النار جلال الله - تفسیر سوره البقره نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تفسیر سوره البقره - نسخه متنی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


[178]وفي قوله «وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ »[179]فهل يمكن التوفيق بين تلك الآيات ؟ وهل هناك مناسبة بين النار وبين الله ؟.

النار جلال الله

من الواضح أنَّه تعالى يتَّصف تارة بصفات الجمال وهي كالعلم والإرادة والقدرة و الكرم والرحمة والرأفة وغيرها ، و أخرى يتَّصف بصفات الجلال كالقهر والغضب والمكر والجبروت و الانتقام والشدَّة وغيرها ، وعندما نتأمَّل في صفات الجلال، نشاهد أنَّها هي التِّي تمثِّل نار الله المؤقدة وهي التِّي تطَّلع لا على الأجسام فحسب بل على الأفئدة ، وكلُّها تنشأ من الفراق عن المحبوب والمعشوق ، أعني الذات الإلهيَّة ..

ومن هذا المنطلق، صحّ للإنسان أن يقي نفسه منه ، وعليه عندما يقول سبحانه اتَّقوا الله ، فهو يشير إلى غضبه وقهره لا رحمته ورأفته ..

وممّا قلنا يظهر لك الوجه في كثير من الآيات التي تشير إلى الصفات الجلاليَّة كقوله تعالى« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ »[180]وأيضاً التِّي تركِّز على الحساب في الآخرة، كقوله تعالى« وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ »[181]وكقوله «وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا»[182]وأيضاً قوله تعالى«َاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ»[183]وفي هذا المجال عشرات من الآيات فراجع.

كلام الإمام قدِّس سرُّه في الآية المباركة

قال الإمام الخميني قدِّس سرُّه ((فكما أن غير المطهّر الظاهري ممنوع عن ظاهر هذا الكتاب ومسّه في العالم الظاهر تشريعاً وتكليفا ، كذلك ممنوع من معارفه ومواعظه وباطنه وسرّه من كان قلبه ملوَّثا بأرجاس التعلّقات الدنيوية ، وقال تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين إلى آخر الآية . فغير المتقي بحسب تقوى العامة وغير المؤمن بحسب إيمان العامة، محروم من الأنوار الصورية لمواعظه وعقائده الحقّة ، وغير المتقي وغير المؤمن بحسب سائر مراتب التقوى الخاص وتقوى خاص الخاص وتقوى أخصّ الخواص محروم من سائر مراتبها)).

ومن هنا تستطيع أن نعرف كيف يكون للقرآن ظاهر و باطن بل سبعة أبطن أو سبعين بطناً !.

* * *

«الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ »[184].

الظاهر إن الآيات الأربعة من أول السورة نزلت في المؤمنين المتَّقين واثنتان نزلتا في نعت الكافرين وثلاثة عشر في المنافقين ، وهذا يدلُّ على شدَّة خطورة النفاق ..

و الذي يخلُّ بالاعتقاد منافق وأمَّا من يخلّ بالإقرار فهو كافر كما أنَّ من يخلُّ بالعمل فهو فاسق. .

هذه الآية المباركة قد بيَّنت علامات ثلاثة للمتقين، كما أنَّ الآية التي تأتي بعدها أيضاً ركَّزت على ثلاثة علائم أخرى ..

نظرة عامَّة

لو تأمّلنا في الآية السابقة وهاتين الآيتين عرفنا النقاط التالية 1-إنَّ هناك ترابطاً وثيقاً بين الإيمان وبين العمل ، فمن اللازم على الإنسان المؤمن أن يسعى في تحصيل الإيمان و تعزيزه بالعمل حتى يتزايد إيمانه ومن ثمَّ تتبارك أعماله ..

2- إنَّ المتقين هم المؤمنون بالأمور الاعتقادية وهم أصحاب الرؤية الكونيَّة الصحيحة، كما انَّهم هم العاملون بالأحكام الفردية و الاجتماعية..

3- من أراد أن يهتدي بهدى الله، ينبغي أن يؤمن بالغيب و الوحي و القيامة و يقيم الصلاة و ينفق في سبيل الله، فهي جميعاً تمهِّد الإنسان للاهتداء ..

ثمَّ إنَّه قد وردت آيات مختلفة تركِّز على هاتين الصفتين أعني إقامة الصلاة و الإنفاق ، وبالنسبة إلى الصفة الثانية هناك تعبيران 1-مصطلح الإنفاق كما في قوله تعالى « وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ»[185] وهي التي في سورة البقرة..

2-مصطلح الزكاة كما في قوله تعالى «وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ...»[186]..

وبإمكاننا أن ندخل في هذه الساحة ونتعرَّف على محتواها ونستنتج منها ، بالنظر إلى المفاهيم الواردة فيها و مقايسة بعضها ببعض ، فبالجمع بينها ، يمكننا أن نصل إلى حقيقة الأمر ..

وقد وصفت طوائف ثلاثة بهاتين الصفتين ، أعني أنَّهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، وهؤلاء الطوائف الثلاثة تتمثَّل في

1-المحسنين

قال تعالى فيهم « الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ[187] هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ »4 .

فتلاحظ أنَّه تعالى ذكر أمرين هما الهداية و الرحمة كصفتين للقرآن ولكنَّهما للمحسنين ، ثمَّ وصفهم بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و اليقين بالآخرة ، واستنتج بأنَّهم قد هدوا بالهداية الإلهيَّة الخاصَّة ووصلوا إلى مرحلة الفلاح والسعادة الأبدية.

2-المؤمنين

قال تعالى فيهم « طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ *هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ »1 .

والأسلوب نفس الأسلوب إلاّ أنَّهم قد حظُّوا بأمرين الهداية و البشرى .

3-المتَّقين

وهي التي ترتبط بسورة البقرة حيث قال « ألم *ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ *الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ *وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ *أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ »2 .

و قد بيِّنت الهداية بنحو مطلق من غير اقتران بأيِّ أمرٍ آخر .ثمَّ ذكرت المتَّقين وأضافت صفة الإيمان بالغيب والإيمان بالكتب ، وأمّا سائر الأمور وكذلك الإستنتاج فهي نفس ما ذكرت بخصوص المحسنين ، والنتيجة نفس النتيجة وهي الوصول إلى الفلاح..

والملاحظ في الآيات الثلاثة - مضافاً إلى ما سبق- التشابه في الأمور الثلاثة الآتية 1-الحروف المقطعة أو الرموز القرآنية ..

2-تعظيم القرآن ..

3-أنَّه كتاب الهداية ..

وعلى ضوء ذلك يمكننا أن نستنبط أموراً 1-إنَّ القرآن الكريم هو هدى ورحمة بخصوص المحسنين و هدى وبشرى للمؤمنين وهدىً للمتَّقين ، علماً بأنَّ المحسنين هم أعلى درجةً من غيرهم كما ثبت في محلِّه وسيأتي ، فالجدير أن يكون القرآن رحمةً لهم وقال تعالى« وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ »3 .

وأمّا المؤمنون فهو هدىً وبشرى لهم لأنَّهم لم يصلوا بعدُ إلى مقام المحسنين حتّى يستظلّوا برحمة القرآن، نعم إن رسخ فيهم الإيمان وانتقل من مرحلة الظاهر أعني المستودع إلى الباطن وهو المستقر في القلب4 فالأمر يختلف تماماً كما قال تعالى في توصيف هؤلاء

/ 47