6 / 2 دينُ الجاهِلِيَّةِ - عقل و الجهل فی الکتاب و السنة نسخه متنی
لطفا منتظر باشید ...
المُتَكَبِّرينَ ـ : اِعتَبِروا بِحالِ وُلدِ إسماعيلَ وبَني إسحاقَ وبَني إسرائيلَ عَلَيهِمُ السَّلامُ . فَما أشَدَّ اعتِدالَ الأَحوالِ ، وأقرَبَ اشتِباهَ الأَمثالِ ! تَأَمَّلوا أمرَهُم في حالِ تَشَتُّتِهِم وتَفَرُّقِهِم ، لَيالِيَ كانَتِ الأَكاسِرَةُ وَالقَياصِرَةُ أربابًا لَهُم ، يَحتازونَهُم[31] عَن ريفِ الآفاقِ ، وبَحرِ العِراقِ ، وخُضرَةِ الدُّنيا ، إلى مَنابِتِ الشّيحِ[32] ، ومَهافِي الرّيحِ ، ونَكَدِ[33] المَعاشِ ، فَتَرَكوهُم عالَةً مَساكينَ إخوانَ دَبَرٍ ووَبَرٍ[34] ، أذَلَّ الاُمَمِ دارًا ، وأجدَبَهُم قَرارًا ، لا يَأوونَ إلى جَناحِ دَعوَةٍ يَعتَصِمونَ بِها ، ولا إلى ظِلِّ اُلفَةٍ يَعتَمِدونَ عَلى عِزِّها ، فَالأَحوالُ مُضطَرِبَةٌ ، وَالأَيدي مُختَلِفَةٌ ، وَالكَثرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ ، في بَلاءِ أزلٍ وأطباقِ جَهلٍ ! مِن بَناتٍ مَوؤودَةٍ ، وأصنامٍ مَعبودَةٍ ، وأرحامٍ مَقطوعَةٍ ، وغاراتٍ مَشنونَةٍ .فَانظُروا إلى مَواقِعِ نِعَمِ اللهِ عَلَيهِم حينَ بَعَثَ إلَيهِم رَسولًا ـ فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طاعَتَهُم ، وجَمَعَ عَلى دَعوَتِهِ اُلفَتَهُم ـ كَيفَ نَشَرَتِ النِّعمَةُ عَلَيهِم جَناحَ كَرامَتِها ، وأسالَت لَهُم جَداوِلَ نَعيمِها ، وَالتَفَّتِ المِلَّةُ بِهِم في عَوائِدِ بَرَكَتِها ، فَأَصبَحوا في نِعمَتِها غَرِقينَ ، وفي خُضرَةِ عَيشِها فَكِهينَ .قَد تَرَبَّعَتِ الاُمورُ بِهِم في ظِلِّ سُلطانٍ قاهِرٍ ، وآوَتهُمُ الحالُ إلى كَنَفِ عِزٍّ غالِبٍ ، وتَعَطَّفَتِ الاُمورُ عَلَيهِم في ذُرى[35] مُلكٍ ثابِتٍ . فَهُم حُكّامٌ عَلَى العالَمينَ ، ومُلوكٌ في أطرافِ الأَرَضينَ . يَملِكونَ الاُمورَ عَلى مَن كانَ يَملِكُها عَلَيهِم ، ويُمضونَ الأَحكامَ فيمَن كانَ يُمضيها فيهِم ! لا تُغمَزُ[36] لَهُم قَناةٌ[37] ، ولا تُقرَعُ لَهُم صَفاةٌ[38] ألا وإنَّكُم قَد نَفَضتُم أيدِيَكُم مِن حَبلِ الطّاعَةِ ، وثَلَمتُم حِصنَ اللهِ المَضروبَ عَلَيكُم ، بِأَحكامِ الجاهِلِيَّةِ[39] .1145 ـ فاطمة عليها السّلام ـ في خِطابِها لِلمُسلِمينَ بَعدَ أبيها ـ : كُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ مَذقَةَ الشّارِبِ ، ونُهزَةَ[40] الطّامِعِ ، وقَبسَةَ العَجلانِ ، ومَوطِئَ الأَقدامِ ، تَشرَبونَ الطَّرقَ[41] ، وتَقتاتونَ القَدَّ[42] ، أذِلَّةً خاسِئينَ (صاغِرينَ) ، تَخافونَ أن يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ مِن حَولِكُم ، فَأَنقَذَكُمُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى بِأَبي مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه و آله [43] .1146 ـ الإمام الهادي عليه السّلام ـ في خُطبَتِهِ ـ : الحَمدُ ِللهِ العالِمِ بِما هُوَ كائِنٌ مِن قَبلِ أن يَدينَ لَهُ مِن خَلقِهِ دائِنٌ . . . وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ ورَسولُهُ المُصطَفى ووَلِيُّهُ المُرتَضى وبَعيثُهُ بِالهُدى ، أرسَلَهُ عَلى حينِ فَترَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَاختِلافٍ مِنَ المِلَلِ ، وَانقِطاعٍ مِنَ السُّبُلِ ، ودُروسٍ مِنَ الحِكمَةِ ، وطُموسٍ مِن أعلامِ الهُدى وَالبَيِّناتِ ، فَبَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ ، وصَدَعَ بِأَمرِهِ ، وأدَّى الحَقَّ الَّذي عَلَيهِ ، وتُوُفِّيَ فَقيدًا مَحمودًا صلّى الله عليه و آله [44] .6 / 2 دينُ الجاهِلِيَّةِ
أ : عِبادَةُ غَيرِ اللهِ
الكتاب
وَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ى ءَ الِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْـًا وَ هُمْ يُخْلَقُونَ وَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لَا نَفْعًا وَ لَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَ لَا حَيَوةً وَلَا نُشُورًا[45] .ب : جَعلُ الوَلَدِ ِللهِ
وَ يُنذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَّا لَهُم بِهِ ى مِنْ عِلْمٍ وَ لَا لِأَبَآلـِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَ هِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا[46] [47] .