المعاد الروحاني و الجسماني - تفسیر سوره البقره نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تفسیر سوره البقره - نسخه متنی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید



وقوله وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ في آخر الآية، يشير إلى علمه تعالى المطلق، فهو مخيِّم على كافة الأشياء من الجسمانيات والروحانيّات، مهما كانت وأينما كانت، فسوف يرجعها جميعاً، والآية تؤكِّد على المعاد الجسماني والروحاني الثابت لدى محققي علمائنا، طبقاً للنصوص القرآنية الكثيرة والأحاديث المتواترة. ومثلها قوله تعالى «أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»(البقرة/259).


وكلُّ ذلك نابع من قدرة الله تعالى فهو على كلِّ شيء قدير ..


المعاد الروحاني و الجسماني


واللطيفما في قوله تعال «وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنْ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ»(يس/51)..


والجدث هو القبر كما صرَّح بذلك ابن عبّاد في كتابه المحيط في اللغة[382] قال والجمع الأجداث وقال تعالى «خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنتَشِرٌ»(القمر/7)..


وقال تعالى «يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنْ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ»(المعارج/43). .


و المفسِّر لهذه الآية المباركة قوله تعالى «يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ»(ق/44). والجامع بينهما هو كلمة سراعاً ، فالجدث إذاً هو نفس القبر الذي وضع فيه جسد الميِّت، ولا نعني به خصوص القبر المحفور بل عالم الدنيا بما فيه من ترابٍ وماء وهواء حتَّى الكواكب الأخرى .


والحاصل أنَّ الآية تبيِّن المعاد بقسميه الجسماني والروحاني، ولكن بأفضل أسلوب وأقصر عبارة، فهي تتكوَّن من كلمات أربعة فقط وهي مِنْ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ فالجسماني منه هو مفاد قوله تعالى مِنْ الأَجْدَاثِ وأمّا الروحاني، فيستفاد من قوله إِلَى رَبِّهِمْ لأنَّ الروح هو الذي يرجع إلى الربّ.


وأيضاً الآية الخامسة من سورة الحج تبيِّن مثالين للبعث والنشور ومن ثمَّ تستنتج خمسة نتائج، ثلاثة منها وردت في قوله تعالى «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»(الحج/6).واثنتان ذكرتا في قوله تعالى«وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ»(الحج/7).


فقوله تعالى مَنْ فِي الْقُبُورِ يدلُّ على كلا المعادين الروحاني والجسماني وذلك لأنَّ كلمة من تطلق على ذي العقل والشعور، فهي تشير إلى الروح وكلمة القبور تدلُّ على تلك الحفرة التِّي دُفِن فيها الميِّت، ولا شكَّ أنَّها تحتضن الجسم لا الروح..


الرجوع إلى الله


الرجوع إلى الله سبحانه هي أهمّ مفردة يمكننا من خلالها أن نعرف ما تروم إليه كثير من الآيات المتعلِّقة بالقيامة، ونعرف أيضاً المقصود من الأولى والأخرى وبالنتيجة عالم الآخرة والسر في استعمال كلمة اليقين في قوله تعالى وبالآخرة هم يوقنون .


والذي يعزِّز هذا الأمر هو أنَّه تعالى كثيراً ما يتطرق إلى مفهوم اللقاء كما في قوله «الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ »(البقرة/46)..


ولا شك أنَّ الذي يلاقي الربّ هو الإنسان بما هو إنسان، لا بما هو بشر يمتلك جوارح وأعضاء ولذلك نشاهد أنَّه تعالى يقول «يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ»(الإنشقاق/6)..


وملاقاته تعالى يعني الرجوع إليه والاستقرار في ظلِّ رحمته ورأفته لا غضبه وقهره، ولذلك يقول سبحانه «...وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاَقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ»(البقرة/223).


فالبشارة بلقاء الله، تختصُّ بالمؤمنين خاصة دون غيرهم ..


