الفصل التاسع في كيفية تعرف ما ليسلمحموله سبب في موضوعه و في الاستقراء وموجبه و التجربة و موجبها
ثم لسائل أن يسأل فيقول إنه إذا لم يكن بينالمحمول و الموضوع سبب في نفس الوجود فكيفتبين النسبة بينهما ببيان فنقول: إذا كانذلك بينا بنفسه لا يحتاج إلى بيان و يثبتفيه اليقين من جهة أن نسبة المحمول إلىالموضوع لذات الموضوع فذات الموضوع يجبمواصلتها للمحمول. و قد علمت المواصلة ووجوبها من حيث وجبت فالعلم الحاصل يقيني. وإن لم يكن بينا بنفسه فلا يمكن البتة أنيقع به علم يقيني غير زائل: لأنا إذا جعلناالمتوسط ما ليس بسبب لم يمكن أن يطلب بههذا العلم اليقيني. و إن جعلناه ما هو سببفقد وسطنا سببا و هذا محال إذا فرضنا أنهلا سبب. فيشبه أن تكون أمثال هذه بينةبنفسها كلها أو يكون بيانها بالاستقراء.إلا أنه لا يخلو إذا بين بالاستقراء من أحدأمرين: و ذلك لأنه إما أن يكون وجود نسبةالمحمول إلى جزئيات الموضوع بينا بنفسهبلا سبب إذ إنما يتبين الاستقراء بهذاالنوع و إما أن يكون وجود نسبة المحمول إلىجزئيات الموضوع في نفسه بسبب. فإن كان بينابنفسه في كل واحد منها فإما أن يكون البيانبالحس فقط و ذلك لا يوجب الدوام و لا رفعأمر جائز الزوال فلا يكون من تلك المقدماتيقين. و إما أن يكون بالعقل و هذا القسم غيرجائز لأن هذا المحمول لا يجوز أن يكونذاتيا بمعنى المقوم: فإنا سنبين بعد أنالذاتي بمعنى المقوم غير مطلوب في الحقيقةبل وجوده لما هو ذاتي له بين. و إما أن يكونعرضيا و لا شك أنه يكون من الأعراض اللازمةلكلي يقال على الجزئيات إذا صح حمله علىالكل فيكون هذا العرض لازما لشيء منالمعاني الذاتية للجزئيات فإن العرض الذيهذه صفته هذا شأنه. و إذا