فصل - مستند الشیعه فی احکام الشریعه جلد 2

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مستند الشیعه فی احکام الشریعه - جلد 2

احمد بن محمد مهدی النراقی؛ تحقیق: مؤسسة آل البیت (ع) لاحیاء التراث

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

فصل


مسوغات الغيبة


لما عرفت ان الغيبة ذكر الغير بما يكرهه لو سمعه، فاعلم ان ذلك انما يحرم
اذا قصد به هتك عرضه، و التفكه به، او اضحاك الناس منه. و اما اذا كان ذلك لغرض
صحيح لا يمكن التوصل اليه الا به. فلا يحرم، و الاغراض الصحيحة المرخصة له امور.

الاول-النظلم عند من له رتبة الحكم و احقاق الحقوق، كالقضاة و المفتين و
السلاطين، فان نسبة الظلم و السوء الى الغير عندهم لاستيفاء الحق جائز، لقول
النبي صلى الله عليه و آله: «لصاحب الحق مقال » ، و قوله صلى الله عليه و آله «لي
الواجد يحل عرضه و عقوبته » و عدم انكاره صلى الله عليه و آله على قول هند بحضرته: ان
ابا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني اياي و ولدي، افآخذ من غير علمه؟ و قوله-صلى
الله عليه و آله- لها: «خذى ما يكفيك و ولدك بالمعروف » .

الثاني-الاستعانة على رفع المنكر و رد المعاصي الى الصلاح، و انما يستباح بها
ذكر مساءته بالقصد الصحيح لا بدونه.

الثالث-نصح المستشير في التزويج، و ايداع الامانة، و امثالهما.

كذلك جرح الشاهد و المفتي و القاضي اذا سئل عنهم، فله ان يذكر ما يعرفه من عدم
العدالة و الاهلية للافتاء و القضاء، بشرط صحة القصد و ارادة الهداية و عدم باعث حسد
او تلبيس من الشيطان، و كذلك توقى المسلمين من الشر و الضرر او سرايه الفسق
و البدعة، فان من راى عالما او غيره من المؤمنين يتردد الى ذي شر او فاسق او
مبتدع، و خاف ان يتضرر و يتعدى اليه الفسق و البدعة بمصاحبته. يجوز له ان يكشف
له ما يعرفه من شره و فسقه و بدعته. بشرط كون الباعث مجرد خوف وصول الشر و
الفساد او سراية الفسق و البدعة اليه. قال رسول الله-صلى الله عليه و آله-:
«اترعوون عن ذكر الفاجر حتى لا يعرفه الناس؟ اذكروه بما فيه يحذره الناس » .

و من جملة ما يدخل في تحذير المسلمين و توقيهم من الشر و الضرر، اظهار عيب
يعلمه في مبيع، و ان كرهه البايع، حفظا للمشتري من الضرر. مثل ان يشتري عبدا، و قد
عرفه بالسرقة او الفسق او عيب آخر، او فرسا، و قد عرفه بكونه مال الغير، فله ان
يظهر ذلك، لاستلزام سكوته ضررا على المشتري.

الرابع-رد من ادعى نسبا ليس له.

الخامس-القدح في مقالة او دعوى باطلة في الدين.

السابع-ضرورة التعريف، فانه اذا كان احد معروفا بلقب يعرب عن عيب، و توقف
تعريفه عليه، و لم يكن اثم في ذكره، بشرط عدم امكان التعريف بعبارة اخرى، لفعل
الرواة و العلماء في الاعصار و الامصار فانهم يقولون: روى الاعمش و الاعرج و
غير ذلك، لان الغالب صيرورته بحيث لا يكرهه صاحبه.

الثامن-كون المقول فيه مستحقا للاستخفاف، لتظاهره و تجاهره بفسق، كالظلم و
الزنا و شرب الخمر و غير ذلك، بشرط عدم التعدى عما يتظاهر به، اذ لو ذكره بغير
ما يتظاهر به لكان اثما، و اما اذا ذكر منه مجرد ما يتجاهر به فلا اثم عليه،
اذ صاحبه لا يستنكف من ذكره، و ربما يتفاخر به و يقصد اظهاره. و مع قطع النظر عن
ذلك، فالاخبار دالة عليه، كما تقدم جملة منها. و قال رسول الله-صلى الله عليه و
آله-: «من القى جلباب الحياء من وجهه فلا غيبة له » . و قال-صلى الله عليه و آله-:
«ليس لفاسق غيبة » .

و الظاهر ان ذكر ما يتجاهر به من العيوب ليس غيبة، لا شرعا و لا لغة، لا انه غيبة
استثنى جوازها شرعا، قال الجوهري: «الغيبة ان يتكلم خلف انسان مستور بما يغمه
لو سمعه، فان كان صدقا سمى غيبة و ان كان كذبا سمى بهتانا» .

هذا و قد صرح جماعة بجواز الغيبة في موضعين آخرين: احدهما:

ان يكون اثنان او اكثر مطلعين على عيب رجل، فيقع تحاكيه بينهم من غير ان يظهروه
لغيرهم ممن لم يطلع عليه، و في بعض الاخبار المتقدمة دلالة على جوازه، كما لا يخفى.
و ثانيهما: ان يكون متعلقها-اعني المقول فيه-غير محصور، كان يقال: «قال قوم كذا،
او اهل البلد الفلاني كذا» . و مثله اذا قال: «بعض الناس يقول او يفعل كذا، او من مر
بنا اليوم شانه كذا» ، اذا لم يتعين البعض و المار عند المخاطب، و لو انتقل
الى شخص معين لقيام بعض القرائن، كانت غيبة محرمة، و كذا لو قال: «بعض من قدم من
السفر، او بعض من يدعى العلم » ، ان كان معه قرينة يفهم عين الشخص فهو غيبة و الا فلا. و
كذا ذكر مصنف في كتابه فاضلا معينا، و تهجين كلامه بلا اقتران شي ء من الاعذار
المحوجة الى ذكره غيبة، و اما لو ذكره بدون تعيينه، كان يقول: «و من الفضلاء من صدر
عنه في المقام هفوة او عثرة » ، فليس غيبة. ثم السر في اشتراط الغيبة بكونه
تعريضا لشخص معين، و عدم كون التعرض بالمبهم و غير المحصور غيبة، عدم حصول
الكراهة مع الابهام و عدم الانحصار، كما لا يخفى. و ربما كان في بعض الاخبار
ايضا اشعار به، و قد كان رسول الله-صلى الله عليه و آله-اذا كره من انسان شيئا
يقول: «ما بال اقوام يفعلون كذا و كذا» من دون تعيين للفاعل.

تذنيب


كفارة الغيبة


كفارة الغيبة-بعد التوبة و الندم للخروج عن حق الله-ان يخرج من حق من اغتابه. و
طريق الخروج من حقه، ان كان ميتا او غائبا لم يمكن الوصول اليه، ان يكثر له من
الاستغفار و الدعاء، ليحسب ذلك يوم القيامة من حسناته و يقابل بها سيئة الغيبة،
و ان حيا يمكن الوصول اليه و لم تبلغ اليه الغيبة، و كان في بلوغها اليه مظنة
العداوة و الفتنة، فليكثر له ايضا من الدعاء و الاستغفار، من دون ان يخبره بها، و
ان بلغت اليه او لم تبلغه، و لم يكن في بلوغها ظن الفتنة و العداوة، فليستحله
متعذرا متاسفا مبالغا في الثناء عليه و التودد اليه، و ليواظب على ذلك حتى
يطيب قلبه و يحله فان لم يطب قلبه من ذلك و لم يحله، كان اعتذاره و تودده حسنة
يقابل بها سيئة الغيبة في القيامة. و الدليل على هذا التفصيل قول الصادق عليه
السلام: «و ان اغتبت فبلغ المغتاب، فاستحل منه، فان لم تبلغه لم تلحقه،
فاستغفر الله » (1) و ذلك لان في الاستحلال مع عدم البلوغ اليه اثارة للفتنة و جلب
الضغائن و في حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول اليه بموت او غيبة، و على
هذا فقول النبي-صلى الله عليه و آله-: «كفارة من اغتبته ان تستغفر له » ، محمول
على صورة عدم امكان الوصول اليه، او امكانه مع ايجاب الاعلام و الاستحلال
لاثارة الفتنة و العداوة. و قوله-صلى الله عليه و آله-:

«من كانت لاخيه عنده مظلمة في عرض او مال، فليتحللها منه من قبل ان ياتي يوم ليس
هناك دينار و لا درهم، انما يؤخذ من حسناته، فان لم تكن له حسنات اخذ من سيئات
صاحبه فزيدت على سيئاته » ، محمول على صورة البلوغ، مع عدم ايجاب الاعلام و
الاستحلال فتنة و عداوة.

تتميم


البهتان


قد ظهر مما تقدم ان البهتان ان تقول في مسلم ما يكرهه و لم يكن فيه، فان كان
ذلك في غيبته كان كذبا و غيبة، و ان كان بحضوره كان اشد انواع الكذب. و على اى
تقدير، فهو اشد اثما من الغيبة و الكذب قال الله سبحانه:

«و من يكسب خطيئة او اثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا و اثما مبينا» (2) .

و قال رسول الله-صلى الله عليه و آله-: «من بهت مؤمنا او مؤمنة، او قال فيه ما ليس
فيه، اقامه الله على تل من نار، حتى يخرج مما قاله فيه » . و قال الصادق عليه
السلام: «من بهت مؤمنا او مؤمنة بما ليس فيه، بعثه الله عز و جل في طينة خبال، حتى
يخرج مما قال »

قلت: و ما طينة خبال؟ قال: «صديد يخرج من فروج المومسات » (3)

ثم ما ورد في ذم اللسان و كونه شر الاعضاء و منبع اكثر المعاصي-كما ياتي في
موضعه-يدل على ذم الغيبة و البهتان، كما يدل على ذم جميع آفات اللسان مما
تقدم: من الفحش، و اللعن، و الطعن، و السخرية، و غير ذلك، و ما ياتي: من الكذب، و
المزاح، و الخوض في الباطل. و فضول الكلام، و غير ذلك.

