جواهر الکلام فی شرح شرائع الاسلام جلد 26
لطفا منتظر باشید ...
إسقاط الضمان عنه ، و أما التكليف بالعين نفسها و عدمه فهو مقصود لهما ، فليس تعبير المصنف بالضمان تحرزا عن ذلك ، ضرورة عدم تصديق مجرد قوله بالنسبة إلى ذلك ، من دون استظهار بيمين أو بينة ، أو حبس أو نحو ذلك ، و على كل حال فهو مقام آخر ما نحن فيه ، يجرى في الغاصب و نحوه ، هذا كله فيما إذا كان جوابه في الدعوي الاول ما سمعت ( أما لو كان جوابه : لا يستحق عندي شيئا أوما اشبهه لم يضمن ) و إن قامت البينة على دفع المال اليه قراضا ، لكون ذلك أعم من ضمانه ، بل لو ادعى التلف بعد ذلك سمع منه بيمينه ، لعدم التنافي بينه و بين كلامه الاول كما هو واضح المسألة ( الثامنة : إذا تلف مال القراض أو بعضه ، بعد دورانه في التجارة ، احتسب التالف من الربح ) الذي هو وقاية لرأس المال في شرع المعاملة و فى عرفها ، ( و كذا لو تلف قبل ذلك ) كما لو أذن له في الشراء في الذمة فاشترى ثم تلف المال و نقد الثمن عنه ، فإن القراض يستمر و يمكن جبره حينئذ بالربح المتجدد ( و ) لكن ( في هذا اردد ) عند المصنف مما عرفت ، و من أن التلف قبل الشروع في التجارة يخرج التالف عن كونه مال قراض ، إلا أن الاقوى عدم الفرق ، لان المقتضى لكونه مال قراض هو العقد ، لا دورانه في التجارة ، فمتى تصور بقاء العقد و ثبوت الربح ، جبر ما تلف مطلقا ، بل لا يخفى على من أعطى التأمل حقه ، عدم صدق الربح الذي وقع الشرط بين المالك و العامل عليه إلا على ما يبقى بعد جبر جميع ما يحدث على المال ، من أول تسلمه إلى انتهاء المضاربة ، من فرق في النقصان بين انخفاض السوق و الغرق و الحرق و أخذ الظالم و السارق و غير ذلك ، مما هو بآفة سماوية و غيرها ، فما عساه يقال أو قيل : من اختصاص الحكم بما لا يتعلق فيه الضمان بذمة المتلف ، لانه حينئذ بمنزلة الموجود ، فلا حاجة إلى جبره ، و لانه نقصان لا يتعلق بتصرف العامل و تجارته ، بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض السوق و نحوه لا ينبغى أن يصغى اليه لما عرفت ، نعم لو فرض حصول العوض من التلف كان العوض من جملة المال و الله العالم