العطف - تفسیر سوره البقره نسخه متنی

This is a Digital Library

With over 100,000 free electronic resource in Persian, Arabic and English

تفسیر سوره البقره - نسخه متنی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


[255]وكذلك الزكاة حيث أنَّها وسيلةُ الوصول إلى الإسلام . في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال ((أوصيكم بالصلاة وحفظها فإنها خير العمل وهي عمود دينكم ، وبالزكاة فإني سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله يقول الزكاة قنطرة الإسلام فمن أداها جاز القنطرة ، ومن منعها احتبس دونها وهي تطفىء غضب الرب ))[256].

* * *

«وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ».

العطف

لقد وصف الله سبحانه المتقين بصفات بعضها ترجع إلى رؤيتهم وبعضها تتعلَّق بأعمالهم ، فأوَّل صفة لرؤيتهم الكونيَّة هي صفة الإيمان بالغيب - وقد مرَّ شرحه تفصيلاً - ثمَّ و على ضوء الإيمان بالغيب -وهو مقتضى العطف كما مرَّ- يقيمون الصلاة ، فالشأن كلّ الشأن إنَّما هو للإيمان بالغيب، ومن هنا تعرف السرّ في تأكيد القرآن وأهل البيت عليهم السلام على النيَّة قبل العمل . وقد وردت أحاديث كثيرة على أنَّ أفضل العبادة بل أفضل الأعمال هو انتظار الفرج 2 وهي تؤكِّد أنَّ لا قيمة للأعمال إلا من منطلق الانتظار ..

((... قال أمير المؤمنين عليه السلام انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله ، فإن أحبَّ الأعمال إلى الله عزَّ وجل انتظار الفرج ... و المنتظرُ لأمرنا كالمتشحِّطِ بدمه في سبيل الله ))[257] .

المادة (المحتوى )والهيئة(الصيغة).

إنَّ مفهوم الإقامة قد ذكر في القرآن الكريم بصيغ مختلفة مثل أقامَ ، أقم ، يقيمون ، مقيمين ، أقيموا ... إلا أنَّ الآية المباركة قد ذكرت كلمة يقيمون و هي تشتمل على جانبين

1-المادة

ويعنون من المادة محتوى الكلمة من حيث المعنى اللغوي أو الاصطلاحي من دون النظر إلى شكلها ، وتكون دائما ذات معنى مستقلٍ في نفسه وفي الآية هي الإقامة وأنها مصدر باب الإفعال وأصله قوم فصارت قام و يقوم ..

2-الهيئة وهي شكل الكلمة وصيغتها وهي مختلفة في القرآن الكريم ، فربَّما تكون هيئة للفعل الماضي سواء كان مفرداً أم مثنّى أم جمعاً أو هي اسم فاعل أو مصدر كما مرّ ..

وأمّا في الآية جاءت يقيمون على هيئة الفعل المضارع للجمع الغائب المذكَّر وهو شاملٌ للنسوة و الظاهر أنَّ التذكير إنَّما هو من باب التغليب ..

والحاصل إنّ الكلمة المباركة أعني يقيمون بمادتها و بهيئتها تكون مرآةً و منظاراً لعشرات الآيات الأخرى المنتشرة في الكتاب المبين لأنَّه سبحانه وتعالى يقول «كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ »[258]فلابدّ أن نتدبَّر القرآن[259] لنعثر على بعض الآيات التِّي هي تفصيل للكلمة من الزاويتين المادَّة والهيئة فنقول إنَّ القرآن الكريم وبخصوص هذه العبادة المهمَّة أعني الصلاة يؤكِّد على أمرين رئيسيين أحدهما هو مفاد مادة يقيمون أعني الإقامة ، والآخر مفاد هيئة يقيمون أعني الفعل المضارع ، فالكلمة إذاً رغم صِغرها شاملة للمفهومين الرئيسيين ..

الحفاظ على الصلاة

مادة الكلمة تؤكِّد على مسألة خطيرة تخص الصلاة وهي التِّي أكَّد القرآن عليها في أربعة آيات ، آيتان منها ضمن بيان صفات المؤمنين وهما متشابهتان 1-يقول سبحانه « وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ »[260].

2-ويقول سبحانه «وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ »[261].

3-وقال تعالى « وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ »[262].

والحديث التفصيلي عن هذه الآيات في محلِّها إن شاء الله إلا أنَّنا نقول بأنَّ المتأمِّل في هذه الآيات الثلاثة، يلاحظ فيها نفس الأسلوب أو السياق الوارد في سورة البقرة ،حيث الحديث عن الإيمان و الآخرة والأمانة والعهد -ولا نريد بيان مفهومهما في القرآن هاهنا - وليعلم أنَّهما إشارة إلى الولاية بملاحظة قوله تعالى « إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً »[263].

فإذاً هناك تناسب بينها وبين ما مرّ من تفسيرنا لقوله تعالى يؤمنون بالغيب .

4- قال تعالى « حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ »[264]وهذه الآية وردت في سياق الأمر الدالّ على التأكيد البالغ لأنَّ الصلاة في الآية على ما قالوا هي الواجبة خاصَّة ، ولكن مع ذلك هناك تناسب بينها باعتبار قوله تعالى قوموا لله قانتين و بين قوله تعالى يقيمون الصلاة غير أنَّ الفرق بينهما بالإجمال والتفصيل.

التأمل في كلمة يقيمون

وأمّا كيفيَّة معرفة الحفاظ على الصلاة من قول يقيمون تتوقَّف على التأمُّل في الكلمة من حيث المحتوى والمادَّة ، فنقول قال الراغب في المفردات قوم يقال قام يقوم قياماً فهو قائمٌ و جمعه قيامٌ ، و أقامه غيره ...و قوله ( يقيمون الصّلاة ) أي يديمون فعلها و يحافظون عليها(ولا يخفى أنَّه قد استفاد المعنيين من الهيئة والمادة) و القيام و القوام اسمٌ لما يقوم به الشيء أي يثبت ، كالعماد و السّناد لما يعمد و يسند به ، كقوله ( و لا تؤتوا السّفهاء أموالكم التي جعل اللّه لكم قياماً ) أي جعلها ممّا يمسككم . و قوله ( جعل اللّه الكعبة البيت الحرام قياماً للناس ) أي قواماً لهم ، يقوم به معاشهم و معادهم .

ولهذا قالوا إنَّ إقامة الصلاة تعني أداؤها بحدودها وفرائضها وواجباتها ، كما فرضت عليهم . يقال أقام القوم سوقهم ، إذا لم يعطلوها من البيع والشراء . ومن هنا نقول قد قامت الصلاة ..

قال تعالى « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »[265].

فلولا البيت لما استقرّ الناس على وجه الأرض كما أنَّ الله« لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ »

/ 47