وصل


المدح و مواضع حسنه و قبحه


الغيبة لما كانت راجعة الى الذم، فضدها المدح و دفع الذم، و البهتان لما
كان كذبا، فضده الصدق. و كما ان لكل واحدة من آفات اللسان مما مر و مما ياتي ضدا
خاصا، فكذلك لجميعها ضد واحد عام هو الصمت -كما اشير اليه فيما سبق ايضا و ضد
البهتان-اعني الصدق-ياتي في مقام بيان الكذب. و اما الضد العام لكل، فقد ياتي
في موضعه مع ما يدل بعمومه على ذم جميع آفات اللسان، فهنا نشير الى بيان المدح
و ما يحمد منه، حتى يكون ضدا لها و فضيلة للقوة الغضبية او الشهوية، و ما يذم منه
حتى يكون رذيلة لاحدهما، فنقول:

لا ريب في ان مدح المؤمن في غيبته و حضوره ممدوح مندوب اليه لكونه ادخالا للسرور
عليه، و قد علم مدحه و ثوابه، و لما ورد من ان رسول الله-صلى الله عليه و آله-اثنى
على اصحابه، و انه قال لجماعة -لما اثنوا على بعض الموتى-: «وجبت لكم الجنة، و
انتم شهداء الله في الارض »

و لما ورد من «ان لبنى آدم جلساء من الملائكة، فاذا ذكر احد اخاه المسلم بخير،
قالت الملائكة: و لك مثله، و اذا ذكره بسوء، قالت الملائكة:

يا ابن آدم المستور عورته، اربع على نفسك! و احمد الله اذ ستر عورتك »

و لكنه ليس راجحا مندوبا على الاطلاق، بل اذا سلم من آفاته، و هي ان يكون صدقا لا
يفرط المادح فيه، بحيث ينتهي الى الكذب، و الا يكون المادح فيه مرائيا منافقا،
بان يكون غرضه اظهار الحب مع عدم كونه محبا في الواقع سواء كان صادقا فيما
ينسبه اليه من المدح ام لا، و الا يمدح الظالم و الفاسق و ان كان صادقا فيما
يقول في حقه، لانه يفرح بمدحه و ادخال الفرح على الظالم او الفاسق غير جائز، قال
رسول الله صلى الله عليه و آله: «ان الله ليغضب اذا مدح الفاسق » . فالظالم الفاسق
ينبغي ان يذم ليغتم، و لا يمدح ليفرح، و الا يقول ما لا يتحققه و لا سبيل له الى
الاطلاع عليه.

و هذه الآفة انما تتطرق في المدح بالاوصاف المطلقة و الخفية، كقولك انه تقي ورع
زاهد خير، او قولك: انه عدل رضى، و امثال ذلك، لتوقف الصدق في ذلك على قيام
الادلة و الخبرة الباطنة، و تحققهما في غاية الندرة. فالغالب ان المدح بامثال
ذلك يكون من غير تحقق و تثبت، و الا يحدث في الممدوح كبرا او اعجابا يوجبان
هلاكه، و لا رضى عن نفسه يوجب فتوره عن العمل، اذ من اطلقت الالسنة بالثناء عليه
يرضى عن نفسه، و يظن انه قد ادرك، و هذا يوجب فتوره عن العمل، اذ المتشمر له انما
هو من يرى نفسه مقصرا، و لذلك قال رسول الله-صلى الله عليه و آله-: لرجل مدح بحضرته
رجلا آخر: «ويحك! قطعت عنق صاحبك، لو سمعها ما افلح » و قال-صلى الله عليه و آله-:

«اذا مدحت اخاك في وجهه، فكانما امررت على حلقه الموسى » و قال ايضا لمن مدح رجلا:
«عقرت الرجل عقرك الله! » . و قال-صلى الله عليه و آله-: «لو مشى رجل الى رجل بسكين
مرهف، كان خيرا له من ان يثنى عليه في وجهه » .

و السر في هذه الاخبار: ان المدح يوجب الفتور عن العمل، او الكبر او العجب، و
هو مهلك، كقطع العنق و العقر و امرار الموسى او السكين على الحلق، فان سلم المدح
عن الآفات المذكورة المتعلقة بالمادح و الممدوح كان ممدوحا، و الا كان مذموما.
و بذلك يحصل الجمع بين ما ورد في مدحه-كما تقدم-و ما ورد في ذمه.

فاللازم على المادح ان يحترز عما تقدم من الآفات المتعلقة به، و على الممدوح
ان يحترز من آفة الكبر و العجب و الفتور و الرياء، بان يعرف نفسه و يتذكر خطر
الخاتمة، و لا يغفل عن دقائق الرياء، و يظهر كراهة المدح، و اليه الاشارة بقوله-صلى
الله عليه و آله-: «احثوا التراب في وجوه المداحين » . و بالجملة: اللازم على
الممدوح الا يتفاوت حاله بالمدح، و هذا فرع معرفة نفسه، و تذكر ما لا يعرفه
المادح من عثراته و ينبغي ان يظهر انه ليس كما عرفوه، قال بعض الصالحين لما
اثنى عليه «اللهم ان هؤلاء لا يعرفوني و انت تعرفني » . و قال امير المؤمنين عليه
السلام لما اثنى عليه: «اللهم اغفر لى ما لا يعلمون، و لا تؤاخذنى بما يقولون، و
اجعلني خيرا مما يظنون » .

ثم الظاهر عدم المؤاخذة و الاثم بالانبساط و الارتياح بالمدح، لكون النفوس
مجبولة على الفرح و السرور بنسبة الكمال اليها، و لكن بشرط ان يكره من نفسه ذلك
الارتياح، و يقهر نفسه و يعاتبها على ذلك، و يجتهد في ازالة ذلك عنها، اذ مقتضى
العقل الفرح بوجود الكمال فيه لا بنسبته اليه، فما ينسب اليه منه ان كان
موجودا فيه، فينبغى ان يكون فرحه به لا بنسبته اليه، اذ الانبساط بتصريح رجل
بانك صاحب هذا الكمال حمق و سفه. و ان لم يكن موجودا فيه، فاللازم ان يحزن و
يغضب، لكونه استهزاء لا مدحا. و الحاصل: ان العاقل ينبغي الا يسر بمدح الغير و لا
يحزن بذمه، اذ من ملك ياقوتة شريفة حمراء اى ضرر عليه اذا قال رجل انها خرزة، و
اذا ملك خرزة اى فائدة له اذا قال انها ياقوتة.

و منها:

الكذب


و هو اما في القول، اى الاخبار عن الاشياء على خلاف ما هي عليه و صدوره اما عن
العداوة او الحسد او الغضب، فيكون من رذائل قوة الغضب، او من حب المال و
الطمع، او الاعتياد الحاصل من مخالطة اهل الكذب، فيكون من رذائل قوة الشهوة.

او في النية و الارادة، و هو عدم تمحيضها بالله، بالا يكون الله سبحانه
بانفراده باعث طاعاته و حركاته، بل يمازجه شي ء من حظوظ النفس. و هذا يرجع الى
الرياء، و ياتي كونه من رذائل اى قوة.

و اما في العزم، اى الجزم على الخير، و ذلك بان يعزم على شي ء من الخيرات و
القربات، و يكون في عزمه نوع ميل و ضعف و تردد يضاد الصدق في العزيمة، و هذا ايضا
من رداءة قوة الشهوة.

و اما في الوفاء بالعزم، فان النفس قد تسخو بالعزم في الحال، لعدم مشقة في الوعد،
فاذا حقت الحقائق، و حصل التمكن، و هاجت الشهوات، انحلت العزيمة، و لم يتفق
الوفاء بالعزم، و هذا ايضا من رذائل قوة الشهوة و من انواع الشره.

و اما في الاعمال، و هو ان تدل اعماله الظاهرة على امر في باطنه لا يتصف هو به،
اى لا يكون باطنه مثل ظاهره و لا خيرا منه. و هذا غير الرياء، لان المرائى هو الذي
يقصد غير الله تعالى في اعماله، و رب واقف على هيئة الخشوع في صلاته ليس يقصد به مشاهدة
غيره سبحانه و لكن قلبه غافل عن الله و عن الصلاة، فمن نظر الى ما يصدر عن ظاهره
من الخشوع و الاستكانة، يظن انه بشراشره منقطع الى جناب ربه، و حذف ما سواه عن
صحيفة قلبه، و هو بكليته عنه تعالى غافل، و الى امره من امور الدنيا متوجه. و
كذلك قد يمشي الرجل على هيئة الطمانينة و الوقار، بحيث من يراه يجزم بانه صاحب
السكينة و الوقار، مع ان باطنه ليس موصوفا بذلك. فمثل ذلك كاذب في عمله، و ان لم
يكن مرائيا ملتفتا الى الخلق، و لا نجاة من هذا الكذب الا باستواء السريرة و
العلانية، او كون الباطن احسن من الظاهر. و هذا القسم من الكذب ربما كان من
رذائل قوة الشهوة، و ربما كان من رذائل قوة الغضب، و ربما كان من رداءة القوة
المدركة، بان كان باعثه مجرد الوساوس. و اما في مقامات الدين، كالكذب في
الخوف و الرجاء، و الزهد و التقوى، و الحب و التعظيم، و التوكل و التسليم، و غير
ذلك من الفضائل الخلقية، فان لها مبادى ء يطلق الاسم بظهورها، ثم لها حقائق و
لوازم و غايات و الصادق المحقق من نال حقائقها و لوازمها و غاياتها، فمن لم
يبلغها كان كاذبا فيها. مثلا الخوف من الله تعالى له مبدا هو الايمان به
سبحانه و حقيقة هو تالم الباطن و احتراقه، و لوازم و آثار هي اصفرار اللون و
ارتعاد الفرائض و تكدر العيش و تقسم الفكر و غير ذلك، و غايات هي الاجتناب عن
المعاصي و السيئات و المواظبة على الطاعات و العبادات، فمن آمن بالله
تعالى صدق عليه كونه خائفا منه خوفا يطلق عليه الاسم، الا انه ان لم تكن معه حرقة
القلب و تكدر العيش و التشمر للعمل كان خوفا كاذبا، و ان كان معه ذلك كان خوفا
صادقا، اى بالغا درجة الحقيقة، قال امير المؤمنين-صلوات الله عليه و آله-: «اياكم
و الكذب، فان كل راج طالب، و كل خائف هارب » (4) : اي لا تكذبوا في ادعائكم الرجاء و
الخوف من الله، و ذلك لان كل راجع طالب لما يرجو، ساع في اسبابه، و انتم لستم
كذلك، و كل خائف هارب مما يخاف منه، مجتنب مما يقربه منه، و انتم لستم كذلك، و
هذا مثل قوله عليه السلام في نهج البلاغة: «كذب و الله العظيم ما باله لا يتبين
رجاءه في عمله! و كل من رجا عرف رجاؤه الا رجاء الله، فانه مدخول، و كل خوف محقق
الا خوف الله فانه معلول. . . » (5) .

