من الولي فلم يزوجه " قال الشيخ رحمه الله " الاقوى الصحة ، لان الحق تعين له ، فإذا تعذر عليه ان يستوفيه بغيره جاز أن يستوفيه بنفسه ، كمن له حق عند غيره ، فمنعه و تعذر عليه أن يصل اليه كان له أن يستوفيه بنفسه بغير رضى المدين و حكي عن أحد وجهي بعض الشافعية أن النكاح يبطل و لا حد و لا مهر ، و عن بعض أن لها مهر المثل ، و عن بعض أن لها اقل ما يتمول رعاية لحق السفيه ، و وفاء لحق العقد ، إذ به يتميز عن السفاح ، و لتحقيق ذلك مقام آخر ، إنما الكلام في أنه ممنوع من التصرفات المالية بدون إذن الولي ، و حال تعذر الولي أو مخالفته شيء آخر كما هو واضح ( نعم يصح طلاقه ، و ظهاره ، و خلعه ، و إقراره بالنسب ، و بما يوجب القصاص ) و نحو ذلك مما ليس هو تصرفا ماليا للاصل السالم عن المعارض ( اذ المقتضى للحجر صيانة المال عن الاتلاف ) فيختص منعه بما يقتضيه دون ذلك مما ليس ماليا ، و لا يشكل الخلع إذا كان بدون المثل ، لانه إذا كان له الطلاق بدون عوض أصلا فمعه بطريق أولى ، أللهم إلا أن يفرق بين الخلع مطلقا و غيره بصدق المالية حينئذ فيراعى إذن الولي بمقداره و جنسه و نحو ذلك و كذا قد يشكل الاقرار بالنسب إذا تضمن الانفاق و نحوه ، مما يرجع إلى المال و يدفع بأن المال فيه تبعي لا أصلي ، و قد يقال : بقبوله في النسب خاصة دون الانفاق ، و يؤيده أنه ربما يجعل ذلك وسيلة لاتلاف المال لو قلنا بقبوله ، بل جزم به في المسالك ، بل ظاهره أن هذا هو المعروف قال : " و إن كان أحدهما لا ينفك عن الاخر إلا أن تلازمهما معلوم ، بل هو كالاقرار بالسرقة مرة واحدة من الحرز ، فإنه يثبت به المال دون القطع ، و بالعكس لو اقر بها السفيه فإنه يقبل في القطع دون المال و حينئذ فالنفقة من بيت المال المعد لمصالح المسلمين ، و للشهيد قول بأنه ينفق عليه من ماله ، لانه فرع ثبوت النسب ، و لان الانفاق من بيت المال إضرار بالمسلمين ، فكما يمنع من الاضرار بماله ، يمنع من الاضرار بغيره ، ورده بأن إقراره إنما ينفذ فيما لا يتعلق بالمال ، و بيت المال معد لمصالح المسلمين ، فكيف يقال : إن مثل ذلك يضر