فروع:
ا: محل المسح ظاهرهما، اجماعا منا، و استفاضت عليه الروايات (423) . و ما في الخبرين من مسح الظاهر و الباطن امرا في احدهما (424) و فعلا في الآخر (425) ،
لا حجية فيه، للشذوذ، و على التقية محمول، لانه مذهب العامة، كما عن التهذيب (426) . و حده اما طولا: فمن رؤوس الاصابع الى الكعبين على الحق المشهور، بل عليه
الاجماع عن الخلاف و الانتصار و التذكرة و الذكرى، و في ظاهر المنتهى و
المعتبر (427) ، لظاهر الكتاب. و تخصيص دلالته بكون «الى » غاية للمسح، فالايراد عليه: بان جواز النكس ينفيه. مردود: بعدم الاختصاص، بل على كونها غاية للممسوح يثبته ايضا، اذ مقتضى وجوب
مسح شي ء مغيى بغاية مسح تمام ذلك الشي ء، كما اذا قال: اكنس من عند الباب الى
الصدر، و كانت هناك قرينة على عدم ارادة الابتداء من عند الباب، فيكون الحرفان
لتحديد الموضع، مع انه يفهم قطعا وجوب كنس جميع ما بين الحدين، فدلالة الآية على وجوب
المسح الى الكعب تامة على التقديرين، نعم لا يتعين الطرف الآخر منها، و لا ضير فيه
للاجماع المركب. و يدل عليه ايضا: المرويان في الخصال و كشف الغمة، المتقدمان في غسل اليدين (428) . و حسنة ابن اذينة المروية في الكافي و العلل في حديث المعراج، و فيها: «و امسح بفضل ما في يديك من الماء راسك و رجليك الى كعبيك » (429) الحديث. و في كتاب الطرف للسيد ابن طاووس باسناده عن ابي الحسن موسى عليه السلام،
في شرائع الاسلام، و عد منها: المسح على الراس و القدمين الى الكعبين (430) . و ضعف بعضها بما مر منجبر. و قد يستدل ايضا: بالوضوءات البيانية. و بصحيحة البزنطي: عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الاصابع فمسحها
الى الكعبين الى ظاهر القدم، قلت: جعلت فداك لو ان رجلا قال باصبعين من اصابعه
هكذا فقال: «لا الا بكفه كلها» (431) . و حسنة عبد الاعلى: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على اصبعي مرارة فكيف اصنع بالوضوء؟
فقال: «يعرف هذا و اشباهه من كتاب الله عز و جل، قال الله: «ما جعل عليكم في الدين
من حرج » امسح عليه » (432) دلت على وجوب مسح راس الاصبع، فيتم المطلوب بالاجماع
المركب. و يضعف الاول: بما مر مكررا. و الثاني: بكونه محمولا على الاستحباب قطعا، لعدم وجوب الكف اجماعا كما ياتي. و كذا الثالث، فانه لا يجب مسح ما عليه المرارة الا على وجوب الاستيعاب
العرضي. و الحمل على انقطاع جميع الاظفار بعيد جدا، و لو احتمله، لاحتمل ارادة ظفر اليد
ايضا، فيبطل الاستدلال. خلافا لبعض المتاخرين (433) ، فاكتفى في الطول بالمسمى، و احتمله في المعتبر و
الذكرى (434) ، للمستفيضة الدالة على عدم وجوب استبطان الشراكين (435) ، و صحيحتي
الاخوين المتقدمتين (436) في قدر الوجوب من مسح الراس. و في الاول: جواز كون الشراك فوق الكعب او قيامه مقام البشرة، كما صرح به في
بعض المعتبرة (437) . و في الثاني: انه معارض مع ما مر بالاطلاق و التقييد، فيحمل المطلق على المقيد
الموافق للكتاب. و قد يرد ايضا: باحتمال موصوفية «ما» المفيدة للعموم، و الابدال من شي ء، فيفيد
بمفهوم الشرط توقف الاجزاء على مسح مجموع المسافة الكائنة بينهما (438) . و فيه: ان هذا الاحتمال موجب للاستيعاب في العرض، و هو باطل، الا ان يتمم
بالغاء ما خرج بالدليل، و هو ايضا يوجب خروج الاكثر على كفاية المسمى في
العرض. و اما عرضا: فالمسمى، و عليه الاجماع في المعتبر و المنتهى (439) و ظاهر التذكرة (440) ،
و هو في الاولين و ان كان على الاكتفاء و لو باصبع واحدة، و لكن المستفاد من
استدلالهما ارادة المسمى. ثم الدليل عليه: الاصل، و صدق الامتثال، و اطلاق الآية، سيما بملاحظة صحيحة زرارة،
المفسرة لها، و فيها: «فعرفنا حين وصلهما بالراس ان المسح على بعضهما» (441) .بل
اطلاق صحيحتي الاخوين، و فقد ما يصلح مخرجا و مقيدا، اذ ليس شي ء سوى صحيحتي
الاخوين على جعل «ما» موصولة، و هو مجرد احتمال غير كاف في الاستدلال. و صحيحة البزنطي و حسنة عبد الاعلى، و هما شاذتان، اذ لم يقل بمضمونهما احد، كما
صرح به جماعة (442) ، فلذلك تخرجان عن الحجية. مع انهما معارضتان: برواية معمر بن عمر، المتقدمة (443) في مسح الراس، و لا مرجح لهما.