ثم الكذب في كل مقام لما كان راجعا الى عدمه، فيكون رذيلة متعلقة بالقوة التي في
هذا المقام فضيلة متعلقة بها. و بما ذكر يظهر: ان من له مبدا الايمان، اعني
الاقرار بالشهادتين، و كان فاقدا لحقيقته، اعنى اليقين القطعي بالمبدا و المعاد،
او للوازمه و غاياته، اعني الخوف الصادق منه تعالى و التعظيم الحقيقي له سبحانه
و الاهتمام البالغ في امتثال اوامره و نواهيه، كان كاذبا في دعوى
الايمان.

فصل


ذم الكذب


الكذب اقبح الذنوب و افحشها، و اخبث العيوب و اشنعها، قال الله سبحانه:

«انما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون » (6) .

«فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه و بما كانوا
يكذبون » (7) .

و قال رسول الله-صلى الله عليه و آله-: «اياكم و الكذب، فان الكذب يهدى الى
الفجور، و الفجور يهدى الى النار» . و قال صلى الله عليه و آله: «المؤمن اذا كذب
من غير عذر لعنه سبعون الف ملك، و خرج من قلبه نتن حتى يبلغ العرش، فيلعنه حملة
العرش، و كتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنية، اهونها كمن زنى مع امه » (8) . و سئل
صلى الله عليه و آله-: «يكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم! قيل: و يكون بخيلا؟ قال: نعم! قيل و
يكون كذابا؟ قال: لا! » و قال صلى الله عليه و آله: «كبرت خيانة ان تحدث اخاك حديثا
هو لك به مصدق و انت له به كاذب » . و قال صلى الله عليه و آله: «الكذب ينقص الرزق » . و
قال صلى الله عليه و آله: «ويل للذى يحدث فيكذب ليضحك به القوم! ويل له ويل له! » . و
قال صلى الله عليه و آله:

«رايت كان رجلا جاءنى، فقال لي: قم، فقمت معه، فاذا انا برجلين احدهما قائم و
الآخر جالس، و بيد القائم كلوب من حديد يلقمه في شدق الجالس فيجذبه حتى يبلغ
كاهله، ثم يجذبه فيلقمه الجانب الآخر فيمده، فاذا مده رجع الآخر كما كان، فقلت
للذي اقامني: ما هذا؟ فقال:

هذا رجل كذاب، يعذب في قبره الى يوم القيامة » . و قال صلى الله عليه و آله: «الا
اخبركم باكبر الكبائر: الاشراك بالله، و عقوق الوالدين، و قول الزور» : اى الكذب.
و قال صلى الله عليه و آله-: «ان العبد ليكذب الكذبة فيتباعد الملك منه مسيرة ميل
من نتن ما جاء به » . و قال صلى الله عليه و آله: «ان للشيطان كحلا و لعوقا و نشوقا.
فاما لعوقه فالكذب، و اما نشوقه فالغضب، و اما كحله فالنوم » (9) . و قال روح الله
لاصحابه: «من كثر كذبه ذهب بهاؤه » ، و قال امير المؤمنين عليه السلام: «لا يجد
العبد طعم الايمان حتى يترك الكذب، هزله وجده » .

و قال عليه السلام: «اعظم الخطايا عند الله اللسان و الكذب، و شر الندامة ندامة
يوم القيامة » . و قال علي بن الحسين-عليهما السلام-: «اتقوا الكذب الصغير منه و
الكبير في كل جد و هزل، فان الرجل اذا كذب في الصغير اجترا على الكبير» . و قال
ابو جعفر عليه السلام: «ان الله عز و جل جعل للشر اقفالا، و جعل مفاتيح تلك الاقفال
الشراب، و الكذب شر من الشراب » . و قال عليه السلام: «الكذب هو خراب الايمان »

و قال عليه السلام: «ان اول من يكذب الكذاب الله عز و جل، ثم الملكان اللذان معه،
ثم هو يعلم انه كاذب » . و قال الامام الزكي العسكرى عليه السلام: «جعلت الخبائث
كلها في بيت، و جعل مفتاحها الكذب »

و الاخبار الواردة في ذم الكذب اكثر من ان تحصى. و اشد انواع الكذب اثما و
معصية الكذب على الله و على رسوله و على الائمة، و كفاه ذما انه يبطل الصوم، و
يوجب القضاء و الكفارة على الاقوى. قال الصادق عليه السلام: «ان الكذبة لتفطر
الصائم » ، قال الراوي: و اينا لا يكون ذلك منه، قال: «ليس حيث ذهبت، انما الكذب على
الله تعالى و على رسوله و على الائمة-عليهم السلام-» . و قال عليه السلام: «الكذب
على الله و على رسوله و على الاوصياء-عليهم السلام-من الكبائر» . و ذكر عنده عليه
السلام الحائك، و كونه ملعونا، فقال: «انما ذلك الذي يحوك الكذب على الله و على
رسوله » . و قال الباقر عليه السلام: «لا تكذب علينا كذبة، فتسلب الحنيفية » (10) .

فصل


مسوغات الكذب


الكذب حرام، لما فيه من الضرر على المخاطب او على غيره، او لايجابه اعتقاد
المخاطب خلاف الواقع، فيصير سببا لجهله. و هذا القسم مع كونه اهون الدرجات و
اقلها اثما، محرم ايضا، اذ القاء خلاف الواقع على الغير و سببية جهله غير جائز،
الا انه اذا كان مما يتوقف عليه تحصيل مصلحة مهمة، و لم يمكن التوصل اليها
بالصدق، زالت حرمته و ارتفع اثمه فان كانت المصلحة مما يجب تحصيلها، كانقاذ
مسلم من القتل و الاسر او حفظ عرضه او ماله المحترم، كان الكذب فيه واجبا. و
ان كانت راجحة غير بالغة حد الوجوب، فالكذب لتحصيلها مباح او راجح مثلها
كالاصلاح بين الناس و الغلبة على العدو في الحرب، و تطييب خاطر امراته و
استرضائها و قد وردت الاخبار المتكثرة بجواز الكذب اذا توقف عليه تحصيل هذه
المقاصد الثلاثة، كما روى: «ان رسول الله-صلى الله عليه و آله-لم يرخص في شي ء من
الكذب الا في ثلاث: الرجل يقول القول يريد به الاصلاح، و الرجل يقول القول في الحرب،
و الرجل يحدث امراته و المراة تحدث زوجها» ، و قال-صلى الله عليه و آله-: «ليس
بكذاب من اصلح بين اثنين فقال خيرا» . و قال-صلى الله عليه و آله-:

«كل الكذب يكتب على ابن آدم، الا رجل كذب بين رجلين يصلح بينهما» . و قال-صلى الله
عليه و آله-: كل الكذب مكتوب كذبا لا محالة الا ان يكذب الرجل في الحرب، فان
الحرب خدعة، او يكون بين رجلين شحناء فيصلح بينهما، او يحدث امراته يرضيها» . و
قال-صلى الله عليه و آله-: «لا كذب على المصلح » . و قال الصادق-عليه السلام- «كل كذب
مسؤل عنه صاحبه يوما، الا كذبا في ثلاثة: رجل كايد في حروبه، فهو موضوع عنه. او رجل
اصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا، يريد بذلك الاصلاح ما بينهما. او
رجل وعد اهله شيئا و هو لا يريد ان يتم لهم » . و قال-عليه السلام-: «الكلام ثلاثة:

صدق و كذب، و اصلاح بين الناس » ، قيل له: ما الاصلاح بين الناس قال: «تسمع في الرجل
كلاما يبلغه فيخبث نفسه، فتلقاه و تقول: قد سمعت من فلان فيك من الخير كذا و كذا،
خلاف ما سمعت منه » (11) و قد تقدمت اخبار اخر في هذا المعنى.

و هذه الاخبار و ان اختصت بالمقاصد الثلاثة، الا ان غيرها من المقاصد الضرورية
التي فوقها او مثلها في المصلحة يلحقها من باب الاولوية او اتحاد الطريق. و
الاخبار التي وردت في ذم هتك السر و كشف العيوب و الفواحش تفيد وجوب القول
بعدم الاطلاع، و ان كان مطلعا مع كونه كذبا، فلا اثم على احد بصدور الكذب عنه اذا
كان وسيلة الى شى ء من المقاصد الصحيحة الضرورية له او لغيره من المسلمين، فان
اخذه ظالم و ساله عن ماله فله ان ينكر، و ان اخذه سلطان و ساله عن فاحشة
ارتكبها بينه و بين الله فله ان ينكر، و ان سئل عما يعلمه عن عيب اخيه او سره فله
ان ينكره، و لو وقع بين اثنين فساد فله ان يكذب، توسلا الى الاصلاح بينهما و كذا
يجوز له للاصلاح بين الضرات من نسائه ان يظهر لكل واحدة انها احب اليه، و ان
كانت امراته لا تطيعه الا بوعد ما لا يقدر عليه، يجوز ان يعدها في الحال تطييبا
لقلبها، و ان لم يكن صادقا في وعده. و يلحق بالنساء الصبيان، فان الصبي اذا لم
يرغب فيما يؤمر به من الكتابة و غيرها الا بوعد او وعيد و تخويف، كان ذلك جائزا،
و ان لم يكن في نيته الوفاء به. و كذا لو تكدر منه انسان، و كان لا يطيب قلبه الا
بالاعتذار اليه، بانكار ذنب و اظهار زيادة تودد، كان ذلك جائزا و ان لم يكن
صدقا.

