موعظته عليه السلام شيعته ومواليه
و الناس لهم خول ( 1 ) لا يدفعون يد لامس ، فمن بين جبار عنيد وذي سطوة على الضعفة شديد ، مطاع لا يعرف المبدئ المعيد فيا عجبا و مالي [ لا ] أعجب و الارض من غاش غشوم ( 2 ) و متصدق ظلوم و عامل على المؤمنين بهم رحيم ، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا و القاضي بحكمه فيما شجر بيننا . أللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان ( 3 ) و لا التماسا من فضول الحطام و لكن لنري المعالم من دينك و نظهر الاصلاح في بلادك و يأمن المظلومون من عبادك و يعمل بفرائضك و سننك و أحكامك ، فإن لم تنصرونا و تنصفونا قوي الظلمة عليكم و عملوا في إطفاء نور نبيكم . و حسبنا الله و عليه توكلنا و إليه أنبنا و إليه المصير . ( موعظة ) أوصيكم بتقوى الله و أحذركم أيامه و أرفع لكم أعلامه فكأن المخوف قد أفد بمهول وروده و نكير حلوله و بشع مذاقه فاعتلق مهجكم ( 4 ) و حال بين العمل و بينكم ، فبادروا بصحة الاجسام في مدة الاعمار كأنكم ببغتات طوارقه ( 5 ) فتنقلكم من ظهر الارض إلى بطنها و من علوها إلى سفلها و من أنسها إلى وحشتها و من روحها وضوئها إلى ظلمتها و من سعتها إلى ضيقها . حيث لا يزار حميم و لا يعاد سقيم و لا يجاب صريخ . أعاننا الله و إياكم على أهوال ذلك اليوم و نجانا و إياكم من عقابه و أوجب لنا و لكم1 - الخول . العبيد و الخدم و الاماء 2 - غش الرجل أظهر خلاف ما أضمره وزين المصلحة . و الغشوم . الظالم . 3 - التنافس في السلطنة : الرغبة فيها على وجه المفاخرة و المباراة 4 - أفد - كفرح - : عجل ودنى و أزف . و المهول : ذو الهول و بشع : ضد حسن و طيب اى كريه الطعم و الرائحة . و المهج - كغرف - : جمع مهجة كغرفة - : الدم أو دم القلب و المراد به الروح . 5 - بغتات : جمع بغتة . و الطوارق : جمع الطارقة : الداهية .