و اصحيتهما سندا معارضة بمخالفتهما للقوم عملا. و رواية معمر المشار اليها، و هي لاثبات الوجوب غير ناهضة، لما ذكرنا في معنى
الاجزاء. خلافا لبعض-كما في التذكرة-فاوجب ثلاث اصابع (444) ، و كانه لرواية معمر السابق
جوابها. و للمحكي عن النهاية و احكام الراوندي (445) ، فاوجبا الاصبع، و كانه لما سبقت
اليه الاشارة من انها المسمى عرفا.و لا وجه له. و عن الاشارة (446) و ظاهر الغنية (447) ، فحدداه بالاصبعين.و لا يتضح مستندهما. و المستحب المسح بالكف كله، كما عن النهاية و المقنعة و الجمل و العقود، و
المبسوط و الوسيلة و الالفية (448) ، لما مر من الصحيحة بل الحسنة. و عن الاشارة: استحباب تفريج الاصابع (449) ، و لا باس به، اذ المقام يتحمل
التسامح. ثم انه هل يجب ادخال الكعبين ام لا؟ فيه قولان، اظهرهما: الثاني، وفاقا
للمعتبر (450) ، للاصل. و قوله في صحيحة الاخوين: «ما بين كعبيك الى اطراف الاصابع » . و خلافا للمنتهى و التحرير (451) ، فاختار الاول، لما ذكره بعض النحاة من دخول
الغاية في المغيى اذا كانت من جنسه. و هو غير ثابت، و لو ثبت فليس بحجة. و كذا لا يجب مسح اطراف الاصابع، لما مر، فلا يضر تجاوز الظفر عن حد الاصبع،
و لا اجتماع الوسخ تحته.و لا يجب مسح ما تحت الظفر المتجاوز او الوسخ. ب: لا يجوز المسح على حائل، كخف و جورب و نحوهما اختيارا اجماعا، و حكاية
الاجماع عليه في كلمات اصحابنا متواترة، و اخبارنا على النهي عنه متظافرة، و
عدم صدق الامتثال معه يمنعه، و استصحاب الحدث ينفيه. و يجوز مع الاضطرار، كخوف عدو، او برد، او التخلف من رفقة، او عدم التمكن من نزع
الخف، و غيره، بلا خلاف معروف. و قال والدي-رحمه الله-في اللوامع: انه المعروف منهم. لحسنة عبد الاعلى، المتقدمة (452) ، و رواية ابي الورد، فيها: فقلت: هل فيهما-اي في
الخفين-رخصة؟ فقال: «لا الا من عدو تتقيه او ثلج تخاف على رجليك » (453) . و الرضوي: «و لا تمسح على جوربك الا من عدو (454) او ثلج تخاف على رجليك » (455) . و اما الاخبار النافية للتقية في المسح على الخفين (456) ، فلا تصلح للمعارضة مع ما
مر، لرجحانه بموافقة الكتاب و السنة في انتفاء العسر و الحرج و الضرر. مع امكان حملها على اختصاص نفي التقية فيه بالامام، كما نقل عن زرارة انه
فسره به (457) ، او على عدم الحاجة في التقية اليه بملاحظة تجويز العامة الغسل
المجامع مع المسح بضرب من التدبير سيما مع كفاية المسمى عرضا في المسح. و لا يجوز مع العذر المنتفي بالمسح على الحائل، الانتقال الى التيمم، لعدم ثبوت
مشروعيته حينئذ. ج: اطلاق الآية و الروايات يعطي جواز المسح على الشعر ما لم يكثر بحيث يخرج عن
المعتاد، لصدق مسح الرجلين عليه، فلا يجب مسح تحت ما يقع منه بين رؤوس الاصابع و
الكعب، بل مقتضى ما ذكر: جوازه مع الكثرة المفرطة الساترة لتمام البشرة ايضا،
الا ان ندور مثل ذلك يوجب الوهن في شمول المطلقات له. و صحيحتا زرارة (458) و محمد (459) الناهيتان عن البحث عما احاط به الشعر لا تشملان
محل المسح، لقوله فيهما: «و لكن يجري عليه الماء» و كان تخصيص الاكثر محله
بالبشرة بعد تعميمهم في مسح الراس، للاحتراز عن مثل ذلك او مثل الخف. د: يجب ان يكون مسح كل من الراس و الرجلين ببقية نداوة اليدين من الوضوء، وفاقا
بل لغير شاذ (461) لا يقدح خلافه في الاجماع، فعليه الاجماع كما عن
السيدين (462) و الشهيد (463) ايضا، فهو الحجة فيه. مضافا الى المستفيضة كمرسلة الفقيه: «ان نسيت مسح راسك فامسح عليه و على
رجليك من بلة وضوئك، فان لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شي ء فخذ ما بقي منه في لحيتك
و امسح به راسك و رجليك، و ان لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك و اشفار عينيك و
امسح به راسك و رجليك، و ان لم يبق من بلة وضوئك شي ء اعدت الوضوء» (464) . و رواية مالك بن اعين: «من نسي مسح راسه ثم ذكر انه لم يمسح راسه، فان كان في
لحيته بلل، فلياخذ منه و يمسح راسه، و ان لم يكن في لحيته بلل، فلينصرف و ليعد
الوضوء» (465) . و رواية خلف: الرجل ينسى مسح راسه و هو في الصلاة، قال: «ان كان في لحيته بلل
فليمسح به » قلت: فان لم يكن له لحية؟ قال: «يمسح من حاجبه و من اشفار عينيه » (466) . و اختصاص الاخيرة بحال الصلاة صريحا و الثانية ظاهرا، فيمكن معه ان يكون
الامر بالمسح بالبقية لاجل عدم الخروج منها، و بالاعادة، لانتفاء الموالاة مع
انتفاء البلل مطلقا. مدفوع: بمنع توقف تجديد البلة على الخروج مطلقا، فهما باطلاقهما تعمان الحالين،
مع ان الخروج لعدم الطهارة متحقق. و ضعف اسنادهما سيما مع الانجبار بما مر غير قادح، كاختصاصهما بالنسيان، لعدم
القائل بالفرق. و حسنة ابن اذينة المتقدمة (467) . و الرضوي: «ان جبرئيل هبط على رسول الله صلى الله عليه و آله، بغسلين و مسحين: غسل
الوجه و الذراعين بكف كف، و مسح الراس و الرجلين بفضل النداوة التي بقيت في
يديك من وضوئك » (468) . و المروي في ارشاد المفيد و كشف الغمة و خرائج الراوندي فيما ورد على علي ابن
يقطين: «و امسح مقدم راسك و ظاهر قدميك من نداوة وضوئك » (469) . و قد يستدل ايضا: باستصحاب عدم جواز دخول الصلاة، و الممنوعية منه بعد حدوث الحدث
الى ان يحصل المجوز، حيث ان اطلاقات المسح لا تدل على وجوب نداوة اليد، لصدقه مع
جفافها ايضا، و انما هو يثبت بالاجماع، و القدر المعلوم كونه مبيحا هو نداوة
الوضوء، فبدونها يستصحب عدم الاباحة و الممنوعية المغياتان قطعا بحصول
المجوز. و بالوضوءات البيانية.و صحيحة زرارة و فيها: «و تمسح ببلة يمناك ناصيتك و بما
بقي من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى، و تمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى » (470) . و يرد الاول: معارضته مع اصالة عدم وجوب هذا الخصوص الموجب لحصر المامور به
في الوضوء بالمسح بمطلق البلة، الموجب لرفع الحدث بالاجماع، حيث ان القدر
الواجب من الوضوء رافع للممنوعية اجماعا، فهذا الاصل مزيل للاستصحاب المذكور.
