جواهر الکلام فی شرح شرائع الاسلام جلد 26
لطفا منتظر باشید ...
و من هنا كان له شرطه : اى اللزوم في العقد الجائز بعقد لازم آخر ، و لو أنه من المنافي لمقتضاه لم يصح ذلك إذ هو كاشتراطه عدم المالك في البيع ، و نظيره هنا عدم ملك العامل الحصة من الربح ، لا اشتراط اللزوم في المضاربة ، و كذا الكلام في الضمان الذي لا ينافي كون الشيء أمانة ، فإن كثير من الامانات مضمونة كعارية الذهب و الفضة ، و العارية المشترط فيها ذلك ، و المقبوض بالسوم ، و غير ذلك ، بل ستسمع ضمان العامل في كثير من صور المضاربة ، بل و كذا الكلام في اشتراط إلزام العامل حصة من الخسارة ، فإن جميع هذه الامور من الاحكام ، أو مما هو مقتضى إطلاق العقد ، لا أنها من منافيات مقتضاه التي تعود عليه بالنقض فتأمل جيدا بقي شيء و هو أنه قد صرح الفاضل في القواعد و تبعه في جامع المقاصد بصحة شرط المالك على العامل المضاربة في مال آخر ، أو أخذ بضاعة منه ، أو قرض أو خدمة في شيء بعينه ، معللا له الثاني منهما بعموم قوله تعالى ( 1 ) " أوفوا بالعقود " و قوله ( 2 )" المؤمنون عند شروطهم " لكن عن ابن البراج الجزم بفساد العقد و الشرط ، و كذا عن المبسوط ، إلا أنه قال : أخيرا " و لو قلنا القراض و الشرط جائز ، لكن لا يلزم الوفاء به كان قويا " ثم إنه في جامع المقاصد " قد حكي عن التحرير عدم لزوم الوفاء به ، ثم قال : " و هو حق ، فإن العقد جائز من الطرفين ، لكن لم يذكروا حكم ما إذا عمل العامل و لم يف بالشرط ، فظهر ربح ، و الذي يقتضيه النظر أن للمالك الفسخ بفوات ما جرى عليه التراضي ، فيكون للعامل أجرة المثل ، و للمالك الربح ، إلى ان قال و لو شرط ذلك من طرف العامل على الملك ، فالحكم كما هنا ، بغير تفاوت إلا أن الفسخ هنا بعد العمل إذا لم يحصل الوفاء يكون للعامل ، لانه إنما رضي بالحصة القليلة مع هذا الشرط " قلت : لا يخفى عليك ما في الذي جعله مقتضى النظر ، فإن التزام تسلط المالك و العامل بعد العمل على الفسخ بفوات الشرط ، و أخذ المالك تمام الربح ، و العامل أجرة