3-القوم الفاسقون - تفسیر سوره البقره نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تفسیر سوره البقره - نسخه متنی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


[120].

وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فهو عبد الله بن سعد بن أبى سرح بن الحارث بن بنى لوى كان عاملا لعثمان بن عفان على مصر ..

و ينبغي أن نعرف بأنَّ المشكلة التي توجب عدم اهتداء هؤلاء المنافقين بهداية الله تعالى هي سقم قلوبهم، كما ورد في عشرات من الآيات، خصوصاً ما جاء في سورة المنافقين. قال تعالى« ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ »[121]والطبع على القلب هو أخطر ما يعتريه، نستعيذ بالله من شرِّه ..

والصدرالمذكور في الآية المباركة إشارة إلى ما فيه وهو القلب كما قال تعالى « وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ»[122]وقال « فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »[123]وتفصيله في محلِّه ..

3-القوم الفاسقون

1-قد وردت في شأن هؤلاء الذين يرجِّحون كلَّ شيءٍ دنيوي زائلٍ على الله ورسوله وجهاد في سبيله « قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ »[124].

2-وقد وردت في شأن أحد المنافقين الذي لمز علياً عليه السلام وهو عبد الرحمان بن عوف « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ »[125].

3-وهي التي جاءت في سورة المنافقين المتمحِّضة فيهم « سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَاسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ »[126].

وقد صرَّح سبحانه فسقهم في قوله تعالى «الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ »[127].

النتيجة

إنَّ القلب المريض لا يمكن أن يهتدي بهدى الله تعالى حيث لا صلة بينه وبين النور الإلهي بل قلب مثل هؤلاء مقفول « أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا»[128] فلا يزيدهم إلا خساراً قال تعالى « فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ »[129]..

دوافع الهداية

الشرط المهم لنيل الهداية الإلهيَّة هو صفاء القلب و خلوص السريرة وهذا هو التقوىالذي هو من شرائط الاهتداء بهدى الله «... هُدًى لِلْمُتَّقِينَ »[130]إلا أنَّ هناك صفات أخرى قد ذكرت في القرآن الكريم كلُّها تنصب في هذه الخصلة الحميدة ..

من هم المتَّقون

من خلال ما مرَّ من البحث، تعرفنا على المتقين و عثرنا على الأمر الذي توَّجهم بهذا الوسام الإلهي ، وهو الإخلاص والتعلُّق بالله وطهارة القلب، ومنه يمكننا أن نعرف محتوى الأحاديث التِّي تقول بأنَّ المتقين هم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام..

((ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين قال بيان لشيعتنا الذين يؤمنون بالغيب ...))[131].

((وبإسناده إلى على ابن أبي حمزة عن يحيى بن أبي القاسم قال ، سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله عز وجل الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين فقال المتقون شيعة على عليه السلام... )).

والإمام الخميني قدِّس سرُّه قد اعتمد هذا الأمر حيث قال فكما أن غير المطهّر الظاهري ممنوع عن ظاهر هذا الكتاب ومسّه في العالم الظاهر تشريعا وتكليفا ، كذلك ممنوع من معارفه ومواعظه وباطنه وسرّه من كان قلبه ملوَّثا بأرجاس التعلّقات الدنيوية [132]..

ثم قال قدِّس سرُّه إن مظهر شفاعة الشافعين في هذه الدنيا هو الاهتداء بهداهم، وفي ذلك العالم هو الشفاعة لأنها باطن الهداية. فإذا حرمت الهداية هنا، حرمت الشفاعة هناك، وعلى قدر اهتدائك تكون لك الشفاعة [133]..

أقول إنَّ صفة التقوى مادام أنَّها صفة قلبيَّة كما قال تعالى« ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ »[134]«أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ »[135]فهي طهارة باطنيَّة لا يمكن أن يحصل عليها الإنسان إلا بارتباطه بالمطهرين بنحو مطلق وهم أهل البيت عليهم السلام قال تعالى« إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا »[136]وقال تعالى«وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا»[137]..

وهناك دليل آخر على ذلك يرتبط بمعنى الهداية ومفهومه الحقيقي، حيث قلنا أنَّ الهداية هي الدلالة وإراءة الغاية بإراءة الطريق لأجل الإيصال إلى المطلوب .

بالتمعُّن في هذا التعريف نستنتج أنَّ كلَّ هداية تشتمل على جوانب أربعة هي 1-الهادي . 2-المهدي3-طريق الهداية 4-المطلوب والغاية ..

* الهادي .

وحيث أنَّنا نتحدَّث عن هداية الإنسان الذي هو نفحة من نفحات الرحمن، فينبغي أن نبحث عن هادٍ يهديه إلى المطلوب، وهو لا يمكن أن يكون من البشر ، لأنَّ علم البشر قاصر لا يمكنه أن يعرف تلك الحقيقة حق المعرفة ليتَّخذ خطَّة ناجحة في كافة جوانبها لأجل هدايته وإيصاله إلى الغاية، فمن يا تُرى الذي يتصدى لهذا الأمر الخطير إذاً ؟.

أقول ليس هو إلا الله سبحانه وتعالى فنظامه هو النظام المتقن الذي لا يعتريه تزلزلٌ وقانونه هو القانون الكامل الذي لا تواجهه ثغرة لأنَّ الله هو الحكيم والعليم و القدير على الإطلاق ومن هنا قال تعالى « قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى »[138].

* المهدي.

وهو الإنسان الذي يقول الله في شأنه « ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ »[139]فهو الروح الذي خلقه الله بقدرته وهو الذي انطوى فيه العالم الأكبر..

* الطريق .

هو الصراط المستقيم الذي شرحناه في تفسير سورة الفاتحة ..

* المطلوب .

/ 47