و الثانيين: ما مر من عدم دلالتهما على الزائد من الجواز و الاستحباب (471) . نعم، يعارض بهما ما يدل بظاهره على نفي الجواز، كموثقة ابي بصير: قلت: امسح بما في يدي من الندى راسي؟ قال: «لا، بل تضع يدك في الماء ثم تمسح » (472) و قريبة من
معناها صحيحة معمر (473) و رواية ابي عمارة (474) . و يرجحان عليه بمخالفة العامة.مع انه ليس بحجة حتى يصلح للمعارضة، لمخالفة عمل
الاصحاب كافة، حيث يدل على وجوب الاستئناف مع البلة. و منه يظهر انها لا تصلح حجة للاسكافي الذي هو المخالف في المسالة، فيجوز المسح
بالماء الجديد اما مطلقا، كما حكي عنه، او اذا لم تبق نداوة الوضوء، كما هو ظاهر
كلامه (475) ، و لا اطلاق الآية، لانها بالنسبة الى ما مر مطلقة فيجب التقييد به. و قد يستدل له: بحسنة منصور: عمن نسي ان يمسح راسه حتى قام في الصلاة، قال: «ينصرف و
يمسح راسه و رجليه » (476) حيث انه لو كان ببقية البلل، لما احتاج الى الانصراف.و
قريبة منها رواية الكناني (477) . و فيه: ان المراد بالانصراف قطع الصلاة، و هو لاجل عدم تمامية الوضوء لا لتجديد
الوضوء. و اما ما في رواية ابي بصير: فيمن نسي مسح راسه و هو في الصلاة: «و ان شك فلم يدر
مسح[او لم يمسح]فليتناول من لحيته ان كانت مبتلة و يمسح على راسه، و ان كان
امامه ماء فليتناول منه فليمسح به راسه » (478) ، فهو خارج عن الوضوء قطعا، لعدم
اعتبار هذا الشك. ثم مقتضى المرسلة و حسنة ابن اذينة و الرضوي، المتقدمة (479) مؤيدا بصحيحة زرارة (480) :
وجوب كون المسح ببقية بلة اليدين خاصة، و عدم جواز اخذها من مظانها من سائر
اعضاء الوضوء ايضا مع بقائها في اليد. و هو كذلك على الاظهر الاشهر، كما صرح به بعض من تاخر (481) ، لما مر. و به يقيد بعض المطلقات المتقدمة (482) . و حمل المطلقات ككلمات الاصحاب على الغالب-كما في المدارك (483) و غرر المجامع-لا
دليل عليه. و اما مع جفافها: فيجوز الاخذ منها اجماعا، كما تدل عليه المرسلة، و روايتا
مالك و خلف (484) .و لا يلزم الاقتصار على الاشفار و الحاجب و اللحية، بل يجوز
الاخذ من غيرها كالوجه و الذراع ايضا، لمفهوم قوله في المرسلة: «و ان لم يبق
من بلة وضوئك شي ء اعدت الوضوء» . و هل يقتصر من اللحية على موضع الوضوء منها، ام يتعدى الى غيره ايضا كالمسترسل؟ مقتضى اطلاق كثير مما مر: الثاني، و لكن المرسلة تخصه بالاول، لمكان قوله: «فخذ
ما بقي منه في لحيتك » حيث ان كون ما في غير محل الفرض منه ممنوع، فاذا حمل المطلق
على المقيد-كما هو القاعدة-يفيد الاقتصار منها على موضع الوضوء. مع ان مقتضى منطوق قوله فيها: «و ان لم يبق من بلة وضوئك » الى آخره: عدم جواز التعدي، فيعارض الاطلاق بالعموم من وجه، و لعدم مرجح يرجع الى المقيد،
و مقتضاه الاقتصار، فعليه الفتوى. و كون ماء المسترسل ايضا من نداوة الوضوء-كما قيل (485) -غير معلوم، اذ يمكن ان
يكون المراد بالوضوء فيه ما حصل به الوضوء لا ما اخذ لاجله، بل الظاهر هو الاول،
و لا شك ان ما في غير محل الفرض لم يحصل به الوضوء، اي الطهارة، و لو كان ما في
المسترسل من بقية الوضوء، لجاز الاخذ مما تقاطر منه على الثوب ايضا، و لعله لا
يقول به. و منه يظهر عدم جواز الاخذ من الماء الذي في موضع مسح الراس من غسل الوجه، الا
في القدر المحتاج اليه من باب المقدمة، فان الظاهر انه من نداوة الوضوء. هذا، ثم ان وجوب المسح بالبلة انما هو مع الامكان.و اما لو تعذر بقاؤها لريح
او حر او نحوهما، فيلزم استئناف الماء الجديد له، لاستصحاب وجوب الغسلتين و
المسحتين، و عدم تحقق الاخيرين الا في ضمن جفاف الماسح، او بلته بنداوة الوضوء،
او بالماء الجديد، و بطلان الاول بالاجماع، و الثاني بالتعذر، فلم يبق الا
الثالث. و منه يظهر ضعف تجويز الانتقال الى التيمم، لاستصحاب وجوب الغسل و المسح مع
اصالة عدم مشروعيته. ه: لا تضر نداوة محل المسح قبله ان استهلكت في نداوة الماسح اجماعا. و اما بدونه ففيه اقوال: صحة المسح معها، ذهب اليه الحلي، و المحقق، و الفاضل في
بعض كتبه (486) ، و نسبه والدي الى الاكثر، بل عن الثاني جواز اخراج الرجل من
الماء و المسح عليه.و عدمها كذلك، اختاره الفاضل في المختلف، و والده (487) ، و والدي
طاب ثراهم.و الاول مع غلبة بلة الماسح، و الثاني مع عدمها. و ظاهر التذكرة و المنتهى: التردد (488) . و الحق الثاني، لوجوب كون المسح ببلة الوضوء، و تمتزج البلتان بمجرد الوضع،
فيصير ما في اليد غير نداوة الوضوء، اذ المركب غير جزئه، و الماسح بالسكنجبين
ليس ماسحا بالخل. و ايضا: الضرورة قاضية بعدم الفرق بين المزج بالصب و بوضع اليد على البلة، فعدم
صدق المسح بالبقية في الثاني كما في الاول مما لا ريب فيه. و مما ذكرنا يظهر عدم الفرق بين الماء و العرق و غيرهما. للاول (489) : صدق الامتثال. و فيه: انه ان اريد امتثال اوامر المسح فمسلم، و لكن هنا امرا آخر هو المسح
بالبقية.و ان اريد امتثال جميع الاوامر فممنوع. فان قيل: الامر الآخر ليس الا الامر بالمسح باليد المبتلة ببقية الوضوء و قد حصل. قلنا: بل هو المسح ببلة اليد، لا اليد المبتلة، فانه معنى المسح بالبلة و منها، و
ذلك لا يكون الا بان يمسح ببلة اليد منفردة. و للثالث (490) : ان المزج القليل لا يمنع صدق المسح بالبلة. قلنا: مسلم في الصدق المجازي دون الحقيقي. نعم، لو كانت بلة الممسوح قدرا لا ينفصل منها شي ء يمتزج مع بلة الماسح، اتجه القول
بالصحة، و ان كانت هي ايضا مساوية لها، ان قلنا بكفاية هذا القدر من البلة في المسح.
