الفصل الرابع
قيل في التعليم الأول إنا ربما أعطيناالكلي الأولي و يظن بنا أنا لم نعطه وكثيرا ما لم نعطه فيظن بنا أنا أعطيناه. والأسباب في ذلك ثلاثة أمور واحد منها هوسبب لما يكون قد أعطينا و يظن أنا لم نعطمثل قولنا إن الشمس تتحرك في فلك خارجالمركز حركة كذا و إن القمر يتحرك في فلكتدويره إلى المغرب حركة كذا و إن الأرض فيوسط الكل. فإن هذه العوارض تكون مقولة علىالكل أولية و يظن أنها ليست كلية بشرط هذاالكتاب. و السبب في ذلك أن هذه الأشياء في الوجودمفردة و طبائعها غير مشترك فيها و لا مقولةعلى كثير في الوجود فيظن أن محمولاتها و إنكانت مثلا أولية فليست بكلية و ليس الأمركذلك. فإن قولنا شمس و قولنا هذه الشمس مختلفان.و ذلك لأن قولنا الشمس يدل على طبيعة ما وجوهر ما. و قولنا هذه الشمس فإنما يدل علىاختصاص من تلك الطبيعة بواحد بعينه. ثم كلبرهان نبرهن به على الشمس فلسنا نبرهنعليها من جهة ما هي هذه الشمس حتى لو كانتطبيعة الشمس مقولة على غير هذه الشمس كانالبرهان مما لم يقم عليه بل مجرد طبيعةالشمس من غير اعتبار خصوص و لا عموم.فنبرهن عليها بشيء أو نحكم عليها بشيءلو كانت تلك الطبيعة مقولة على ألف شخصشمسي لكان الحكم و البرهان متناولاللجميع. و الطبيعة الكلية يقال لها كلية بوجوهثلاثة. فيقال كلية من جهة ما هي في الوجودمقولة بالفعل على كثيرين و ليست الأحكامالعقلية تقال عن الكليات من جهة ما هي كليةبهذا الشرط. و يقال كلية من جهة ما هي محتملة لأن تقالفي الوجود على كثيرين و إن اتفق أن قيلت فيالحال على واحد مثل بيت مسبع و كما يحكى منأمر طائر يقال له ققنس حتى يقال إنه