و الحاصل: ان الكذب لدفع ضرر او شر او فساد جائز، بشرط صحة القصد. و قد ورد: ان الكذب
المباح يكتب و يحاسب عليه لتصحيح قصده، فان كان قصده صحيحا يعفى، و الا يؤاخذ به.
فينبغي ان يجهد في تصحيح قصده، و ان يحترز عنه ما لم يضطر اليه، و يقتصر فيه على حد
الواجب، و لا يتعدى الى ما يستغنى عنه.

و لا ريب في ان ما يجب و يضطر اليه هو الكذب لامور فى فواتها محذور و اضرار،
و ليس كل الكذب لزيادة المال و الجاه و غيره ذلك مما يستغنى عنه، فانه محرم
قطعا، اذ فواته لا يوجب ضررا و فسادا و اعداما للموجود بل انما يوجب فوت حظ
من حظوظ النفس. و كذلك فتوى العالم بما لا يحققه و فتوى من ليس له اهلية الافتاء،
اظهارا للفضل او طلبا للجاه و المال، بل هو اشد انواع الكذب اثما و حرمة، لانه
مع كونه كذبا لا يستغنى عنه، كذب على الله و على رسوله.

فالكذب اذا كان وسيلة الى ما يستغنى عنه حرام مطلقا، و اذا كان وسيلة الى ما
لا يستغنى عنه ينبغي ان يوازن (12) محذور الكذب مع محذور الصدق، فيترك اشدهما وقعا في
نظر الشرع. و بيان ذلك: ان الكذب في نفسه محذور، و الصدق في المواضع المذكورة
يوجب محذورا، فينبغي ان يقابل احد المحذورين بالآخر، و يوازنا بالميزان القسط،
فان كان محذور الكذب اهون من محذور الصدق فله الكذب، و ان كان محذور الصدق
اهون وجب الصدق، و قد يتقابل المحذوران بحيث يتردد فيهما، و حينئذ فالميل الى
الصدق اولى، اذ الكذب اصله الحرمة، و انما يباح بضرورة او حاجة مهمة، و اذا شك
في كون الحاجة مهمة، لزم الرجوع الى اصل التحريم.

تنبيه


التورية و المبالغة


كل موضع يجوز فيه الكذب، ان امكن عدم التصريح به و العدول الى التعريض و
التورية، كان الاولى ذلك. و ما قيل: ان في المعاريض لمندوحة عن الكذب، و ان فيها
ما يغني الرجل عن الكذب، ليس المراد به انه يجوز التعريض بدون حاجة و اضطرار،
اذ التعريض بالكذب يقوم مقام التصريح به، لان المحذور من الكذب تفهيم الشي ء
على خلاف ما هو عليه في نفسه، و هذا موجود في الكذب بالمعاريض. فالمراد ان
التعريض يجوز اذا اضطر الانسان الى الكذب، و مست الحاجة اليه، و اقتضته
المصلحة في بعض الاحوال في تاديب النساء و الصبيان و من يجرى مجراهم و في
الحذر عن الظلمة و الاشرار في قتال الاعداء. فمن اضطر الى الكذب في شي ء من ذلك
فهو جائز له، لان نطقه فيه انما هو على مقتضى الحق و الدين، فهو في الحقيقة صادق،
و ان كان كلامه مفهما غير ما هو عليه لصدق نيته و صحة قصده و ارادته الخير و الصلاح،
فمثل هذا النطق لا يكون خارجا عن حقيقة الصدق، اذ الصدق ليس مقصودا لذاته، بل للدلالة
على الحق، فلا ينظر الى قالبه و صورته، بل الى معناه و حقيقته. نعم، ينبغي له في هذه
المواضع ان يعدل الى المعاريض ما وجد اليه سبيلا يصدق اللفظ حينئذ ايضا و ان كان
متشاركا مع التصريح في تفهيم الشي ء على خلاف ما هو عليه في الواقع. و قد كان رسول
الله-صلى الله عليه و آله- اذا توجه الى سفر و راه بغيره، لئلا ينتهي الخبر الى
الاعداء فيقصدونه.

و مما يدل على جواز التعريض مع صحة النية، ما روى في الاحتجاج «انه سئل
الصادق-عليه السلام-عن قول الله تعالى في قصة ابراهيم -عليه السلام-:

«قال بل فعله كبيرهم هذا فاسالوهم ان كانوا ينطقون » (13) .

قال: ما فعله كبيرهم و ما كذب ابراهيم. قيل: و كيف ذلك؟

فقال: انما قال ابراهيم فاسالوهم ان كانوا ينطقون، اي ان نطقوا فكبيرهم فعل،
و ان لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا، فما نطقوا و ما كذب ابراهيم-عليه
السلام-و سئل عن قوله تعالى:

«ايتها العير انكم لسارقون » (14) .

قال: انهم سرقوا يوسف من ابيه، الا ترى انه قال لهم حين قالوا: ماذا تفقدون؟
قالوا: نفقد صواع الملك، و لم يقولوا: سرقتم صواع الملك، انما سرقوا يوسف من ابيه »
. «و سئل عن قول ابراهيم:

«فنظر نظرة في النجوم. فقال اني سقيم » (15) .

قال: ما كان ابراهيم سقيما، و ما كذب، انما عنى سقيما في دينه، اى مرتادا» .

و طريق التعريض و التورية: ان يخبر المتكلم المخاطب بلفظ ذى احتمالين احدهما
غير مطابق للواقع و اظهر في المقام، فيحمله المخاطب عليه، و ثانيهما مطابق له
يريده المتكلم، كما ظهر من خبر الاحتجاج. و من امثلته: انه اذا طلبك ظالم و
انت في دارك و لا تريد الخروج اليه، ان تقول لاحد ان يضع اصبعه في موضع و يقول: ليس
ههنا. و اذا بلغ عنك شي ء الى رجل، و اردت تطييب قلبه من غير ان تكذب، تقول له: ان
الله ليعلم ما قلت من ذلك من شي ء، على ان يكون لفظة (ما) عندك للابهام، و عند المستمع
للنفي. و قد ظهر مما ذكر: ان كل تعريض لغرض باطل كالتصريح في عدم الجواز، لان فيه
تقريرا للغير على ظن كاذب. نعم قد تباح المعاريض لغرض خفيف، كتطييب قلب الغير
بالمزاح، كقول النبي-صلى الله عليه و آله-: «لا تدخل الجنة عجوز» و «في عين زوجك
بياض » و «نحملك على ولد بعير» . . . و قس عليه امثال ذلك و من الكذب الذي يجوز و لا
يوجب الفسق، ما جرت به العادة في المبالغة، كقولك: قلت لك كذا مائة مرة، و طلبتك
مائة مرة. و امثال ذلك لانه لا يراد بذلك تفهيم المرات بعددها، بل تفهيم
المبالغة. فان لم يكن طلبه الا مرة واحدة كان كاذبا، و ان طلبه مرات لا يعتاد
مثلها في الكثرة فلا ياثم، و ان لم تبلغ مائة.

و من الكذب الذى لا اثم عليه ما يكون في انواع المجاز و الاستعارات و
التشبيهات، اذ الغرض تفهيم نوع من المناسبة و المبالغة، لا دعوى الحقيقة و
المساواة من جميع الجهات.

و من الكذب الذى جرت العادة به، و يتساهل فيه، قول الرجل اذا قيل له: كل
الطعام: (لا اشتهيه) ، مع كونه مشتهيا له. و هذا منهى عنه كما تدل عليه بعض
الاخبار، الا اذا كان فيه غرض صحيح، و ما جرت العادة به قول الرجل: (الله يعلم)
فيما لا يعلمه، و هو اشد انواع الكذب، قال عيسى-عليه السلام-: «ان من اعظم الذنوب
عند الله ان يقول العبد: ان الله يعلم لما لا يعلم » . و من الكذب الذى عظم ذنبه و
يتساهل فيه، الكذب في حكاية المنام، قال رسول الله-صلى الله عليه و آله- «ان من
اعظم الفرية ان يدعى الرجل الى غير ابيه، او يرى عينيه في المنام ما لم ير، او
يقول على ما لم اقل » . و قال-صلى الله عليه و آله-: «من كذب في حلم، كلف يوم القيامة
ان يعقد بين شعرتين » .

تذنيب


شهادة الزور، اليمين الكاذب، خلف الوعد


من انواع الكذب و افحشها: شهادة الزور، و اليمين الكاذب، و خلف الوعد. و يدل على
ذم الاول قوله تعالى في صفة المؤمنين:

«و الذين لا يشهدون الزور و اذا مروا باللغو مروا كراما» (16) .

و قول النبي-صلى الله عليه و آله-: «شاهد الزور كعابد الوثن »

و على ذم الثاني قول النبي-صلى الله عليه و آله-: «التجار هم الفجار! » فقيل: يا
رسول الله، اليس الله قد احل البيع؟ فقال: «نعم! و لكنهم يحلفون فياثمون، و يحدثون
فيكذبون » و قوله-صلى الله عليه و آله-: «ثلاث نفر لا يكلمهم الله يوم القيامة و لا
ينظر اليهم و لا يزكيهم: المنان بعطيته، و المنفق سلعته بالحلف الفاجر، و المسبل
ازاره »

و قوله-صلى الله عليه و آله-: «ما حلف حالف بالله فادخل فيها جناح بعوضة، الا كانت
نكتة في قلبه الى يوم القيامة » ، و قوله-صلى الله عليه و آله-: «ثلاث يشناهم الله:
التاجر او البايع الحلاف، و الفقير المختال، و البخيل المنان » .