و: في اشتراط تاثير بلة الماسح في الممسوح، اي حصول بلة منه فيه قولان، احوطهما
بل اظهرهما: الاشتراط، لانه المتبادر من المسح بالبلة. ز: يجب ان يكون المسح باليد.و هل يتعين فيه الكف، او باطنه مطلقا، او بلا ضرورة؟
فيه اقوال. فالظاهر من الذكرى: تعين الكف بلا ضرورة، مع اولوية باطنه، و معها ينتقل الى
الذراع (491) . و منهم من قال بتعين الباطن، و مع العذر ينتقل الى الظاهر ثم الى الذراع (492) . و منهم من قدم التيمم على الذراع. بل المرسلة (495) : وجوب
المسح باليد، و لكن في معنى اليد اجمالا، لاحتمال ان يكون المراد بها الكف كما في
يد التيمم، او مع الذراع كما في يد الوضوء، و مقتضى استصحاب وجوب المسح باليد و
الحدث: تعين الكف. و تؤيده صحيحة البزنطي، المتقدمة (496) ، و صحيحة الاخوين، و فيها: «ثم مسح راسه و
قدميه ببلل كفه » (497) . و ما في تفسير العياشي في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه و آله: «و مسح راسه بفضل كفيه و قدميه » (498) . و الطريقة المعهودة من الناس، فعليه الفتوى. و اما تعيين الباطن: فلا دليل عليه و ان كان احوط. هذا مع عدم العذر، و اما معه فيجزي الذراع ايضا، لمطلقات المسح التي لم يعلم
تقييدها بالكف الا في صورة عدم العذر. ح: الظاهر جواز المسحين مقبلا و مدبرا، وفاقا فيهما للعماني و المبسوط، و
الاصباح، و الشرائع، و النافع، و المعتبر (499) ، و جل المتاخرين (500) ، بل للمشهور، كما
صرح به غير واحد (501) ، و في الراس خاصة للحلي (502) ، و في الرجل للنهاية، و الاستبصار، و
المراسم، و المهذب، و الجامع، و الاشارة (503) . للاصل، و الاطلاقات (504) ، و صحيحة حماد: «لا باس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا» (505) . و تزيد في الثاني صحيحته ايضا: «لا باس بمسح القدمين مقبلا و مدبرا» (506) . و صحيحة يونس: اخبرني من راى ابا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر قدميه من
اعلى القدم الى الكعب و من الكعب الى اعلى القدم، و يقول: «الامر في مسح الرجلين موسع، من شاء مسح مقبلا و من شاء مدبرا، فانه من الامر
الموسع » (507) . و خلافا فيهما للمحكي عن الصدوق (508) ، و في الاول خاصة عن السيد، و النهاية، و
الخلاف، و الاستبصار، و الوسيلة (509) ، بل عن الخلاف و الانتصار الاجماع عليه، و في
الثاني عن الحلي (510) . للاحتياط، و الوضوءات البيانية، و افتقار اليقين بالشغل الى اليقين
بالبراءة فيهما، و للاجماع المنقول في الاول، و لظاهر الآية (511) في الثاني. و الاول غير صالح لاثبات الوجوب، و كذا الثاني.مع انه لا دلالة في البيانيات
على ذلك.و الثالث مندفع: بحصول اليقين بما مر.و الرابع ليس بحجة، سيما مع مخالفة
العمدة.و الخامس محتمل لكون الى غاية للممسوح. الا انه يكره النكس فيهما، للتفصي عن الخلاف.و في خصوص الاول، لاتباع الاجماع
المنقول عن الانتصار و الخلاف.و في خصوص الثاني، لظهور الآية في كونها غاية للمسح. و منه يظهر ان الاحوط فيه، بل الاظهر: عدم النكس، لعدم حجية الخبر المخالف لظاهر
الكتاب، سيما مع معارضته لاخبار اخر متضمنة للمسح الى الكعبين، كما مرت (512) . ط: الغسل لا يجزي عن المسح، و وجهه ظاهر.الا اذا تحقق معه، بان كانت البلة
الباقية مشتملة على ما يتحقق معه الجريان لو مسح بها، فان الاظهر حينئذ الاجزاء
اذا لم يقصد الغسل، لصدق الامتثال، فان النسبة بين الغسل و المسح العموم من
وجه، فمادة الاجتماع تجزي عن كل منهما، و وجود الآخر لا ينافيه. و تدل عليه صحيحة النخعي: عن المسح على القدمين، فقال: «الوضوء بالمسح و لا يجب فيه
الا ذلك، و من غسل فلا باس » (513) . و مفهوم صحيحة زرارة: «لو انك توضات و جعلت موضع مسح الرجلين غسلا ثم اضمرت ان
ذلك هو المفترض، لم يكن ذلك بوضوء» (514) فتامل. و لا ينافيه التفصيل في الآية، لانه يقتضي المغايرة دون المباينة. و لا مثل رواية ابن مروان: «ياتي على الرجل ستون و سبعون سنة ما قبل الله منه صلاة »
قلت: و كيف ذلك؟ قال: «لانه يغسل ما امر الله بمسحه » (515) ، لانه لا يدل على النهي عن
الغسل، بل على عدم كونه مامورا به بنفسه، و لا ينافي ذلك الامر به لاجل ما يتحقق
معه.مع انه رد على العامة الذين لا يقصدون الا الغسل. ي: لو قطع بعض موضع المسح، مسح الباقي اجماعا.و لو قطع الكل، سقط كذلك، و يكتفي بسائر
الافعال، لاصالة بقاء وجوبها.و لا ينتقل الى التيمم، لعدم ثبوت التوقيف حينئذ.
