8 / 6 أثَرُ استِجابَةِ الإِمامِ وَانصِياعُهُ لِلقَضاءِ - تبليغ في القرآن و السنة نسخه متنی
لطفا منتظر باشید ...
وكَيفَ أوجَبتَ هذَا الاِسمَ لِهذَا الشَّيخِ دونَ هؤُلاءِ ؟ قالَ : لأَ نّي رَأَيتُ عِندَهُ ما لَم أرَهُ عِندَهُم . فَقالَ لَهُ ابنُ أبِي العَوجاءِ : لابُدَّ مِنِ اختِبارِ ما قُلتَ فيهِ مِنهُ .فَقالَ لَهُ ابنُ المُقَفَّعِ : لا تَفعَل ؛ فَإِنّي أخافُ أن يُفسِدَ عَلَيكَ ما في يَدِكَ ! فَقالَ : لَيسَ ذا رَأيَكَ ولكِن تَخافُ أن يَضعُفَ رَأيُكَ عِندي في إحلالِكَ إيّاهُ المَحَلَّ الَّذي وَصَفتَ ! فَقالَ ابنُ المُقَفَّعِ : أمّا إذا تَوَهَّمتَ عَلَيَّ هذا فَقُم إلَيهِ ، وتَحَفَّظ مَا استَطَعتَ مِنَ الزَّلَلِ ، ولا تَثنِ عِنانَكَ إلَى استِرسالٍ ؛ فَيُسَلِّمَكَ إلى عِقالٍ ، وسِمَهُ ما لَكَ أو عَلَيكَ . فَقامَ ابنُ أبِي العَوجاءِ وبَقيتُ أنَا وَابنُ المُقَفَّعِ جالِسَينِ ، فَلَمّا رَجَعَ إلَينَا ابنُ أبِي العَوجاءِ قالَ : وَيلَكَ يَا بنَ المُقَفَّعِ ! ما هذا بِبَشَرٍ ! وإن كانَ فِي الدُّنيا روحانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إذا شاءَ ظاهِراً ويَتَرَوَّحُ إذا شاءَ باطِناً فَهُوَ هذا ! فَقالَ لَهُ : وكَيفَ ذلِكَ ؟ قالَ : جَلَستُ إلَيهِ ، فَلَمّا لَم يَبقَ عِندَهُ غَيرِي ابتَدَأَني فَقالَ : إن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما يَقولُ هؤُلاءِ ، وهُوَ عَلى ما يَقولونَ ـ يَعني أهلَ الطَّوافِ ـ فَقَد سَلِموا وعَطِبتُم ، وإن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما تَقولونَ ـ ولَيسَ كَما تَقولونَ ـ فَقَدِ استَوَيتُم وهُم . فَقُلتُ لَهُ : يَرحَمُكَ اللهُ !وأيُّ شَي ءٍ نَقولُ ؟ وأيُّ شَي ءٍ يَقولونَ ؟ ما قَولي وقَولُهُم إلا واحِداً .فَقالَ : وكَيفَ يَكونُ قَولُكَ وقَولُهُم واحِداً وهُم يَقولونَ : أنَّ لَهُم مَعاداً وثَواباً وعِقاباً ، ويَدينونَ بِأَنَّ فِي السَّماءِ إلهاً ، وأنَّها عُمرانٌ ، وأنتُم تَزعُمونَ أنَّ السَّماءَ خَرابٌ لَيسَ فيها أحَدٌ ؟ !قالَ : فَاغتَنَمتُها مِنهُ فَقُلتُ لَهُ : ما مَنَعَهُ ـ إن كانَ الأَمرُ كَما يَقولونَ ـ أن يَظهَرَ لِخَلقِهِ ويَدعُوَهُم إلى عِبادَتِهِ ؛ حَتّى لا يَختَلِفَ مِنهُمُ اثنانِ ، ولَمَا احتَجَبَ عَنهُم وأرسَلَ إلَيهِمُ الرُّسُلَ ! ولَو باشَرَهُم بِنَفسِهِ كانَ أقرَبَ إلَى الإِيمانِ بِهِ .فَقالَ لي : وَيلَكَ ! وكَيفَ احتَجَبَ عَنكَ مَن أراكَ قُدرَتَهُ في نَفسِكَ ؟ !نُشوؤَكَ ولَم تَكُن ، وكِبَرَكَ بَعدَ صِغَرِكَ ، وقُوَّتَكَ بَعدَ ضَعفِكَ ، وضَعفَكَ بَعدَ قُوَّتِكَ ، وسُقمَكَ بَعدَ صِحَّتِكَ ، وصِحَّتُكَ بَعدَ سُقمِكَ ، ورِضاكَ بَعدَ غَضَبِكَ ، وغَضَبَكَ بَعدَ رِضاكَ ، وحُزنَكَ بَعدَ فَرَحِكَ ، وفَرَحَكَ بَعدَ حُزنِكَ ، وحُبَكَ بَعدَ بُغضِكَ ، وبُغضَكَ بَعدَ حُبِّكَ ، وعَزمَكَ بَعدَ أناتِكَ ، وأناتَكَ بَعدَ عَزمِكَ ، وشَهوَتَكَ بَعدَ كَراهَتِكَ ، وكَراهَتَكَ بَعدَ شَهوَتِكَ ، ورَغبَتَكَ بَعدَ رَهبَتِكَ ، ورَهبَتَكَ بَعدَ رَغبَتِكَ ، ورَجاءَ كَ بَعدَ يَأسِكَ ، ويَأسَكَ بَعدَ رَجائِكَ ، وخاطِرَكَ بِما لَم يَكُن في وَهمِكَ ، وعُزوبَ ما أنتَ مُعتَقِدُهُ مِن ذِهنِكَ .ومازالَ يَعُدُّ عَلَيَّ قُدرَتَهُ الَّتي في نَفسِي الَّتي لا أدفَعُها حَتّى ظَنَنتُ أنَّهُ سَيَظهَرُ في ما بَيني وبَينَهُ ![12]8 / 6 أثَرُ استِجابَةِ الإِمامِ وَانصِياعُهُ لِلقَضاءِ
485 . السّنن الكبرى عن الشّعبيّ : خَرَجَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ إلَى السّوقِ ، فَإِذا هُوَ بِنَصرانِيٍّ يَبيعُ دِرعاً ، فَعَرَفَ عَلِيٌّ الدِّرعَ فَقالَ : هذِهِ دِرعي ، بَيني وبَينَكَ قاضِي المُسلِمينَ ـ وكانَ قاضِيَ المُسلِمينَ شُرَيحٌ ؛ كانَ عَلِيٌّ استَقضاهُ ـ فَلَمّا رَأى شُرَيحٌ أميرَ المُؤمِنينَ قامَ مِن مَجلِسِ القَضاءِ وأجلَسَ عَلِيّاً في مَجلِسِهِ ، وجَلَسَ شُرَيحٌ قُدّامَهُ إلى جَنبِ النَّصرانِيِّ . فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ : أما يا شُرَيحُ لَو كانَ خَصمي مُسلِماً لَقَعَدتُ مَعَهُ مَجلِسَ الخَصمِ ولكِنّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلّى الله عليه و آله يَقولُ : «لا تُصافِحوهُم ولا تَبدَؤوهُم بِالسَّلامِ .. . وصَغِّروهُم كَما صَغَّرَهُمُ اللهُ» ، اِقضِ بَيني وبَينَهُ يا شُرَيحُ .فَقالَ شُرَيحٌ : تَقولُ يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ فَقالَ عَلِيٌّ : هذِهِ دِرعي ذَهَبَت مِنّي مُنذُ