و على ذم الثالث قول النبي-صلى الله عليه و آله-: «من كان يؤمن بالله و باليوم
الآخر فليف اذا وعد» . و قول الصادق-عليه السلام- «عدة المؤمن اخاه نذر لا كفارة
له، فمن اخلف فبخلف الله تعالى بدا و لمقته تعرض، و ذلك قوله تعالى:

«يايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا
تفعلون » (17) .

و قال رسول الله-صلى الله عليه و آله-: «اربع من كن فيه كان منافقا و من كانت
فيه خلة منهن كانت فيه خلة من النفاق، حتى يدعها: اذا حدث كذب، و اذا وعد اخلف، و
اذا خاصم فجر» .

فمن وعد و كان عند الوعد عازما على الا يفى، او كان عازما على الوفاء و تركه
بدون عذر، فهو منافق. و اما ان عن له عذر من الوفاء، لم يكن منافقا و آثما. و ان
جرى عليه ما هو صورة النفاق، فالاولى ان يحترز عن صورة النفاق ايضا كما يحترز
عن حقيقته، و ذلك بالا يجزم في الوعد، بل يعلقه على المشية و مثلها.

ايقاظ


علاج الكذب


طريق معالجة الكذب: اولا: ان يتامل في ما ورد في ذمه من الآيات و الاخبار، ليعلم
انه لو لم يتركه لادركه الهلاك الابدى. ثم يتذكر ان كل كاذب ساقط عن القلوب في
الدنيا و لا يعتنى احد بقوله، و كثيرا ما يفتضح عند الناس بظهور كذبه. و من اسباب
افتضاحه ان الله سبحانه يسلط عليه النسيان، حتى انه لو قال شيئا ينسى انه
قاله، فيقول خلاف ما قاله، فيفتضح، و الى ذلك اشار الصادق-عليه السلام-بقوله:
«ان مما اعان الله به على الكذابين النسيان » . ثم يتامل في الآيات و الاخبار
الواردة في مدح ضده، اعنى الصدق كما ياتي، و بعد ذلك ان لم يكن عدوا لنفسه، فليقدم
التروى في كل كلام يريد ان يتكلم به، فان كان كذبا يتركه و ليجتنب مجالسة
الفساق و اهل الكذب، و يجالس الصلحاء و اهل الصدق.

وصل


الصدق و مدحه


ضد الكذب الصدق. و هو اشرف الصفات المرضية، و رئيس الفضائل النفسية، و ما ورد في مدحه
و عظم فائدته من الآيات و الاخبار مما لا يمكن احصاؤه، قال الله سبحانه:

«رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه » (18) . و قال:

«اتقوا الله و كونوا مع الصادقين » (19) . و قال: «الصابرين و الصادقين و القانتين
و المنفقين و المستغفرين بالاسحار» (20)

و قال سبحانه: «انما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله ثم لم يرتابوا-الى
قوله-اولئك هم الصادقون » (21) . و قال عز و جل: «و لكن البر من آمن بالله و اليوم
الآخر» .

ثم قال: «و الصابرين في الباساء و الضراء و حين الباس اولئك الذين صدقوا» (22) .

و قال رسول الله-صلى الله عليه و آله-: «تقبلوا الي بست اتقبل لكم بالجنة: اذا حدث
احدكم فلا يكذب، و اذا وعد فلا يخلف، و اذا ائتمن فلا يخن و غضوا ابصاركم، و كفوا
ايديكم، و احفظوا فروجكم »

و عن الصادقين-عليهما السلام-: «ان الرجل ليصدق حتى يكتبه الله صديقا» . و عن
الصادق عليه السلام قال: «كونوا دعاة الناس بالخير بغير السنتكم، ليروا منكم
الاجتهاد و الصدق و الورع » . و عنه عليه السلام «من صدق لسانه زكى عمله، و من حسنت
نيته زيد في رزقه، و من حسن بره باهل بيته مد له في عمره » . و عنه عليه السلام قال:
«لاتنظروا الى طول ركوع الرجل و سجوده، فان ذلك شي ء اعتاده، و لو تركه لاستوحش
لذلك، و لكن انظروا الى صدق حديثه و اداء امانته » . و قال عليه السلام لبعض
اصحابه: «انظر الى ما بلغ به على-عليه السلام-عند رسول الله-صلى الله عليه و
آله-فالزمه، فان عليا-عليه السلام-انما بلغ ما بلغ به عند رسول الله بصدق
الحديث و اداء الامانة » . و عنه-عليه السلام-قال: «ان الله لم يبعث نبيا الا بصدق
الحديث و اداء الامانة الى البر و الفاجر» (23) و قال-عليه السلام-: «اربع من كن
فيه كمل ايمانه و لو كان ما بين قرنه الى قدمه ذنوب لم ينقصه ذلك-قال-هي الصدق، و
اداء الامانة، و الحياء، و حسن الخلق » . و قد وردت بهذه المضامين اخبار كثيرة
اخر. و من انواع الصدق في الشهادة، و هو ضد شهادة الزور و الصدق في اليمين، و هو ضد
الكذب فيه، و الوفاء بالعهد و هو ضد خلف الوعد، و هذا القسم من الصدق، اعني الوفاء
بالعهد، افضل انواع الصدق القولى و احبها، و لذا اثنى الله تعالى على نبيه
اسماعيل به، و قال: «انه كان صادق الوعد و كان رسولا نبيا» (24) .

قيل: انه واعد انسانا في موضع فلم يرجع اليه، فبقى اثنين و عشرين يوما في
انتظاره. و روي: «انه بايع رجل رسول الله-صلى الله عليه و آله-و وعده ان ياتيه في
مكانه ذلك، فنسى وعده في يومه و غده، و اتاه في اليوم الثالث و هو في مكانه » و
قال رسول الله: «العدة دين »

و قال-صلى الله عليه و آله-: «الواى-اى الوعد-مثل الدين او افضل » .

تكميل


اقسام الصدق


الصدق كالكذب له انواع ستة:

الاول-الصدق في القول، و هو الاخبار عن الاشياء على ما هي عليه، و كمال هذا النوع
بترك المعاريض من دون ضرورة، حذرا من تفهيم الخلاف و كسب القلب صورة كاذبة، و
رعاية معناه في الفاظه التي يناجي بها الله سبحانه، فمن قال: «وجهت وجهي للذي فطر
السماوات و الارض » و في قلبه سواه، او قال: «اياك نعبد» و هو يعبد الدنيا بتقيد قلبه
بها، اذ كل من تقيد قلبه بشي ء فهو عبد له، كما دلت عليه الاخبار، فهو كاذب.

الثاني-الصدق في النية و الارادة، و يرجع ذلك الى الاخلاص، و هو تمحيض النية و
تخليصها لله، بالا يكون له باعث في طاعاته، بل في جميع حركاته و سكناته، الا الله.
فالشوب يبطله و يكذب صاحبه.

الثالث-الصدق في العزم، اى الجزم على الخير: فان الانسان قد يقدم العزم على
العمل، و يقول في نفسه: ان رزقنى الله كذا تصدقت منه كذا، و ان خلصني الله من تلك
البلية فعلت كذا. فان كان في باطنه جازما على هذا العزم، مصمما على العمل
بمقتضاه، فعزمه صادق، و ان كان في عزمه نوع ميل و ضعف و تردد، كان عزمه كاذبا، اذ
التردد في العزيمة يضاد الصدق فيها، و كان الصدق هنا بمعنى القوة و التمامية، كما
يقال: لفلان شهوة صادقة، اى قوة تامة، او شهوة كاذبة، اى ناقصة ضعيفة.

الرابع-الصدق في الوفاء بالعزم: فان النفس قد تسخو بالعزم في الحال، اذ لا مشقة
في الوعد، فاذا حان حين العمل بمقتضاه، هاجت الشهوات و تعارضت مع باعث الدين،
و ربما غلبته بحيث انحلت العزيمة و لم يتفق الوفاء يمتعلق الوعد، و هذا يضاد
الصدق فيه، و لذلك قال الله سبحانه:

«رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه » (25) .

الخامس-الصدق في الاعمال: و هو تطابق الباطن و الظاهر و استواء السريرة و
العلانية، او كون الباطن خيرا من الظاهر، بالا تدل اعماله الظاهرة على امر في
باطنه لا يتصف هو به، لا بان يترك الاعمال، بل بان يستجر الباطن الى تصديق
الظاهر. و هذا اعلى مراتب الاخلاص، لامكان تحقق نوع من الاخلاص بما دون ذلك، و هو
ان يخالف الباطن الظاهر من دون قصد، فان ذلك ليس رياء فلا يمتنع صدق اسم الاخلاص
عليه.