السادس: الترتيب
، بان يبدا بالوجه ثم اليمنى ثم اليسرى ثم الراس ثم الرجلين، للاجماع، و
استصحاب الحدث، و صريح النصوص (516) . فلو خالفه، اعاد الوضوء مع الجفاف، لفوات الموالاة.و ما (517) يحصله بدونه، و يحصل
باعادة ما قدمه بما بعده (518) دون ما قبله لو غسله بعده (519) ، لحصول المطلوب، و ظاهر
الوفاق، و المستفيضة.نعم لو لم يغسله بعد، غسله مقدما. و يكفي قصد الترتيب مع عدمه حسا بوقوع الوضوء في المطر، فينوي الاول فالاول، اذ
بالقصد يتحقق الغسل للوضوء.و عليه يحمل الخبر المجوز له في المطر (520) . و الترتيب ركن يبطل الوضوء بتركه و لو نسيانا او جهلا اجماعا، لاستصحاب
الحدث، و عدم الاتيان بالمامور به، و الاخبار الواردة في خصوص الناسي (521) . و في وجوب الترتيب بين الرجلين بتقديم اليمنى على اليسرى و عدمه اقوال: الاول: للمحكي عن الصدوقين (522) ، و القديمين (523) ، و الديلمي، و الكركي، و الشهيدين في
اللمعة و الروضة، بل الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع (524) ، الا انه قال بعض الاجلة:
ان ظاهره اليمين و اليسار من اليدين (525) . للاستصحاب، و حسنة محمد: «و ذكر المسح فقال: امسح على مقدم راسك و امسح على
القدمين و ابدا بالشق الايمن » (526) . و عموم المروي في رجال النجاشي: «اذا توضا احدكم فليبدا باليمين قبل الشمال
من جسده » (527) . و المروي عن رسول الله صلى الله عليه و آله: انه كان اذا توضا بدا بميامنه » (528) . و الوضوءات البيانية (529) . و الثاني: للحلي (530) ، و الفاضلين (531) ، و النفلية، و البيان (532) ، و والدي-رحمه الله-و نسب
الى الفقيه و المراسم (533) ، و اضافه في غرر المجامع الى الصدوقين ايضا، و نسبه
جماعة منهم: المدارك و البحار و غيرهما الى الشهرة المطلقة (534) ، بل عن الحلي انه قال:
لا اظن احدا منا يخالفنا في ذلك، و عن بعض فتاويه نفي الخلاف فيه صريحا. للاصل، و اطلاق الاوامر، و صدق الامتثال. و الثالث، و هو: التفصيل بجواز المعية دون تقديم اليسرى، نقله في الذكرى (535) عن
بعض، و اختاره جمع من متاخري المتاخرين (536) . للتوقيع المروي في الاحتجاج: عن المسح على الرجلين يبدا باليمين او يمسح
عليهما جميعا؟ فخرج التوقيع: «يمسح عليهما جميعا معا، فان كان بدا باحداهما قبل
الاخرى فلا يبدا الا باليمين » (537) . اقول: و لا يخفى انه لا يثبت من قوله: «فلا يبدا الا باليمين » الا مرجوحية الابتداء
بغير اليمين، و اما الحرمة فلا.و لا من مفهومه الا رجحان الابتداء باليمين لو
بدا باحداهما دون وجوبه، فلا يصلح التوقيع الا لنفي وجوب الترتيب و تجويز المعية.
و على هذا فهو بالشهرة و نفي الخلاف المحكيين مجبور، مع انه في نفسه صحيح و حجة،
فيصلح لمعارضة ما مر دليلا للترتيب. و تعارضه مع غير الحسنة بالخصوص المطلق، و كذا معها لو جعل قوله «و ابدا» حكما براسه
من احكام الوضوء شاملا للمسح و غيره، كما هو احد الاحتمالين، فيجب تخصيص
الجميع بالتوقيع و تجويز المعية. و لو جعل متعلقا بالمسح-كما هو الظاهر-فيحصل التعارض بالتساوي، و الترجيح
للتوقيع، للاحدثية و موافقة اطلاق الكتاب.بل لو قطع النظر عن الترجيح فاما نقول
بالتخيير بين المعية و الابتداء باليمين، او يتساقطان و يرجع الى الاطلاقات
المجوزة للمعية، فتجويزها مما لا مناص عنه. و منه يظهر جواز البداة باليسرى ايضا، اذ بعد سقوط موجبات اليمين بمجوزات
المعية يبقى الاصل و الاطلاقات في البداة باليسرى خاليا عن المعارض. و توهم ان الموجبات تمنع عن المعية و البداة باليسرى، و بعد خروج الاول
بالتوقيع يبقى الثاني، فاسد، اذ منعها منهما انما كان بلزومه لوجوب البداة
باليمين، فدلالتها على المنع التزامية ساقطة بعد سقوط المطابقة. و كذا توهم انها تدل على وجوب تقديم اليمنى مطلقا، خرج ما اذا اراد المعية
فيبقى الباقي، اذ تجويز المعية عين نفي وجوب تقديم اليمين مطلقا، لجواز تركه
في كل وقت، و ليس ذلك من باب الاطلاق من شي ء. نعم، مع الاقتصار على تجويز المعية يكون الوجوب في الموجبات تخييريا، و هو
ايضا مجاز لا ترجيح له على الحمل على الاستحباب.
السابع: الموالاة
، و هي-بمعنى مراعاة عدم الجفاف بالمعنى الآتي (538) - واجبة بالاجماع المحقق و
المحكي في الناصريات و المدارك (539) و غيرهما (540) ، و النصوص: كالموثق: «اذا توضات بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فاعد وضوءك، فان
الوضوء لا يتبعض » (541) . و الصحيح: ربما توضات فنفد الماء فدعوت الجارية فابطات علي بالماء فيجف
وضوئي، فقال: «اعد» (542) . و الرضوي: «فان فرغت من بعض وضوئك و انقطع بك الماء قبل ان تتمه. ثم اوتيت بالماء فاتمم وضوءك اذا كان ما غسلته رطبا، فان كان قد جف فاعد
الوضوء، و ان جف بعض وضوئك قبل ان تتم الوضوء من غير ان ينقطع عنك الماء فامض عليه،
جف وضوؤك ام لم يجف » (543) . و اطلاقها كاطلاق بعض الاخبار الآمرة باعادة الوضوء بنسيان بعضها (544) يشمل حال
الاضطرار و الجهل ايضا. و الموالاة بذلك المعنى ايضا ركن في الوضوء يبطل بتركها عمدا او غير عمد. و اما بمعنى المتابعة العرفية، بان يعقب كل عضو بالسابق عليه عند كماله من دون
مهلة عرفا، فهي ليس بركن قطعا، و لا تجب مراعاتها في حال الاضطرار، و لا يبطل
بتركها الوضوء بالاجماع، للاصل، و مفهوم الموثق، و منطوق الرضوي. و كذا في حال الاختيار على الاصح، وفاقا للمحكي عن الكليني (545) ، و الصدوقين، و
الاسكافي (546) ، و السيد في شرح الرسالة (547) ، و القاضي، و الحلبي (548) ، و الكيدري (549) ، و الحلي (550) ،
و الجمل و العقود، و المراسم، و الغنية، و الكامل، و الوسيلة، و الشرائع، و في النافع،
و اللمعة، و الروضة، و الذكرى، و الدروس، و البيان، و الالفية (551) ، و اللوامع، بل هو
المشهور كما به صرح غير واحد (552) . للاصل، و صدق الامتثال، و الاطلاقات، سيما اطلاقات مصححات الوضوء، المتروك بعضه
اذا اتي به بعده (553) ، و مفهوم الموثق. خلافا للمنقول عن المقنعة، و النهاية، و التهذيب، و الخلاف، و الاقتصاد، و احكام
، و المبسوط (556) ، فقالوا بوجوبها مع عدم
ايجاب الاخلال بها لبطلان الوضوء، كما عن غير الاخير، او مع ايجابه كما عنه. للاحتياط، و اصل الاشتغال، و الوضوء البياني، و الفورية المستفادة في الآية (557) من
الامر او الفاء او الاجماع، فيجب اتمام الوضوء دفعة، و لعدم امكانه يحمل (558)
على الممكن، و هو تعقيب افعاله بعضها لبعض من دون فصل. و للامر باتباع افعال الوضوء، كما في حسنة الحلبي: «اتبع وضوءك بعضه بعضا» (559) و
خبر ابن حكيم: «ان الوضوء يتبع بعضه بعضا» (560) . و للنهي عن تبعيضه، كما في ذيل موثقة ابي بصير: «فان الوضوء لا يتبعض » (561) . و للامر باعادة الوضوء بترك بعض افعاله نسيانا، كما في صدر خبر ابن حكيم: عن
رجل نسي من الوضوء الذراع و الراس، قال: «يعيد الوضوء» . و موثقة سماعة: «من نسي مسح راسه او قدميه او شيئا من الوضوء كان عليه اعادة
الوضوء و الصلاة » (562) فان الحكم بالاعادة يوجب المتابعة، اذ الترتيب لا يتوقف
عليها. و للامر باعادة غسل الوجه اذا قدم الذراع في صحيحة زرارة: «تابع بين وضوئك كما
قال الله، ابدا بالوجه، فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدا بالوجه و اعد على
الذراع، و ان مسحت الرجل قبل الراس فامسح على الراس قبل الرجل ثم اعد على الرجل » (563) .
