بعد أن أسقط صلاح الدين حكم الفاطميينوأمسك بزمام الأمور في مصر استدار نحوجماهير الشيعة والمجتمع المصري ليمحوالشيعة من ساحته..لقد كان من الممكن لصلاح الدين أن يتركالجماهير على عقيدتها ما دام قد سيطر علىالبلاد واعتقل العائلة الفاطمية. إلا أنهأبي وأصر على أن يستأصل الشيعة والتشيع منمصر.. فهل كان موقفه المتشدد هذا تجاهالشيعة نابعا من عقيدته السنية. أم كانت لهدوافعه السياسية..؟يحدثنا التاريخ أن صلاح الدين كان شافعيا.وهنا تبرز صفته المذهبية بصورة تدعونا إلىتفسير موقفه تجاه الشيعة. على أساس أنهحماية للعقيدة كما يحلو للبعض من المؤرخينوالفقهاء أن يصور الأمر على أنه صراع بينالحق والباطل..الحق الذي مثله صلاح الدين وأقامه..والباطل الذي مثله الفاطميين وسقطوا..والحق أن القضية كما هي واضحة من روايةابن الأثير السابقة لا صلة لها بالدينوإنما هي قضية سياسية في المقام الأولالهدف منها تثبيت حكم صلاح الدين.. فيمواجهة خطر داهم يتهدده وهو خطر الجماهيرالشيعية المتربصة به.من هنا أخذ صلاح الدين الشيعة بجريرةالفاطميين ولو كان منصفا لاكتفى بتصفيةالفاطميين كحكم وسلطة. لكنه تجاوز هذاالحد إلى مطاردة المذهب ذاته وتصفيةأتباعه والبطش بهم بكل الوسائل والسبل ممادفع بالشيعة الذين استفزتهم هذهالممارسات العدوانية إلى الثورة في وجههوالتربص به لقتله..ولو كان الشيعة وقتئذ أقلية لما تطلبالأمر من صلاح الدين أن يتطرف في مواجهتهمإلى هذا الحد..ولو كان الشيعة لا وزن لهم ولا فاعلية لماكان هناك مبرر لاستئصالهم..