جواهر الکلام فی شرح شرائع الاسلام جلد 26
لطفا منتظر باشید ...
و فيه منع تحقق القرض مع فرض صدور ذلك بعنوان المضاربة إذ أقصاه كونها من القسم الفاسد ، لا انها من القرض المحتاج إلى إنشاء تمليك المال بعوض في الذمة و قصد كون الربح للعامل اعم من ذلك ، و إن كان هو من اللوازم الشرعية لملك المال و دعوى الاكتفاء بقصد ذلك في تحققه لفحوى الصحيح ( 1 ) " عن ابى جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام من ضمن تاجرا فليس له إلا رأس ماله و ليس له من الربح شيء " و الموثق ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " من ضمن مضاربة فليس له إلا رأس المال ، و ليس له من الربح شيء " إذ كما أن التضمين من لوازم القرض ، فكذا الاختصاص بالربح يدفعها أن المتجة بعد تسليم مضمونهما ، و عدم رجحان معارضهما عليهما - الاقتصار على ذلك فيما خالف الضوابط الشرعية ، و لو فرض عدم إرادة الفاضل ، و الشهيد ذلك بل مرادهما أن الدفع المجرد عن عنوان خاص يقتضى الحكم عليه بذلك ، كان فيه ايضا منع تحقق القرض شرعا و عرفا بذلك ، لما عرفت ، و أصالة الصحة لا تصلح قرينة على صرف الظاهر ، مع أنه لا يتم في المعلوم خلوه عن هذا القصد نعم يمكن إرادتهما بيان حال كل من القراضن و القرض ، و البضاعة في حق ذاته ، الا أن المراد تحققه على الوجه المزبور ، و حينئذ يخرج عما نحن فيه ثم إن ظاهر العبارة المزبورة الفرق بين فردي البضاعة ، باستحقاق الاجر في الثاني دون الاول الذي نسب عدم الاجر فيه إلى ظاهر الاصحاب في الرياض ، بل قال : " هو حسن ، إن لم يكن هناك قرينة من عرف أو عادة بلزومه ، و إلا فالمتجه لزومه " قلت : لا يخفى عليك عدم وضوح الفرق بينهما ، إذ التصريح في الاول منهما بكون الربح بأجمعه للمالك ، اعم من التبرع بالعمل ، و عدم إرادة الاجر عليه ، فالتحقيق حينئذ عدم الفرق بينهما ، و أن العامل يستحق الاجر فيهما ، و قيام احتمال التبرع - ما لم يعلم منه إرادة التبرع - لا يدفع اصالة احترام عمل المسلم المأذون فيه من المالك ، فضلا عن الواقع بأمره و اعترافه ، من فرق في ذلك بين الوقوع بصورة