كيفية الحفاظ على الصلاة - تفسیر سوره البقره نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تفسیر سوره البقره - نسخه متنی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید



[266]فهو الحافظ لكلِّ شيء تكويناً والكلُّ فقير إليه« مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا»[267]وقد اهتمَّ القرآن كثيراً بحفظ حدود الله « وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ »[268]ونهى عن تعدِّي الحدود الإلهيَّة ، فقال« فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ »[269]و الجدير بالذكر ما ورد من التعبير في الآية حيث قال ألا يُقِيمَا حُدُودَ الله ..


كيفية الحفاظ على الصلاة


وأمّا كيفيَّة الحفاظ ونطاقه فقد تطرَّق إليه الإمام الخميني -قدس سرُّه -في كتابه القيِّم الآداب المعنوية للصلاة حيث خصَّص له فصلاً مستقلاً - وهو الفصل الخامس - وعنوانه في بيان الحفاظ على العبادة من تصرف الشيطان قال من الآداب المهمة القلبية للصلاة وغيرها من العبادات ، الحفاظ عليها من التصرفات الشيطانية ، وهو في الوقت نفسه من أمهات الآداب القلبية والقيام به من عظائم الأمور ومشكلات الدقائق. ولعل الآية الشريفة في وصف المؤمنين الذين هم على صلواتهم يحافظون ، إشارة إلى جميع مراتب الحفظ التي تكون إحداها بل أهمها ، الحفاظ عليها من تصرفات الشيطان [270]فراجع كلامه فإنَّه مفيد جدّاً..


ومن هذا المنطلق ، أصبح القيام مبدءاً لكلٍ من الركوع والسجود في الصلاة وصار القيام المتَّصل بالركوع - أي ما قبل الركوع - ركناً يبطل الصلاة بتركه عمداً أو سهواً ..


محتوى القيام


ولا بأس أن نتحدَّث بعض الشيء عن محتوى القيام فنقول يتميَّز القيام عن سائر الأشكال الهندسيَّة لجسم الإنسان من الانحناء والتقوُّس ، فالقيام هي الحالة الطبيعيَّة للإنسان خاصة و لا تشاركه فيه أيُّ حيوان من الحيوانات ، ولهذا قالوا في تعريف الإنسان أنَّه منتصب القامة . والقيام مقولة من مقولات الوضع ، يختلف عن الانحناء ،لأنَّ أعضاء الإنسان تستقرُّ في موضعها المتناسب ، فتبرز الصورة الحقيقيَّة للإنسان ، لأنَّه حين القيام يظهر بأكمله و تبرز جميع مواصفاته من ناحية الطول والعرض و سائر الأمور ويعرف جيِّداً من دون إبهام وغموض ، وإنَّ مركز الإدراك - أعني المخ - يكون في القمَّة والرأس فوق الجسم ،كما يعتمد الجسم على العمود الفقري وكلُّها تكون مستقرَّة على العمودين الرئيسيين الذين يمثِّلان مركز الثقل وهما الرجلان..


والأعصاب - حين القيام - تسهل عليها استقبال الأوامر ومن ثمَّ إرسالها إلى الأعضاء، فالعين والأذن واليد والرجل تتَّجه إلى أيِّ جهةٍ شاءت من غير صعوبة و إمعان ، حيث أنَّ الإرادة هي المسيطرة على الأعصاب والأعصاب على العضلات والعضلات على الفقرات ، فالتصرُّف يتحقَّق بسهولة تامَّة . .


قيام البدن مرتبط بقيام الفكر والتصوير ، لأنَّه لولا التصوير الصحيح للشيء ، لما أراد الإنسان ذلك الشيء أصلاً ، ولولا الإرادة لما تحرَّك بدن الإنسان إلى جهة من الجهات ..


فالاستعداد للصلاة يتحقَّق عندما تكون لإرادة الله وأمره التأثير المباشر في حركة الإنسان وهي التي تحرِّكه و تثيره وقد كان ملتهياً بحواسه الظاهرية المُلكيَّة وشهواته الحيوانيَّة فعندما يسمع المصلي قد قامت الصلاة يتغيَّر كلُّ شيء حيث تعتدل قواه النفسانية كأعضائه الجسمانيَّة ، فيقع مركز التفكُّر والتعقل في أعلى مستوى من الإنسان ، ومع النزول إلى الأسفل - يأتي دور القلب الذي هومحلّ ظهور العواطف والأحاسيس ، وهكذا عندما ينزل قليلاً سوف يواجه المعدة التِّي هي كالقِدر الذي يحتوي على الغذاء إشباعاً لشهوة الأكل ليس إلاّ ، ثمَّ الأمعاء وأخيراً الفرج الذي يمثِّل الشهوة الجنسيَّة الواقع في أسفل الجسم المستقرّ على القاعدتين أعني الرجلين ..


فالإنسان بقيامه قد استقرَّ عوده و ثبتت قوائمه بادئاً من عالم الوحدة ومنتهياً إلى عالم الكثرة ..