و في موثقة ابي بصير: «ان نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فاعد غسل وجهك ثم اغسل
ذراعيك بعد الوجه، فان بدات بذراعك الايسر قبل الايمن فاعد غسل الايمن ثم
اغسل الايسر، و ان نسيت مسح راسك حتى تغسل رجليك فامسح راسك ثم اغسل رجليك » (564)
و لو لا وجوب المتابعة، لما امر باعادة غسل الوجه. و يضعف الاول: بمنع كونه دليلا. و الثاني: بعدم ثبوت الاشتغال بغير افعال الوضوء. و الثالث: بعدم اشعار في البيانيات بتحقق المتابعة العرفية، و لو اشعرت، لما
دلت على وجوبها. و اما قوله: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به » فكونه بعد تلك البيانيات غير
ثابت، و لو ثبت فدخول المتابعة في الاشارة غير مسلم، لجواز كونها من
الاتفاقيات.مع انه لا ينطبق على قول اكثرهم (565) من عدم ايجاب تركها بطلان
الوضوء. و الرابع: بمنع استفادة الفورية من الآية، لعدم افادة الامر لها، و كون الفاء
جزائية و هي لا تفيد التعقيب.مع انها لو افادته، لكان مفادها فورية غسل الوجه
بالاضافة الى ارادة القيام، و لا قائل به. و منه يظهر فساد دعوى الاجماع على كون هذا الامر للفور (566) ، مع انه في نفسه ممنوع. و الخامس: باحتمال ان يكون المراد باتباع الوضوء الترتيب، بل هو الذي يشهد به
سياق ما يتضمنه، و يدل عليه بيانه به في صحيحة زرارة، المذكورة. و السادس: بان عدم التبعيض لا يدل على وجوب المتابعة، اذ يمكن ان يكون المراد
عدمه في ابقائه، بان يترك البعض حتى يجف ما قبله، فان ما جف فكانه انعدم.بل
تعليل الاعادة مع التفريق حتى ييبس به قرينة على ان المراد منه ذلك دون مطلق
التفريق، فانه لا يناسب مفهوم الغاية. مع انه لو اريد المطلق، لزم البطلان بدون الجفاف، حيث علل الاعادة بان الوضوء
لا يتبعض، و اكثرهم لا يقولون به. و السابع: بعدم تعين كون اعادة الوضوء او الوجه لاجل فوت الموالاة، بل لعلها
تعبدية، او لعلة اخرى.و بالمعارضة مع ما نفى الاعادة عند تقديم بعض الاعضاء او
نسيانه من الاخبار (567) . مضافا الى عدم دلالة صدر خبر ابن حكيم على وجوب الاعادة، و دلالة الموثقة
الاولى على ان التذكر بعد الصلاة، لانه المتبادر من الامر باعادة الصلاة، و
معه يحصل الجفاف المبطل قطعا، و جواز كون المراد بالبداة بالوجه في الصحيحة
جعله ابتداء للوضوء لا اعادة غسله لو كان غسله، او كون علتها تحصيل مقارنة النية دون
المتابعة، و هو المحتمل في الموثقة الاخيرة ايضا. مع ان المستفاد من ذيلهما: عدم كون اعادة الوجه لفوات الموالاة، و الا وجب
في الصورتين الاخيرتين ايضا. و ايضا: ليس فيهما اشعار بوقوع فصل بعد غسل الوجه، فالحكم بان اعادته لفوات
المتابعة لا يتم الا بارتكاب تقييد ليس اولى من ارتكاب التقييد بالجفاف، او
التجوز في الاعادة، و كذا تخصيص ما يعم صورة الاضطرار من تلك الاخبار بحال
الاختيار الذي هو محل الخلاف.
فروع:
ا: الجفاف المبطل هو جفاف جميع ما تقدم، فلا يبطل بجفاف البعض على الاظهر
الاشهر، وفاقا للمحكي عن ظاهر الخلاف، و النهاية (568) ، و الكامل (569) ، و الكافي للحلبي (570) ،
و المعتبر، و المنتهى، و التذكرة، و نهاية الاحكام، و البيان (571) ، و والدي
العلامة رحمه الله. لاستصحاب بقاء الصحة، و جواز اخذ البلل من الوجه للمسح ان لم يبق على اليدين،
بالنص كما مر (572) ، بل قيل بالاجماع ايضا (573) ، و فيه نظر (574) ، و ظاهر الاخبار
المصرحة بالبطلان بجفاف الوضوء (575) او ما غسل، الظاهر في جفاف الجميع او
المحتمل له، و هو كاف ايضا، و مفهوم الشرط في قوله: «و ان لم يبق من بلة وضوئك شي ء»
و قوله: «و ان لم يكن في لحيته بلل » في مرسلة الفقيه، و رواية مالك المتقدمتين (576) في
مسالة المسح بالبلة، و لا يضر اختصاصهما بالناسي، لعدم الفاصل، و صحيحة حريز
الآتية (577) . و خلافا للناصريات، و السرائر، و عن المراسم، و المهذب، و الاشارة (578) ، فقالوا:
هو جفاف العضو السابق المتصل، لان الموالاة اتباع الاعضاء بعضها بعضا،
فالجفاف و عدمه انما يعتبران في العضوين المتصلين. و يرد: بان تماميتها فرع وجود دليل على اعتبار مطلق الموالاة، و استلزامها
لما ذكر و الاول مفقود، و الثاني ممنوع. و للاسكافي (579) ، فجفاف البعض مطلقا، ليقرب من الموالاة الحقيقية، و لاطلاق جفاف
الوضوء المبطل بالاخبار، و العلة المنصوصة في الموثقة بقوله: «فان الوضوء لا
يتبعض » (580) فانها جارية في جفاف البعض ايضا. و يجاب عنه: بمنع اعتبار الموالاة الحقيقية، ثم ما يقرب منها عند تعذرها لو
اعتبرت، و منع اطلاق الجفاف كما مر (581) ، و لزوم تقييده بجفاف الكل-لما مر-لو
كان، كتخصيص العموم المستفاد من قوله: «لا يتبعض » الشامل لجميع انواع التبعض.
