الفصل السابع في أن البرهان الكلي والموجب و المستقيم كل أفضل من مقابله
قيل في التعليم الأول إنه لما كانتالبراهين منها كلية و منها جزئية و منهاموجبة و منها سالبة و منها مستقيمة و منهابالخلف فيجب أن يبحث هل البرهان الكليأفضل أم الجزئي و هل الموجب أفضل أم السالبو هل المستقيم أفضل أم الخلف ثم قيل إنلظان أن يظن أن البرهان الجزئي أفضل منالكلي بأن يقول: إذا بينا أن زيدا موسيقارأو ناطق من نفس زيد فهو أفضل من أن يبين أنكل إنسان كذلك لأن هذا بيان للشيء منذاته و ذاك بيان له لا من ذاته بل من بيانأمر في غيره. و ليس أن يعرف أن متساويالساقين زواياه مساوية لقائمتين من نفسهكما يعلم ذلك لا من نفسه بل من شيء آخر هوالمثلث. و لما كان البيان من الجزئي بذاتهو من نفسه و البيان من الكلي ليس من ذاتالشيء و من نفسه و الذي بذاته أفضلفالجزئي أفضل. و أيضا لظان أن يظن أن الجزئي أفضل من جهةأخرى لأن الموجودات هي هذه الجزئيات والكلي إما أمر غير موجود بل موهوم فقط وإما أمر موجود فيها قائم بها. فإن كان غير موجود فما برهن به عليه إنمابرهن على غير موجود فيها. و البرهان علىالموجود أفضل منه على غير الموجود. و إنكان موجودا لكنه قائم فيها غير خارج عنها. ثم البرهان على الكلي يجعله كأنه شيءمفارق بالذات للجزئيات و خارج عنها فيجعلالمثلث شيئا غير هذا المثلث و ذاك المثلث والعدد شيئا غير هذا العدد و ذاك العدد. و ماأوجب تحريف الحق فهو محرف عن الحق. فإذنالبرهان على الكلي إما أن يقع على معدوم وإما على محرف الوجود عن حقيقته فالبرهانعلى الجزئي إذن أفضل.