الله اخرج عنها، والمقيم بها يقسو قلبه حتى يأتي فيها ما يأتي (به) في غيرها(124).وعنه (عليه السلام): إذا قضى احدكم نسكه فليركب راحلته وليلتحق باهله فإنّ المقام بمكة يقسي القلب(125).وفي الدروس : مكّة افضل بقاع الأرض ما عدا موضع قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وروي في كربلاء على ساكنها السلام مرجّحات، والاقرب انّ مواضع قبور الأئمة(عليهم السلام)كذلك، أمّا البلدان التي هم بها فمكّة افضل منها حتى من المدينة.واختلفت الرواية في كراهية المجاورة بها واستحبابها، والمشهور الكراهية، إمّا لخوف الملالة وقلّة الاحترام، وإمّا لخوف ملابسة الذنوب فإنّ الذنب بها أعظم.قال الصادق (عليه السلام): كلّ الظلم فيها إلحاد حتى ضرب الخادم.ولذلك كره الفقهاء سكنى مكّة، وامّا ليدوم شوقه اليها اذا اسرع خروجه منها، ولهذا ينبغي الخروج منها عند قضاء المناسك.وروي أنّ المقام بها يقسي القلب.والأصح استحباب المجاورة للواثق من نفسه بعدم هذه المحذورات(126).اقول: مما يدلّ على الاستحباب، ما رواه في المستدرك عن عوالي اللئالي عن النبّي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال في مكّة: ما اطيبك من بلد وأحبّك إليّ ولولا أنّ قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك.وفي تفسير الامام (عليه السلام):لولا أنّ اهلك اخرجوني عنك ما آثرت عليك بلداً ولاابتغيت عنك بدلا(127).سواء العاكف فيه والبادالامام الصادق (عليه السلام)، ذكر عنده الآية المباركة (سواء العاكف فيه والباد)قال(عليه السلام): كانت مكة ليس على شيء منها باب، وكان اوّل من علّق على بابه المصراعين معوية بن ابي سفيان، وليس ينبغي لأحد أن يمنع الحاج شيئاً من الدور ومنازلها(129).عن علي (عليه السلام): نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل مكّة أن يؤاجروا دورهم، وأن يعلّقوا عليها أبواباً وقال: (سواء العاكف فيه والباد)قال: وفعل ذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (عليه السلام)حتى كان في زمن معاوية(130).وعن طريق أهل السنّةانّ عمر بن الخطّاب قال:يا أهل مكّة لا تتخذوا لدوركم أبواباً; لينزل البادي حيث شاء، ونهى عن اجارة بيوت مكّة وبيع رباعها(131).خطبة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم فتح مكةعن أبي جعفر (عليه السلام): لمّا كان يوم فتح مكّة قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب أن الله قد أذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية والتفاخر بآبائها وعشائرها. أيها الناس إنّكم من آدم وآدم من الطين، ألا وأنّ خيركم عند الله وأكرمكم عليه اليوم أتقاكم وأطوعكم له(132).* حدود مكةالتاج الجامع للاصول ج2 ص127 عن ابن عمر أنّ النبّي (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل من كداء من الثنيّة العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى(133).كداء كسماء وبالصرف وعدمه، الثنية هي العقبة في الطريق. ومكّة بين ثنيّتين عليا وهي التي في طريق المقابر الآتي من منى شرقي مكّة، وسفلى وهي التي غربي مكّة نحو جدّة، فكان النبّي (صلى الله عليه وآله وسلم) يدخل مكّة من علياها ويخرج من سفلاها.اقول: لا يبعد أن تكون الثنيّة العليا عقبة الحجون وعقبة الابطح التي سطّحت في عصرنا وصارت الأخيرة بمنزلة الميدان المعروف بالمعابدة، وقد نصبت العلامة من جانب البلديّة في الميدان (طرق الابطح).والذي يقوى في ظني أنّ عقبة الحجون في عهد النبّي (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت خارج مكّة، وكان حدّ مكّة الحجون، ويمكن ان يستشعر ذلك من الخبر المنقول في اصول الكافي ج1 ص449 فراجع.ويؤيّدالتحديد المذكور مانقل عن الدروس: يستحب دخول مكّة من اعلاها من عقبة المدنيّين، والخروج من اسفلها من ذي طوى داعياً حافياً بسكينة ووقار.وقد يعبّر عنه بدخوله من ثنيّة كداء بالفتح والمدّ وهي التي ينحدر منها الى الحجون مقبرة مكّة، وبخروجه من ثنيّة كُدا بالضم والقصر منوناً وهي اسفل مكّة(134).ويؤيد ذلك أيضاً ما في تاريخ الازرقي الجزء الثاني ص200: ومسجد بأعلى مكّة يقال له مسجد الجنّ، وهو الذي يسمّيه أهل مكّة مسجد الحرس، وإنّما سمي مسجد الحرس، أنّ صاحب الحرس كان يطوف بمكّة حتى اذا انتهى اليه وقف عنده ولم يجزه حتى يتوافى عنده عرفاؤه وحرسه يأتونه من شعب بني عامر ومن ثنيّة المدنيين، فإذا توافوا رجع منحدراً الى مكّة.وفي تاريخ الفاكهي / ج4 ص179 عن عطا قال: إنّ النبّي (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل عام حجّة الوداع من اعلى مكّة من ثنيّة المقبرة، الحديث.والتحقيق أنّ ثنية المدنيين هي التي تسمى اليوم ثنية الحجون.وعلى هذا تكون المعلاة وما والاها خارجاً عن مكّة في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فلو افتى فقيه بوجوب الإحرام لحجّ التمتع من مكّة القديمة كما قد يظهر ذلك من مناسك السيد الخوئي (قدّس سرّه) فلا يصح الاحرام في غير هذين الحدّين والله أعلم.