توضيح ذلك: ان الرياء هو ان تقصد غير الله سبحانه في الاعمال و قد تصدر عن انسان
اعمال ظاهرة تدل على انه صاحب فضيلة باطنة، من التوجه الى الله و الانس به، او
السكينة و الوقار، او التسليم و الرضا و غير ذلك، مع انه فاقد لها، لحصول الغلبة
المانعة عن تحققها، او اتفاق صدور الاعمال الظاهرة بهذه الهيئة من دون ان يقصد بها
مشاهدة غيره سبحانه، فهذا غير صادق في عمله، كاذب في دلالة الظاهر على الباطن و
ان لم يكن مرائيا و لا ملتفتا الى الخلق، فاذن مخالفة الظاهر للباطن ان كانت
من قصد سميت رياء، و يفوت بها الاخلاص، و ان كانت من غير قصد سميت كذبا و يفوت بها
الصدق، و ربما لم يفت بها بعض مراتب الاخلاص. و هذا النوع من الصدق-اعني مساواة
السر و العلانية او كونه خيرا منها-اعز من الانواع السابقة عليه، و لذلك كرر
طلبه من الله سيد الرسل-صلى الله عليه و آله-في دعواته بقوله: «اللهم اجعل سريرتي
خيرا من علانيتي، و اجعل علانيتي صالحة » و ورد: «انه اذا ساوت سريرة المؤمن
علانيته، باهى الله به الملائكة، يقول: هذا عبدى حقا! » . و كان بعض الاكابر يقول:
«من يدلني على بكاء بالليل بسام بالنهار؟ » . و لنعم ما قيل:

اذا السر و الاعلان في المؤمن استوىفقد عز في الدارين و استوجب الثنا و ان
خالف الاعلان سرا فما لهعلى سعيه فضل سوى الكد و العنا كما خالص الدينار في
السوق نافقو مغشوشه المردود لا يقتضي المنى و من جملة هذا الصدق: موافقة القول و
الفعل، فلا يقول ما لا يفعل و لا يامر بما لا يعمل. فمن وعظ و لم يتعظ في نفسه كان
كاذبا. و من هنا قال امير المؤمنين-عليه السلام-: «انى و الله ما احثكم على طاعة
الا و اسبقكم اليها، و لا انهاكم عن معصية الا و اتناهى قبلكم عنها» .

السادس-الصدق في مقامات الدين: من الصبر، و الشكر، و التوكل و الحب، و الرجاء،
و الخوف، و الزهد، و التعظيم، و الرضا، و التسليم، و غير ذلك. و هو اعلى درجات
الصدق و اعزها، فمن اتصف بحقائق هذه المقامات و لوازمها و آثارها و غاياتها
فهو الصديق الحق، و من كان له فيها مجرد ما يطلق عليه الاسم دون اتصافه
بحقائقها و آثارها و غاياتها فهو كاذب فيها. اما ترى ان من خاف سلطانا او
غيره كيف يصفر لونه و يتعذر عليه اكله و نومه و يتنغص عليه عيشه و يتفرق عليه فكره و
ترتعد فرائصه و تتزلزل اركانه و جوانبه؟ و قد ينزح عن وطنه و يفترق عن اهله و ولده،
فيستبدل بالانس الوحشة، و بالراحة التعب و المشقة، فيعترض للاخطار و يختار مشقة
الاسفار، كل ذلك من درك المحذور. فمثل هذا الخوف هو الخوف الصادق المحقق. ثم ان
من يدعى الخوف من الله او من النار و لا يظهر عليه شي ء من ذلك عند ارادة المعصية و
صدورها عنه، فخوفه خوف كاذب، قال النبي-صلى الله عليه و آله-: «لم ار مثل النار
نام هاربها، و لم ار مثل الجنة نام طالبها» .

ثم لا غاية لهذه المقدمات حتى يمكن لاحد ان ينال غايتها، بل لكل عبد منها حظ بحسب
حاله و مرتبته، فمعرفة الله و تعظيمه و الخوف منه غير متناهية، فلذلك لما راى
النبي-صلى الله عليه و آله-جبرئيل على صورته الاصلية، خر مغشيا عليه، و قال-بعد عودته
الى صورته الاولى و افاقته- «ما ظننت احدا من خلق الله هكذا! قال له: فكيف لو
رايت اسرافيل ان العرش على كاهله، و ان رجليه قد مرقتا تخوم الارضين السفلى، و
انه ليتصاغر من عظمة الله حتى يصير كالوصع! » : اى كالعصفور الصغير و قال-صلى
الله عليه و آله-: «مررت ليلة اسرى بي-انا و جبرئيل- بالملا الاعلى كالحلس البالى
من خشية الله » : اى كالكساء الذي يلقى على ظهر البعير.

فانظر الى اعاظم الملائكة و النبين، كيف تصير حالهم من شدة الخشية و التعظيم، و
هذا انما هو لقوة معرفتهم بعظمة الله و جلاله، و فوق ما لم يدركوه من عظمته و قدرته
مراتب غير متناهية. فاختلاف الناس في مراتب الخوف و التعظيم و الحب و الانس
انما هو بحسب اختلافهم في معرفة الله، و ليس يمكن ان يوجد من بلغ غايتها،
فاختلاف الناس انما هو في القدر الذي يمكن ان يبلغ اليه، و البلوغ اليه في
الجميع ايضا نادر، فالصادق في جميع المقامات عزيز جدا.

و من علامات هذا الصدق: كتمان المصائب و الطاعات جميعا، و كراهة اطلاع الخلق
عليها. و قد روى: «ان الله تعالى اوحى الى موسى-عليه السلام-: اني اذا احببت
عبدا ابتليته ببلايا لا تقوى لها الجبال، لانظر كيف صدقه، فان وجدته صابرا
اتخذته وليا و حبيبا، و ان وجدته جزوعا يشكوني الى خلقي خذلته و لم ابال » . و قال
الصادق-عليه السلام-:

«اذا اردت ان تعلم اصادق انت ام كاذب، فانظر في صدق معناك و عقد دعواك، و عيرهما
بقسطاس من الله عز و جل كانك في القيامة، قال عز و جل: «و الوزن يومئذ الحق » (26) .

فاذا اعتدل معناك بغور دعواك ثبت لك الصدق. و ادنى حد الصدق الا يخالف اللسان
القلب و لا القلب اللسان، و مثل الصادق الموصوف بما ذكرنا كمثل النازع لروحه،
ان لم ينزع فماذا يصنع » (27) .

تنبيه


اللسان اضر الجوارح


اعلم ان اكثر ما تقدم من الرذائل المذكورة في هذا المقام: من الكذب و
الغيبة، و البهتان، و الشماتة، و السخرية، و المزاح و غيرها، و في المقام
الثالث-اعني التكلم بما لا يعني و الفضول و الخوض في الباطل-من آفات اللسان و
هو اضر الجوارح بالانسان، و اعظمها اهلاكا له، و آفاته اكثر من آفات سائر
الاعضاء، و هي و ان كانت من المعاصي الظاهرة، الا انها تؤدى الى مساوئ الاخلاق
و الملكات. اذ الاخلاق انما ترسخ في النفس بتكرير الاعمال، و الاعمال انما تصدر
من القلب بتوسط الجوارح، و كل جارحة تصلح لان تصدر منها الاعمال الحسنة
الجالبة للاخلاق الجميلة، و ان تصدر منها الاعمال القبيحة المورثة للاخلاق السيئة،
فلا بد من مراعاة القلب و الجوارح معا بصرفهما الى الخيرات و منعهما من
الشرور. و عمدة ما تصدر منه الذمائم الظاهرة المؤدية الى الرذائل الباطنية هو
اللسان، و هو اعظم آفة للشيطان في استغواء نوع الانسان، فمراقبته اهم، و
محافظته اوجب و الزم. و السر فيه-كما قيل-: انه من نعم الله العظيمة، و لطائف
صنعه الغريبة، فانه و ان كان صغيرا جرمه، عظيم طاعته و جرمه، اذ لا يتبين
الايمان و الكفر الا بشهادته، و لا يهتدى الى شي ء من امور النشاتين الا بدلالته، و
ما من موجود او معدوم الا و هو يتناوله و يتعرض له باثبات او نفي، اذ كل ما
يتناوله العلم يعبر عنه اللسان اما بحق او باطل، و لا شي ء الا و العلم يتناوله.

و هذه خاصية لا توجد في سائر الاعضاء، اذ العين لا تصل الى غير الالوان و الصور، و
الاذن لا تصل الى غير الاصوات، و اليد لا تصل الى غير الاجسام، و كذا سائر
الاعضاء، و اللسان رحب الميدان وسيع الجولان ليس له مرد، و لا لمجاله منتهى و
لا حد، فله في الخير مجال رحب، و في الشر ذيل سحب، فمن اطلق عذبة اللسان و اهمله
مرخى العنان سلك به الشيطان في كل ميدان، و اوقعه في اودية الضلالة و الخذلان، و ساقه
الله شفا جرف هار، الى ان يضطره الى الهلاك و البوار، و لذلك قال سيد الرسل-صلى
الله عليه و آله-: «هل يكب الناس على مناخرهم في النار الا حصائد السنتهم؟ » (28) . فلا
ينجى من شر اللسان الا ان يقيد بلجام الشرع، و لا يطلق الا فيما ينفع في الدنيا و
الآخرة، و يكف عن كل ما يخشى غائلته في العاجلة و الآجلة، و علم ما يحمد اطلاق اللسان
فيه او يذم غامض عزيز، و العمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير، و هو اعصى
الاعضاء على الانسان، اذ لا تعب في تحريكه و لا مؤنة في اطلاقه فلا يجوز التساهل
في الاحتراز عن آفاته و غوائله، و في الحذر عن مصائده و حبائله.

و الآيات و الاخبار الواردة في ذمه و في كثرة آفاته و في الامر بمحافظته و
التحذير عنه كثيرة، و هي بعمومها تدل على ذم جميع آفاته مما مر و مما ياتي. قال
الله سبحانه:

«ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد» (29) .

و قال: «لا خير في كثير من نجواهم، الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين
الناس » (30) .

و قال رسول الله-صلى الله عليه و آله-: «من يتكفل لي بما بين لحيبه و رجليه، اتكفل
له بالجنة » . و قال-صلى الله عليه و آله-: «من وقى شر قبقبه و ذبذبه و لقلقه، فقد وقى » (31) :
و القبقب: البطن و الذبذب الفرج، و اللقلق: اللسان. و قيل له-صلى الله عليه و آله-:
«ما النجاة؟ قال: املك عليك لسانك » .