هذا كما أنَّالقيام يتجلّى في الصلاة جماعة لأنَّ الإمام العادل هو الذي يمثِّل مخّ المجتمع والمصلّون -رغم كونهم مقيمي الصلاة - يتبعونه في كافة تصرفاته من ركوعه وسجوده و حركاته وسكناته ..


الدوام على الصلاة


وهو لا يقل أهمَّية عن ما سبق من الحفاظ عليه .


وقد وردت في هذا المجال آيتان 1-قال تعالى عن لسان عيسى بن مريم عليه السلام « قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا* وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ ýوَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا »[271].


فلم يحدِّد الزمان بل ينبغي له أداء الصلاة مادام حياً ، وأما بعد الموت ، فالأمر يختلف تماماً فربَّما يكون الإنسان هو مظهراً للصلاة كما تدل على ذلك الأحاديث الشريفة بل بعض الآيات المباركة ، فدرجات الكمال والنقص في عالم الجبروت هو الإنسان نفسه . قال تعالى« هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ »[272].


2-قال تعالى « إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا* إِلاَّ الْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ* وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ*لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ*وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ »[273].


والهلوع هو الشديد الحرص و الشديد الجزع4 والآيات تبيِّن اضطراب هذا الإنسان وعدم استقراره الفكري و ثباته الروحيثمَّ تستثني جماعةً واحدة فقط وهو المصلُّونولكن بشرطٍ مهمّ وهو« الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ»5 وسياق هذه الآيات سياق آيات سورة البقرة فتأمّل.


و مفاد هيئة يقيمون أعني الفعل المضارع هو الاستمرار والمداومة وقد مرَّت الإشارة إلى ذلك من كتاب المفردات أيضاً فراجع ،ونعني بالدوامالمواصلة من أجل إقامة الصلاة على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع ، فهي إذاً تساوق الآيتين غير أنّها محكمة وتلك مفصَّلة..


ولا يخفى عليك أنَّ الاستمرارية ليست خصوصيةً للفعل المضارع فحسب ، بل شاملة لاسم الفاعل و المفعول وبعض الصيغ الأخرى بفوارقٍ ليس هنا موضع بيانها . قال تعالى «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا»[274].


والنتيجة أنَّ كلمة يقيمون بمادتها تشير إلى المحافظة على الصلاة وبهيئتها تشير إلى الدوام عليه..


التوحيد الأفعالي و الشرك


شدَّد الله سبحانه في أمر الصلاة في آيات كثيرة -نتحدَّث عنها تفصيلاً عند تفسيرها إن شاء الله تعالى- وأما في هذا البحث فنذكر بعض تلك الآيات ..


قال تعالى « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ* مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ* مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ*وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ»[275].


والآية تعلَّق قبول الدين على إقامة الصلاة لأنَّها تخاطب من لم يتَّق ولم يُقم الصلاة بأنَّه من المشركين .ثمَّ تبين نتائج الشرك ، والظاهر أنَّ هذا الشرك هو الشرك في الفعل ، والشاهد عليه قوله تعالى وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ ... إلى آخر الآية ، وإن كان يوجب الرياء الذي هو الشرك في العبادة كما في السورة الآتية..


وسورة الماعون تشبه تلك الآية المباركة ، حيث بدأت ببيان المكذِّبين للدين ، فقالت « أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ* فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ »[276].


فالساهي في صلاته يعيش التزلزل والاضطراب وعدم القيام والرياء وبالنتيجة البخل وسائر المفاسد الأخلاقية و العمليَّة ..


وكذلك الكسلان غير المداوم على الصلاة حيث قال« وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً »[277]ولعلَّ إلى هذا النوع من الشرك أشار سبحانه وتعالى« وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ »[278].


ومن هذا المنطلق ،نعرف ما قد تطرَّق إليه الإمام - قدِّس سرّه - في بيان سرّ القيام في الصلاة حيث قال اعلم أن أهل المعرفة يرون القيام إشارة إلى التوحيد الأفعالي ، كما أن الركوع عندهم إشارة إلى التوحيد الصفاتي والسجود إلى التوحيد الذاتي ، ويأتي بيانها في محلّهما ، و أما بيان أن القيام إشارة إلى التوحيد الفعلي هو أن نفس القيام إشارة إلى هذا وضعا وفي القراءة إشارة إليه لفظا ..


أما أن القيام فيه إشارة إليه وضعا ، هو أن القيام إشارة إلى قيام العبد بالحق ومقام قيّوميّة الحق وهو التجلّي بالفيض المقدّس والتجلي الفعلي ، وتظهر في هذا المقامفاعلية الحق وتستهلك جميع الموجودات في التجلي الفعلي وتضمحل تحت كبريائه الظهوري ... إلى آخر ما قال [279].


النافلة أم الفريضة


ومما شرحنا يمكنك أن تعرف المقصود من الصلاةفي يقيمون الصلاة هل هي الفريضة خاصَّة أم تشمل النافلة أيضا؟.


قيل أن الألف واللام للعهد وهي إشارة إلى الصلوات الخمس ، ولكن الظاهر أن كلمة الصلاة مطلقة تشمل الفريضة والنافلة ، والآية الآتية تشير إلى صلاة الليل التي هي من النوافل ، قال تعالى

/ 47