2-التقوى - تفسیر سوره البقره نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تفسیر سوره البقره - نسخه متنی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


2-التقوى

قد عرفنا المتَّقين سابقاً بأنَّهم قد وصلوا إلى مستوى كبير من الإيمان والالتزام ، وهناك آيات تركِّز على أنَّهم أصحاب الرؤية المستقبليَّة الصحيحة ، وأنَّ العاقبة لهم، قال تعالى « فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ »[211]والآية التالية قد شرحت تلك «قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »[212]وقد مرَّ في تفسير سورة الحمد شرحٌ لهذه الآية المباركة ..

رأي آخر في تفسير الآية

هناك رأي آخر في تفسير الآية المباركة، أعني قوله تعالى «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »[213]وهو أنَّ الله سبحانه حيث قسَّم الناس إلى أقسام ثلاثة، فقد نزلت أربع آيات من أول السورة في شأن المؤمنينواثنتان نزلتا في توصيف الكافرين وثلاثة عشر فيالمنافقين ..

فهو تعالى عندما يبيِّن صفات المؤمنين ويقول إنَّهم يؤمنون بالغيب ، يريد بيان حالهم في قبال المنافقين الذين يوصفهم فيما بعد «وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ»

[214] وهم الذين قال عنهم تعالى « يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ »[215]فهو تعالى أراد بقوله في وصف المؤمنين«الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »[216]أن يمدحهم بأنَّهم لا يفرّقون بين السر والعلن، بل هم على أي حال يؤمنون بربَّهم، كقوله تعالى « ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ..

»[217]و قال تعالى في صفة النّساء « حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ»[218]أي لا يفعلن في غيبة الزّوج ما يكرهه الزّوج .

ويؤيِّد ذلك قوله تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ، وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »[219]وسنتحدَّث عنها فيما بعد . وأيضاً قوله تعالى « مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ»[220]ولعلَّ ذكر الرحمن في الآية على اعتبار أنَّه عالم الغيب والشهادة وتتناسب صفة الرحمان لجميع العالمين كما مرَّ في تفسير سورة الحمد . .

والآية التالية تشبه الآية السابقة تماماً « إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى، تَنزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلاَ، الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى»[221]فهي تركِّز على خشية الرحمان الذي له ما في السماوات وما في الأرض وما تحت الثرى، وهذه الصفة عبارةٌ أخرى عن عالم الغيب و الشهادة والجدير بالذكر قوله تعالى الرحمن على العرش استوى ..

والحاصل

أنَّ قوله تعالى «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »[222]يؤكِّد أنَّ المتقين لا يؤمنون بالله في العلانية فحسب، بل يؤمنون به بالغيب أيضاً..

أقول قبول هذا الرأي لا ينافي الرأي السابق، حيث أنَّ القرآن الكريم يختلف عن كافة الكتب فهو ذو وجوه كثيرة، وربَّ كلمةٍ تشير إلى معناها الحقيقي وهي توجد في ذهن السامع معنى آخر من باب تداعي المعاني وهكذا فليكن هذا المورد من ذلك ، ولا إشكال في استعمال الجار والمجرور أعني بالغيب كمفعول به وهو في موضع نصب على الاحتمال الأوَّل و كحال وأيضاً يكون في موضع النصب على الاحتمال الثاني ، ويقوِّي ذلك أعني إرادة المعنيين ما ورد في هذا المجال أيضاً. وهو حديث طويل عن أبي المفضل الشيباني ، عن موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان ، عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، عن محمد بن حماد بن ماهان الدباغ ، عن عيسى بن إبراهيم ، عن الحارث بن نبهان ، عن عيسى بن يقظان ، عن أبي سعيد ، عن مكحول عن واثلة بن الاسقع عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال دخل جندل بن جنادة اليهودي من خيبر على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا محمد أخبرني عما ليس لله ، وعما ليس عند الله ، وعما لا يعلمه الله؟ فأجابه رسول الله؛ إلى أن تحدَّث عن الحجَّة عجّل الله تعالى فرجه فقال ((طوبى للصابرين في غيبته ، طوبى للمقيمين على محجتهم ، أولئك وصفهم الله في كتابه وقال الذين يؤمنون بالغيب وقال أولئك حزب الله ألا إن حزب هم المفلحون ))[223].

فالحديث يريد من قوله يؤمنون بالغيب المعنى الثاني، لأنَّه (ص) قد بيَّن صفات المنتظرين له ووصفهم بالصّابرين في غيبته، بمعنى أنَّهم لم يرونه ، يُلاحظ أنَّه استند على قوله « أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ»[224]وفي سورة البقرة أيضاً عندما يبيِّن سبحانه مواصفات هؤلاء يقول « أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ »[225] هذا ولو تأمَّلت في صدر الآية السابقة التي ذكر فيها حزب الله، لاستنتجت ذلك.

ويشهد على ذلك الحديثان 1-ابن معروف ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي الجارود ، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال .

(( قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه اللهم لقني إخواني مرتين، فقال من حوله من أصحابه أما نحن إخوانك يا رسول الله ؟ فقال لا ، إنكم أصحابي وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا ولم يروني ، لقد عرفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم ، من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ، لأحدهم أشد بقية على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء ، أو كالقابض على جمر الغضا ، أولئك مصابيح الدجى ، يُنجيهم الله من كلّ فتنة غبراء مظلمة ))[226].

2-محمد بن علي بن الشاه ، عن أحمد بن محمد بن الحسن ، عن أحمد ابن خالد الخالدي ، عن محمد بن أحمد بن صالح التميمي ، عن محمد بن حاتم القطان عن حماد بن عمرو ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام قال (( قال النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام يا علي ! واعلم أن أعظم الناس يقينا قوم يكونون في آخر الزمان ، لم يلحقوا النبي وحجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد في بياض .))[227].

علم الغيب

تكميلاً للبحث، ينبغي أن نتحدَّث عن الآيات التِّي وردت في مجال علم الغيب فنقول الآيات الواردة بخصوص علم الغيب على أقسام

الأوَّل

التِّي تثبت لله تعالى العلم بالغيب و الشهادة وهي كثيرة، نشير إلى آية واحدة منها وتعتبر أهم الآيات في هذا المجال، قال تعالى«هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ »[228]وقد أثبتت صفة العلم المطلق لله تعالى لأنَّ علمي الغيب والشهادة أي جميع الحقائق والموجودات الظاهرية والباطنية كلياتها وجزئياتها، فهي معلومة له تعالى بالعلم الحضوري أي أنَّها في حاضرة لديه وهو الشهيد عليها قال تعالى

/ 47