مع ان التحقيق ان في معنى عدم تبعض الوضوء هنا اجمالا لا يتم الاستدلال به في غير
موضع النص. ب: مقتضى اطلاقات الغسل و المسح، و استصحاب صحة ما فعل: الاقتصار في الابطال بجفاف الكل على القدر الثابت من ادلته، و هو البطلان
بالجفاف مع التاخير خاصة.فلا يبطل به بدونه، كما في شدة الحر او الريح او
مثلهما، وفاقا للصدوقين في الرسالة و المقنع (582) ، بل الظاهر عن الذكرى (583) -كما قيل (584)
-كونه وفاقيا بين الاصحاب. و يدل عليه ايضا: ذيل الرضوي المتقدم (585) ، و صحيحة حريز عن الصادق عليه السلام،
كما عن مدينة العلم، و ان وقف على حريز في التهذيب و غيره: في الوضوء يجف، قال: قلت:
فان جف الاول قبل ان اغسل الذي يليه، قال: «جف او لم يجف اغسل ما بقي » (586) . و حمله على التقية-كما قيل (587) -غير سديد، اذ لا يحتاج توجيه ما ليس باقيا على اطلاقه
اليه، فان التقييد توجيه احسن و اشهر. خلافا للمحكي عن الشهيد عند الاختيار (588) ، لاخبار البطلان بالجفاف (589) . و يضعف: باختصاصها بصورة التاخير، مع انها لو تمت لعمت حالة الضرورة ايضا، و
انتفاء الحرج لا يفيد، لان الانتقال الى التيمم ممكن. و لا يختص البطلان بالجفاف مع التاخير بغير صورة النسيان، لعموم الموثقة
الاولى، و خصوص الثانية (590) .و لا بغير حال الضرورة، للاول. ثم الصحة مع الجفاف انما هي اذا لم تتم الغسلات، و الا اتجه البطلان لئلا
يستانف الماء للمسح. ج: التاخير الذي لم يجامعه الجفاف لا يبطل و لا يحرم و لو تفاحش، كما صرح به
والدي رحمه الله، للاصل. و الشهيد (591) حرمه مع التفاحش في الاختيار، للنهي (592) عن تبعيض (593) الوضوء الصادق
عليه. و يضعفه: منع الصدق. و قال والدي طاب ثراه: لو بلغ التفاحش حدا يبطل الوحدة و الصورة، لم يبعد الحكم
بالبطلان و الحرمة. و هو ايضا خال عن الحجة، و الاصل معه مستند في غاية القوة. د: المعتبر في الجفاف الحسي.فلو لم يحصل لعارض، كرطوبة الهواء او اسباغ الوضوء
في مدة لو اعتدل لجف قبلها و لو بكثير، صح الوضوء، لتعليق الاعادة على الجفاف
الغير الصادق على التقديري لغة و عرفا. و اما ما اعتبره الاكثر في الجفاف من اعتدال الهواء (594) ، فالظاهر-كما قاله
المتاخرون (595) -انه لاخراج طرف الافراط في الحر حيث ان زوال البلل حينئذ
مغتفر، الا ان يقال في العرف انه اخر لا لاخراج طرف رطوبة الهواء. ثم مقتضى عدم اعتبار التقديري و لا الحسي بدون التاخير: انه لو جفف ما غسله
اولا او جف لشدة الحر ثم اخر، لم يبطل.و لا باس بالتزامه و ان استبعد ظاهرا.
الثامن: مباشرة المكلف افعال الوضوء بنفسه حال الاختيار
اجماعا، كما عن نهاية الاحكام، و روض الجنان، و في الانتصار، و المعتبر، و
المنتهى (596) و اللوامع، لانها مقتضى امر المكلف بها في الكتاب و السنة، لاقتضائه
الامتثال المتوقف على المباشرة، مؤيدا بالوضوءات البيانية. و خلاف الاسكافي (597) و عدها من السنن شاذ. و استدلاله باصل البراءة مدفوع: بما ذكر. و بالقياس على ازالة الخبث: بوجود الفارق، و هو اختلاف الوجوب فيهما بالشرعية
و الشرطية. و بالمروي في تفسير العياشي: «ان قنبر مولى امير المؤمنين عليه السلام ادخل على
الحجاج فقال له: ما الذي كنت تلي من امر علي بن ابي طالب عليه السلام؟ قال: كنت اوضيه » (598) : بعدم حجيته، لضعفه، مع احتمال ارادة الصب من التوضئة. و وجوب المباشرة مخصوص بافعال الوضوء الواجبة اصلا، فلا باس بتولية الغير في
غيرها مما يجب من باب المقدمة، كتحصيل الماء و احضاره، بل صبه على الكف، للاصل، و
عدم تعلق امر بها على المكلف بخصوصه، بل وجوبها من باب المقدمة، فلا تجب مع
تحققها كيف ما كان. مضافا في الاول الى استفاضة النصوص بانهم كانوا يامرون باحضار الماء
للوضوء (599) . و في الثاني الى انه ليس الا مثل اخذ الماء من نحو الميزاب، و الى صحيحة الحذاء:
«وضات ابا جعفر عليه السلام و قد بال فناولته ماء فاستنجى، ثم صببت عليه كفا
غسل به وجهه، و كفا غسل به ذراعه الايمن، و كفا غسل به ذراعه الايسر، ثم مسح
بفضل الندى راسه و رجليه » (600) . و المروي في مجالس الصدوق: «كانت جارية لعلي بن الحسين عليه السلام تسكب الماء
عليه و هو يتوضا للصلاة، فسقط الابريق من يد الجارية » (601) الحديث. و كون الصب فيهما في حال الضرورة و ان كان محتملا و لكنه بعيد، لانها لو كانت،
لذكرها. و لا ينافي ما ذكر: خبر الوشاء: دخلت على الرضا عليه السلام و بين يديه ابريق
يريد ان يتهيا منه للصلاة، فدنوت لاصب عليه، فابى ذلك و قال: «مه » فقلت: لم تنهاني
ان اصب عليك، تكره ان اوجر؟ قال: «تؤجر انت و اوزر انا» فقلت له: و كيف ذلك؟
فقال: «اما سمعت الله يقول: «فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك
