كَلامٌ في فَضلِ نَوافِلِ شَهرِ رَمَضانَوَالحَثِّ عَلَيه
قال الشيخ المفيدقدس سره: اعلم أنّ اللَّه- جلّ جلاله - فضّل شهر رمضان على سائرالشهور؛ لِما عَلِمَ من المصلحة في ذلكلِخَلقِهِ، فَحَكَمَ به في الكتابالمسطور، وأوجب فيه الصومَ إلزاماً،وأكّد فيه المحافظة على الفرائض تأكيداً،ونَدَبَ فيه إلى أفعال الخير ترغيباً،وعظّم رُتبَتَهُ وشرّفه، وأعلى شَأنَهُوشيّد بنيانه، فَخَبّر - جلَّ اسمُهُ -أنّه أنزل فيه القرآنَ العظيمَ، وأنّ فيهليلةً خيراً من ألفِ شهر للعالَمين.وكان ممّا نَدَبَ إليه من جملة ما رَغَّبَفيه وحَثَّ عليه، ألفُ ركعةٍ يأتي بهاالعبدُ في جميعه تقرّباً إليه، وهي مع ذلكجُبرانٌ لِما يدخل من الخلل في الفرائضعليه، فافهَمها -أرشدك اللَّه، وحَصِّلعِلمَها، واعزم على تأديتها تَكُن منالمخلصين. (12)وقال أيضاً: واعلم أنّ هذه الألفَ ركعةٍهي سِوى نوافلك الّتي تَطَّوَّعُ بها فيسائر الشهور من نوافل الليل والنهار؛ إذهي لعظيم حرمة شهر رمضان زيادة عليها، فلاتَدَعَنَّ تلك لاستعمالِ هذه، ولا هذهلتلك، واجمع بينهما، واسأل اللَّه تعالىالمعونة والتوفيق لها.فقد روي عن الصادق عليه السلام أنّه قالحين فرغ من شرح هذه الصلاة للمفضّل بن عمرالجعفي: «يا مُفَضَّلُ ذلِكَ فَضلُاللَّهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ، وَاللَّهُذُو الفَضلِ العَظيمِ» (13). (14)وقال العالم الربّاني ملكي تبريزيقدسسره: ثمّ إنّه ينبغي للسالك أن يتروّى فيحاله، ويتأمّل في نشاطه وكسله، وشغلهوفراغه، وقوّته وضعفه، بالنسبة إلىالنوافل