و قال-صلى الله عليه و آله-: «اكبر ما يدخل الناس النار الاجوفان: الفم، و الفرج » ،
و المراد بالفم اللسان. و قال-صلى الله عليه و آله-: «و هل يكب الناس على مناخرهم في
النار الا حصائد السنتهم؟ » . و قال له رجل: «ما اخوف ما يخاف علي؟ فاخذ بلسانه، و
قال: هذا» . و قال-صلى الله عليه و آله- «لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه، و لا
يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه »

و قال-صلى الله عليه و آله-: «اذا اصبح ابن آدم اصبحت الاعضاء كلها تكفر
اللسان، فتقول: اتق الله فينا، فانما نحن بك، فان استقمت استقمنا، و ان
اعوججت اعوججنا» (32) . «و قال له رجل: اوصني! فقال-صلى الله عليه و آله-: اعبد الله
كانك تراه وعد نفسك في الموتى و ان شئت انباتك بما هو املك لك من هذا كله-و
اشار بيده الى لسانه »

و قال-صلى الله عليه و آله-: «ان الله عند لسان كل قائل، فليتق الله امرؤ على ما يقول »
. و قال-صلى الله عليه و آله-: «من لم يحسب كلامه من عمله، كثرت خطاياه و حضر
عذابه » . و قال-صلى الله عليه و آله-: «يعذب الله اللسان بعذاب لا يعذبه به شيئا من
الجوارح. فيقول اى رب! عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئا من الجوارح. فيقال له:

خرجت منك كلمة بلغت مشارق الارض و مغاربها، فسفك بها الدم الحرام، و انتهب
بها المال الحرام، و انتهك بها الفرج الحرام. و عزتى و جلالي! لاعذبنك
بعذاب لا اعذب به شيئا من جوارحك! » . و قال -صلى الله عليه و آله-: ان كان في شي ء
شوم ففي اللسان » . و قال امير المؤمنين-عليه السلام-لرجل يتكلم بفضول الكلام:
«يا هذا! انك نملي على حافظيك كتابا الى ربك، فتكلم بما يعنيك، و دع ما لا يعنيك » (33)
و قال امير المؤمنين عليه السلام: «المرء مخبوء تحت لسانه، فزن كلامك، و اعرضه
على العقل و المعرفة، فان كان لله و في الله فتكلم و ان كان غير ذلك فالسكوت خير
منه، و ليس على الجوارح عبادة اخف مؤنة و افضل منزلة و اعظم قدرا عند الله كلام فيه
رضى الله عز و جل و لوجهه و نشر آلائه و نعمائه في عباده، الا ان الله لم يجعل فيما
بينه و بين رسله معنى يكشف ما اسر اليهم من مكنونات علمه و مخزونات وحيه غير
الكلام، و كذلك بين الرسل و الامم، فثبت بهذا انه افضل الوسائل (و الكلف و
العبادة) (34) . و كذلك لا معصية اثقل على العبد و اسرع عقوبة عند الله و اشدها ملامة و
اعجلها سآمة عند الخلق منه، و اللسان ترجمان الضمير و صاحب خبر القلب، و به ينكشف
ما في سر الباطن، و عليه يحاسب الخلق يوم القيامة، و الكلام خمر يسكر العقول ما
كان منه لغير الله و ليس شي ء احق بطول السجن من اللسان » (35) و قال السجاد-عليه
السلام-: «ان لسان ابن آدم يشرف في كل يوم على جوارحه كل صباح فيقول: كيف
اصبحتم؟ فيقولون بخير ان تركتنا! و يقولون: الله الله فينا! و يناشدونه و يقولون:
انما نثاب و نعاقب بك » . و قال الصادق عليه السلام: «ما من يوم الا و كل عضو من
اعضاء الجسد يكفر اللسان يقول: نشدتك الله ان نعذب فيك! » (36) .

تتميم


الصمت


لما علمت كون اللسان شر الاعضاء و كثرة آفاته و ذمه، فاعلم انه لا نجاة من
خطره الا بالصمت، و قد اشير فيما سبق: ان الصمت ضد لجميع آفات اللسان، و
بالمواظبة عليه تزول كلها، و هو من فضائل قوة الغضب او الشهوة، و فضيلته عظيمة
و فوائده جسيمة، فان فيه جمع الهم و دوام الوقار، و الفراغ للعبادة و الفكر و
الذكر، و للسلامة من تبعات القول في الدنيا و من حسناته في الآخرة. و لذا مدحه
الشرع و حث عليه، قال رسول الله-صلى الله عليه و آله-: «من صمت نجا» . و قال:

«الصمت حكم، و قليل فاعله » . و قال-صلى الله عليه و آله-: «من كف لسانه ستر الله
عورته » . و قال-صلى الله عليه و آله-: الا اخبركم بايسر العبادة و اهونها على
البدن: الصمت و حسن الخلق » . و قال-صلى الله عليه و آله-: «من كان يؤمن بالله و
اليوم الآخر فليقل خيرا او وليسكت » . و قال-صلى الله عليه و آله-: «رحم الله عبدا
تكلم خيرا فغنم، او سكت عن سوء فسلم » . و جاء اليه-صلى الله عليه و آله-اعرابي و قال:
«دلني على عمل يدخلني الجنة. قال: اطعم الجائع واسق الظمان، و امر بالمعروف، و انه عن
المنكر، فان لم تطق، فكف لسانك الا من خير» . و قال-صلى الله عليه و آله-: «اخزن
لسانك الا من خير، فانك بذلك تغلب الشيطان » و قال-صلى الله عليه و آله- «اذا
رايتم المؤمن صموتا و قورا فادنوا منه، فانه يلقن الحكمة » . و قال -صلى الله عليه
و آله-: «الناس ثلاثة: غانم، و سالم، و شاحب، فالغانم: الذي يذكر الله، و السالم:
الساكت، و الشاحب: الذي يخوض في الباطل » . و قال-صلى الله عليه و آله-: «ان لسان
المؤمن وراء قلبه، فاذا اراد ان يتكلم بشي ء تدبره بقلبه، ثم امضاه بلسانه. و ان
لسان المنافق امام قلبه، فاذا هم بشى ء امضاه بلسانه و لم يتدبره بقلبه » .

و قال-صلى الله عليه و آله-: «امسك لسانك، فانها صدقة تصدق بها على نفسك » . ثم قال:
«و لا يعرف عبد حقيقة الايمان حتى يخزن من لسانه » . و قال-صلى الله عليه و آله-لرجل
اتاه: «الا ادلك على امر يدخلك الله به الجنة؟ قال: بلى يا رسول الله! قال: انل مما
انالك الله! قال: فان كنت احوج ممن انيله؟ قال: فانصر المظلوم.

قال: فان كنت اضعف ممن انصره، قال: فاصنع للاخرق-يعنى اشر عليه-. قال: فان كنت اخرق
ممن اصنع له. قال: فاصمت لسانك الا من خير، اما يسرك ان تكون فيك خصلة من هذه
الخصال تجرك الى الجنة؟ » . و قال-صلى الله عليه و آله-: «نجاة المؤمن حفظ لسانه » .
و جاء رجل اليه-صلى الله عليه و آله-فقال: «يا رسول الله اوصني! قال: احفظ لسانك.
قال: يا رسول الله اوصني! قال احفظ لسانك. قال: يا رسول الله اوصني! قال: احفظ لسانك.
ويحك و هل يكب الناس على مناخرهم في النار الا حصائد السنتهم؟ » .

و قيل لعيسى بن مريم-عليه السلام-: «دلنا على عمل ندخل به الجنة. قال: لاتنطقوا ابدا.
قالوا: لا نستطيع ذلك. قال: فلا تنطقوا الا بخير» . و قال-عليه السلام-ايضا:
«العبادة عشرة اجزاء، تسعة منها في الصمت، و جزء في الفرار عن الناس » . و قال: «لا
تكثروا الكلام في غير ذكر الله، فان الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله قاسية
قلوبهم و لكن لا يعلمون » . و قال لقمان لابنه: «يا بني، ان كنت زعمت ان الكلام من فضة،
فان السكوت من ذهب » .

و قال ابو جعفر الباقر-عليه السلام: «كان ابو ذر يقول:

يا مبتغي العلم، ان هذا اللسان مفتاح خير و مفتاح شر، فاختم على لسانك كما
تختم على ذهبك و ورقك » . و قال-عليه السلام-: «انما شيعتنا الخرس » . و قال
الصادق-عليه السلام-لمولى له يقال له (سالم) -بعد ان وضع يده على شفتيه-: «يا سالم،
احفظ لسانك تسلم، و لا تحمل الناس على رقابنا» . و قال-عليه السلام-: «في حكمة آل
داود: على العاقل ان يكون عارفا بزمانه، مقبلا على شانه، حافظا للسانه » .