بعبادة ربه احدا» (602) و ها انا ذا اتوضا للصلاة و هي العبادة، فاكره ان يشركني
فيها احد» (603) . و المروي في الفقيه و العلل و المقنع: كان امير المؤمنين عليه السلام اذا توضا
لم يدع احدا يصب عليه الماء، و قال: «لا احب ان اشرك في صلاتي احدا» (604) . و في ارشاد المفيد: «دخل الرضا عليه السلام يوما و المامون يتوضا للصلاة و
الغلام يصب على يده الماء، فقال: «لا تشرك يا امير المؤمنين بعبادة ربك احدا»
فصرف المامون الغلام و تولى تمام الوضوء بنفسه (605) . لاحتمال ان يكون الصب على اعضاء الغسل الذي يحصل به الغسل. مع ان في اثبات التحريم بها نظرا. اما الاولان: فلان غاية ما يدلان عليه منعه-عليه السلام-عن الصب عليه، و عدم
رضاه به، و هو لا يدل على حرمته شرعا، فان طلبه لترك الصب حتما قد يكون لارادته
اجتنابه عن المكروه. و اما قوله: «و اوزر» فالمراد منه ليس حقيقته التي هي الثقل، فيمكن ان يكون مجازه
ارتكاب المكروه و حط الاجر، فلا يدل على الحرمة. و كذا قوله: «و لا يشرك » لانه وقع جزاء لرجاء اللقاء، فلا يثبت منه شي ء سوى الاستحباب. و اما الثالث: فلضعفه و عدم ثبوت الجابر له. و على هذا، فيمكن القول بجواز الصب على العضو ايضا لو لم يكتف بالغسل الحاصل
منه في جزء من العضو، بل غسل هو نفسه بالماء المصبوب ان تحقق معه اقل الجريان. و الاحوط تركه، بل لا شك في كراهته، لما مر.بل في كراهة الصب على اليد ايضا،
لفتوى جماعة من العلماء (606) ، و اطلاق المروي في الفقيه و اخويه. و تجوز التولية حال الاضطرار على ما صرح به الاصحاب (607) ، بل في المعتبر انه
، و في المنتهى انه اجماعي (609) . و الحجة فيه-بعد الاجماع-صحيحة ابن خالد و فيها: ان الصادق عليه السلام ذكر
انه كان وجعا شديد الوجع، فاصابته جنابة و هو في مكان بارد، و كانت ليلة شديدة
الريح باردة[قال: ] «فدعوت الغلمة فقلت لهم: احملوني فاغسلوني، فقالوا: انا نخاف
عليك، فقلت: ليس بد، فحملوني و وضعوني على خشبات ثم صبوا علي الماء فغسلوني » (610) . و الاخبار الواردة بتولية الغير تيمم المجدور و الكسير (611) ، و لا قائل بالفرق
بين الطهارات. و الاستدلال بمثل قوله عليه السلام: «الميسور لا يسقط بالمعسور» (612) و بانه توصل
الى الطهارة بالممكن فيكون واجبا، ضعيف.
فروع:
ا: لو امكنت المباشرة في البعض، وجبت اذا كان عضوا تاما، للامر بغسله
المقتضي للمباشرة، كما مر. و في وجوبها ان امكنت في بعض من عضو احتمال، و عدمه اظهر. ب: لو احتاجت التولية الى اجرة مقدورة وجبت، لوجوب مقدمة الواجب، الا اذا
كان بذلها مضرا بحاله. ج: النية عند تولية الغير على المكلف نفسه، وفاقا للقواعد (613) و اللوامع، لان
الواجب عليه، فينوي القبول، لا على المباشر، كما هو ظاهر المدارك (614) . د: لو امكن الغمس في الماء، وجب، و لا تجوز التولية، و وجهه ظاهر. ه: لو توقفت تولية الغير على اجباره او لمس غير المحرم، فالظاهر سقوطها.[ثم] (615)
لو استنابه مع ذلك اثم، بل الاظهر بطلان وضوئه، لان القبول لا يحصل الا بمس عضو
المجبور او غير المحرم، و هما منهيان عنهما. و: لو كان المنوب عنه اعمى لا يرى عمل النائب، وجب عليه تحصيل العلم بصحة العمل.و لو
لم يمكن، وجب استنابة العدل او اقامة ناظر عدل. و حمل افعال المسلم على الصحة مطلقا حتى في مثل المقام غير ثابت. ز: لا باس بتعدد النواب و لو في عضو واحد، للاصل.و لا يلزم على المستنيب تجديد
النية بتجدد النائب. ح: لو تمكن من الغسل و لم يتمكن من رفع اليد، يجب عليه الاقتصار في الاستنابة
على الرفع، و الوجه ظاهر.و لو لم يتمكن من الغسل مستقلا و لكن امكنه الشركة مع
النائب، بحيث لم يكن كل منهما غاسلا، فالظاهر عدم وجوب التشريك. و كذا لو لم يتمكن بنفسه من امرار اليد على العضو و لكن امكن ان يمر احد يده عليه،
لا يجب عليه ذلك. ط: يتحقق الاضطرار بعدم الامكان و بحصول العسر و الحرج، و على الثاني لو تحمله و
توضا بنفسه، فالظاهر البطلان، اذ ليس الحرج من الدين.
التاسع: ان يكون بالماء المطلق
، فلا يجوز بالمضاف و لو اضطرارا، و تدل عليه الآيات و الاخبار المصرحة
بوجوب التيمم عند عدم الماء (616) الذي هو حقيقة في المطلق، و قد مر في بحث المياه (617) .
العاشر: ان يكون بالماء الطاهر
، فلا يجوز بالنجس بالاجماع، بل الضرورة، و استفاضة النصوص المعتبرة (618)
المتقدمة كثير منها في بحث المياه، و منها المروي في تفسير النعماني-المنجبر
بما ذكر-عن مولانا امير المؤمنين عليه السلام: «ان الله تعالى فرض الوضوء على عباده بالماء الطاهر» (619) .
الحادي عشر: ان يكون بالماء المباح
، فلا يجوز بالمغصوب، للنهي المفسد للعبادة.