والآن نرجع إلى الآية التِّي ذكرناها سابقاً وهي قوله تعالى «قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ»(السجدة/11)..


فمفهوم الرجوع مشتمل على الابتداء، فلو لم يكن ابتداء في البين لا يكون للرجوع معنىً أبداً. وعليه نستنتج أمرين 1-بما أنَّ الرجوع إلى الله يتعلَّق بالروح لا الجسم، فالراجع إليه إذاً هو الروح ..


2-بما أنَّ الرجوع يتطلَّب البداية، فالمبتدأ به هو الروح لا الجسم..


وقوله تعالى«...كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ»(الأعراف/29)يؤكِّد هذه الحقيقة.


وعلى ضوئهما ندخل في أمرٍ آخر، ننطلق إليه من خلال قوله تعالى «وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلاَ تَذكَّرُونَ»(الواقعة/62).


والآية المباركة أكَّدت على أنَّ الناس يعلمون النشأة الأولى وذلك بتأكيدين وهما اللام و قد . وأيضاً حرَّضت على تذكُّر تلك النشأة..


اليقين بالآخرة


المفسرون لم يعطوا هذه الآية حقَّها من البيان والتوضيح وأنَّ المقصود من فَلَوْلاَ تَذكَّرُونَ في الآية ما هو؟ وأكثرهم قال بأنَّها تعني فهلا تعتبرون [383]..


وعلى ضوء ما شرحنا، نقول الظاهر أنَّ المقصود من التذكُّر
هو معناه الحقيقي وهو أن يذكر الإنسان كيفيَّة خلقه، فيعلم بضرورة المعاد، بمعنى أنَّه بمجرَّد أن لاحظ النشأة الأولى لتلك الروح الإلهية التي نُفخ فيها حيث قال « فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ»(الحج/29)، عَرِف قطعاً بوجود النشأة الآخرة حيث لا انفصال بين الأمرين ولا فارق بين النشأتين..


وعلى هذا يمكننا أن نعرف السرّ في قوله تعالى «... وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ»(البقرة/4).


وأيضاً لماذا اختصَّ اليقين بالآخرة والإيمان بما أنزل إلى الرسول وما أنزل من قبله على الأنبياء؟.


فتلك الأمور ليست لها علاقة مباشرة بالإنسان فينبغي الإيمان بها، وأمَّا الآخرة فهي كالمبدأ أي معرفة الله فيعتبر فيها اليقين، وهي أعلى مستوى للمعرفة الإنسانيَّة..


وقد ورد في الحديث (( عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم أو غيره عن عمر ابن أبان الكلبي ، عن عبدالحميد الواسطي ، عن أبي بصير قال قال لي أبو عبدالله عليه السلام يابا محمد الاسلام درجة ؟ قلت نعم ، قال والايمان على الاسلام درجة ؟ قلت نعم ، قال والتقوى على الايمان درجة ؟ قال قلت نعم ، قال واليقين على التقوى درجة ؟ قلت نعم ، قال فما اوتي الناس أقل من اليقين وإنما تمسكتم بأدنى الاسلام فاياكم أن ينفلت من أيديكم ))[384].


فاليقين مرتبة عالية جدّاً وهو فوق المعرفة والدراية وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم وقد تحدَّث القرآن عن مراحل ثلاثة منه وهي علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وبينها فروق يأتي في محلِّها إن شاء الله..


و ينبغي أن يعلم أنَّ اليقين، لا يقابل الشك أو الجهل فحسب، بل يقابل الغفلة أيضاً والمشكلة الكبيرة التِّي تعاني منها البشرية ليست كامنة في الجهل، بل نابعة من الغفلة التي هي فرع خبيث من فروع التوجُّه إلى ظاهر الدنيا، كما يقول سبحانه«يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ»(الروم/7). والمفروض أن ينتقل الإنسان من ظاهرها إلى باطنها، فإنَّ ذلك يوصل الإنسان إلى اليقين، يقول سبحانه

/ 47