و قال-عليه السلام-: «لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا مادام ساكتا فاذا
تكلم كتب محسنا او مسيئا» . و قال-عليه السلام-: «النوم راحة للجسد، و النطق راحة
للروح، و السكوت راحة للعقل » . و قال-عليه السلام- «الصمت كنز وافر، و زين الحليم، و
ستر الجاهل » . و قال ابو الحسن الرضا-عليه السلام-: «احفظ لسانك تعز، و لا تمكن
الناس من قيادك فتذل رقبتك » . و قال-عليه السلام-: «من علامات الفقه:

الحلم، و العلم، و الصمت، ان الصمت باب من ابواب الحكمة، ان الصمت يكسب المحبة،
انه دليل على كل خير» . و قال-عليه السلام-: «كان الرجل من بنى اسرائيل اذا اراد
العبادة صمت قبل ذلك بعشر سنين » (37)

و في (مصباح الشريعة) عن مولانا الصادق-عليه السلام-قال:

«الصمت شعار المحققين بحقائق ما سبق و جف القلم به، و هو مفتاح كل راحة من الدنيا و
الآخرة، و فيه رضا الرب، و تخفيف الحساب و الصون من الخطايا و الزلل و قد جعله
الله سترا على الجاهل و زينا للعالم، و معه عزل الهوى، و رياضة النفس، و حلاوة
العبادة، و زوال قسوة القلب، و العفاف و المروة و الظرف. فاغلق باب لسانك عما
لك منه بد، لا سيما اذا لم تجد اهلا للكلام و المساعد في المذاكرة لله و في الله،
و كان ربيع بن خيثم يضع قرطاسا بين يديه، فيكتب كل ما يتكلم به ثم يحاسب نفسه
عشية، ماله و ما عليه، و يقول: آه آه! نجا الصامتون و بقينا. و كان بعض اصحاب رسول
الله-صلى الله عليه و آله-يضع الحصاة في فمه، فاذا اراد ان يتكلم بما علم انه
لله و في الله و لوجه الله اخرجها. و ان كثيرا من الصحابة -رضوان الله
عليهم-كانوا يتنفسون تنفس الغرقى، و يتكلمون شبه المرضى و انما سبب هلاك الخلق و
نجاتهم الكلام و الصمت. فطوبى لمن رزق معرفة عيب الكلام و هوائه، و علم الصمت
و فوئده! فان ذلك من اخلاق الانبياء و شعار الاصفياء. و من علم قدر الكلام احسن
صحبة الصمت و من اشرف على ما في لطائف الصمت و اؤتمن على خزائنه كان كلامه و
صمته كله عبادة و لا يطلع على عبادته هذه الا الملك الجبار» (38) .

و قد ظهر من هذه الاخبار: ان الصمت مع سهولته انفع للانسان من كل عمل، و كيف لا
يكون كذلك، و خطر اللسان الذي هو اعظم الاخطار و آفاته التي هي اشد المهلكات لا
ينسد الا به؟ و الكلام و ان كان في بعضه فوائد و عوائد، الا ان الامتياز بين
الممدوح و المذموم منه مشكل و مع الامتياز فالاقتصار على مجرد الممدوح عند اطلاق
اللسان اشكل، و حينئذ فالصمت عما لا جزم بتضمنه للخير و الثواب من الكلام اولى
و انفع و قد نقل: «ان اربعة من اذكياء الملوك-ملك الهند، و ملك الصين، و كسرى، و
قيصر-تلاقوا في وقت، فاجتمعوا على ذم الكلام و مدح الصمت فقال احدهم: انا اندم
على ما قلت و لا اندم على ما لم اقل و قال الآخر: اني اذا تكلمت بالكلمة ملكتني و لم
املكها، و اذا لم اتكلم بها ملكتها و لم تملكني. و قال الثالث: عجبت للمتكلم، ان
رجعت عليه كلمته ضرته، و ان لم ترجع لم تنفعه. و قال الرابع: انا على رد ما لم اقل
اقدر منى على رد ما قلت » .

و منها:

حب الجاه و الشهرة


و المراد بالشهرة: انتشار الصيت، و معنى الجاه: ملك القلوب و تسخيرها بالتعظيم
و الاطاعة و الانقياد له. و بعبارة اخرى: قيام المنزلة في قلوب الناس، و انما تصير
القلوب مملوكة مسخرة للشخص، باشتمالها على اعتقاد اتصافه بكمال حقيقي، او بما يظنه
كمالا، من علم و عبادة، او ورع و زهادة، او قوة و شجاعة، او بذل و سخاوة، او سلطنة و
ولاية او منصب و رياسة، او غنى و مال، او حسن و جمال، او غير ذلك مما يعتقده الناس
كمالا. و تسخير القلوب و انقيادها على قدر اعتقادها، و بحسب درجة ذلك الكمال عندها،
فبقدر ما يعتقد ارباب القلوب تذعن له قلوبهم و بقدر اذعانها تكون قدرته عليهم، و
بقدر قدرته يكون فرحه و حبه للجاه. ثم تلك القلوب تعبث اربابها على المدح و
الثناء، فان المعتقد للكمال لا يسكت عن ذكر ما يعتقده فيثنى عليه، و على الخدمة و
الاعانة، فانه لا يبخل ببذل نفسه في طاعته بقدر اعتقاده، و على الايثار و ترك
المنازعة و التعظيم و التوقير و الابتداء بالسلام و تسليم الصدر في المحافل و
التقديم في جميع المقاصد.

(تنبيه) : حب الجاه و الشهرة ان كان من حيث ايجابهما الغلبة و الاستيلاء حتى
ترجع حقيقة الى حبهما و كان طالبهما طالبا لهما، فهو من رذائل قوة الغضب، و
ان كان من حيث التوصل بهما الى قضاء الشهوات و حظوظ النفس البهيمية، فهو من
رذائل قوة الشهوة، و ان كان من الحيثيتين فهو من رذائلهما بالاشتراك، بمعنى
مدخلية كل منهما في حدوث خصوص هذه الصفة. و الاصل اشتراك القوتين في حدوث حب الجاه
و الشهرة-كما ذكرناه في جملة ما يتعلق بهما معا-بخلاف حب المال، فان الغالب ان
حبه من حيث التوصل به الى قضاء حظوظ القوة الشهوية، و كونه لمجرد الاستيلاء عليه
بالمالكية و التمكن على التصرف فيه نادر، و لذا ذكرناه فيما يتعلق بقوة
الشهوة.

1) هذا جزء من الحديث المتقدم عن مصباح (الشريعة) : 289، الباب 49 فصححناه عليه.

2) النساء، الآية: 111.

3) صححنا الاحاديث كلها على (اصول الكافي) : باب الغيبة و البهتان.

و على (الوسائل) : كتاب الحج، باب تحريم البهتان في المؤمن. و على (المستدرك):
107، كتاب الحج، باب تحريم البهتان للمؤمن.

4) صححنا الرواية على (اصول الكافي) : باب الكذب، و على (البحار) 3 مج 15 39، باب
الكذب.

5) هذا الكلام مروى في (الوافي) : 3 409 باب الكذب. و في (البحار) 3 مج 15 35. و
هو مروى عن (نهج البلاغة) كما صرح به العلامة المجلسي. -قدس سره-في الموضع المذكور.

6) النحل، الآية: 105.

7) التوبة، الآية: 78.

8) صححنا هذين الحديثين على (جامع الاخبار) : الباب 12 الفصل 7.

9) مثل مضمون هذه الرواية ورد في (الوسائل) في الموضع الآتي الباب 138و في
(المستدرك) في الموضع الآتي و في (سفينة البحار) : 2: 473، و فيه اختلاف عما في نسخ
(جامع السعادات) ، فان الموجود بهذه الكتب بهذا النص: «ان لا بليس كحلا و لعوقا و
سعوطا، فكحله النعاس، و لعوقه الكذب، و سعوطه الكبر» .

10) صححنا اكثر الاحاديث هنا على (الوسائل) : الباب 138-140 من ابواب احكام
العشرة، و على (المستدرك) : 2 100-102 و على (اصول الكافي) باب الكذب، و على (البحار)
: 3 مج 15 35، باب الكذب.

11) صححنا هذه الاخبار على (اصول الكافي) : باب الكذب. و (الوسائل): كتاب الحج،
الباب 141 من ابواب العشرة، و (كنز العمال) : 2 128. و (احياء العلوم) : 3 119.

12) لم يثبت لهذه الموازنة على عمومها دليل من الشرع، و كل ما ثبت منه تلك
المواضع المذكورة آنفا، التي جاز فيها الكذب، و هي: الاصلاح و الحرب و الزوجة، و
في الحصر بالمواضع الثلاثة في الروايات المتقدمة دليل على عدم جواز الكذب في
غيرها، لا سيما مثل قوله-عليه السلام-: «كل كذب مسؤل عنه صاحبه يوما، الا كذبا في
ثلاثة. . . » و لكن ثبت استثناء بعض المواضع، كدفع الظلم، فلا يتعداها.

13) الانبياء، الآية: 63.

14) يوسف، الآية: 70.

15) الصافات، الآية: 88، 89.

16) الفرقان، الآية: 72.

17) الصف، الآية: 2-3.

18) الاحزاب، الآية 23.

19) التوبة، الآية 120.

20) آل عمران 17.

21) الحجرات، الآية 15.

22) البقرة الآية 177.

23) صححنا اغلب الاحاديث على (اصول الكافي) : باب الصدق و اداء الامانة. و على
(الوسائل) : كتاب الحج، باب وجوب الصدق و على (المستدرك) 2 84-89.

24) مريم، الآية 54.

25) الاحزاب، الآية 23.

26) الاعراف، الآية: 7.

27) هذا الحديث في (مصباح الشريعة) : الباب 75 فصححناه عليه.

28) رواه في «اصول الكافي » : باب الصمت و حفظ اللسان، فصححناه عليه.

29) ق، الآية: 18.

30) النساء، الآية: 113.

31) تقدم هذا الحديث في 2 4.

32) صححنا الحديث على (كنز العمال) : 2 111.

33) صححنا الاحاديث الاربعة على (اصول الكافي) : باب الصمت و حفظ اللسان. و على
(الوافي) : 2 340 و على (البحار) 3 مج 15 188، 189، باب السكوت و الصمت.

34) و في نسخ (جامع السعادات) : «و الطف العبادة » .

35) صححنا الحديث على (مصباح الشريعة) : الباب 46.

36) الحديثان الاخيران مرويان في (الكافي) : باب الصمت. قال في (الوافي) 2 340:
«يكفر اللسان: اى يذل و يخضع. و التكفير: هو ان ينحني الانسان و يطاطى ء راسه قريبا
من الركوع » .

37) صححنا الاحاديث هنا على (اصول الكافي) : باب الصمت، و على (الوسائل) كتاب
الحج، الباب 117 من احكام العشرة. و على (المستدرك) 2/88، 89. و على (سفينة البحار)
: 2 50، 51. و على (البحار) 2 مج 15/189 باب السكوت و الصمت. و على (احياء العلوم)
: 3 93-95. و على (كنز العمال) : 2/72 و 111.

38) مصباح الشريعة: الباب 27.

/ 32