5. الهجرة الكبرى - سیرة المحمدیة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

سیرة المحمدیة - نسخه متنی

جعفر سبحانی تبریزی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

5. الهجرة الكبرى

توجهوا قبل ذلك نحو المدينة، فظفروا بـ «سعد بن عبادة» الذي تولّوا ضربه بعد
ربط يديه إلى عنقه، حتى خلّصه منهم: «المطعمُ بن عدي».(1)

وفي المدينة المنورة، كان قد أسلم فيها كلُّ قبيلة «بني عبد الاَشهل» قبل أن
يروا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأصبحوا من الدعاة إلى الاِسلام والمدافِعين
عن عقيدة التوحيد، بفضل نشاط الدعاة: مصعب بن عمير، وأسعد بن زرارة،
اللّذين أثّرا في إسلام قادة القبيلة: أُسيد بن حضير وسعد بن معاذ، ثمّ إسلام
الباقي.(2)

وعندما اشتدّإيذاء قريش للمسلمين بعد إسلام جماعة من أهل يثرب،
طلب بعضُهم النجاة بنفسه والهجرة إلى أيّمكان، فاستمهلهم الرسول «صلى الله
عليه وآله وسلم» وقال: «لقد أخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب، فمن أراد الخروج
فليخرج إليها».(3)

وبذا فقد ترك المسلمون مكّة وهاجروا إلى المدينة تدريجياً، حتّى لا تعلم
بهم قريش، إلاّ أنّ زعماءها فطنوا لسرهم، فمنعوا السفر والتنقل لاَيّ مسلم، وإعادة
كلّ من وجدوه أثناء الطريق، وحبس زوجة كلّ مسلم أراد الهجرة. ولكن لحسن
الحظ، لم يثمر كلّ ذلك، فإنّ معظم المسلمين تمكّنوا من الفرار والهجرة إلى
يثرب، ما عدا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والاِمام علي (عليه السلام) و أبو
بكر، وعدد قليل من المسجونين والمرضى من المسلمين. حتى حان الوقت
الذي أقرّ فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الهجرة من مكة في شهر ربيع الاَوّل
من السنة 13 من البعثة النبوية المباركة.

5. الهجرة الكبرى

اجتمع روَساء قريش في دار الندوة، للتشاور فيما حدث أخيراً، من تجمع


1 . السيرة النبوية:1|449.

2 . إعلام الورى :59؛ بحار الاَنوار:19|10.

3 . طبقات ابن سعد:1|226.

القوى والعناصر الاِسلامية وتمركزها في المدينة، فاتّخذوا قراراً قاطعاً وحاسماً
وخطيراً، وهو القضاء على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والتخلص منه بقتله،
بواسطة اشتراك جميع القبائل في هذا العمل الاِجرامي حيث قال المقترح:
فتختاروا من كلّ قبيلة رجلاً قوياً ثمّتسلحوه حساماً عضباً،وليهجموا عليه بالليل
ويقطّعوه إرباً إرباً، فيتفرّق دمه في قبائل قريش جميعها، فلا يستطيع بنو هاشم و
بنو المطلب مناهضة قبائل قريش كلّها في صاحبهم، فيرضون حينئذٍ بالدية منهم.
فاستحسن الجميع هذا الرأي واتّفقوا عليه، ثمّ اختاروا القَتَلَة، على أن يوَدّوا
مهمتهم بالليل أثناء الظلام.(1)

إلاّ أن جبرائيل (عليه السلام) نزل على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
وأبلغه بموَامرة المشركين فقرأ عليه قول اللّه تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
لِيثبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يخرجُوكَ وَيمكرونَ وَيَمْكرُ اللّهُ واللّهُ خيْر الماكِرين) .(2)

ثمّ إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قرر أن ينام شخص في فراشه
ليتصوّر المشركون أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) موجود في منزله لم يبرحه،
فيرتكز عملهم على محاصرة البيت دون الاهتمام بمراقبة الطرقات في نواحي
مكة. فنام الاِمام علي (عليه السلام) في فراش النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
وحاصر المنزل أربعون فرداً من قريش، وخرج النبي ص من الباب دون أن يشعر
به أفراد قريش المكلّفون بقتله، حينما قرأ (صلى الله عليه وآله وسلم) سورة «يس»
إلى قوله: (فَهُمْ لا يُبْصِرُون) . وخروج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الصورة
والكيفية، فسّره البعض بأنّ القوم المحاصرين كانوا نياماً لحظة خروجه، إلاّ أنّ
آخرين يرون إنّه خرج من البيت عن طريق الاِعجاز والكرامة دون أن يروه
ويحسّوا به.

وقبيل طلوع الفجر عند ساعة الصفر، هجم المتآمرون على فراش النبي


1 . طبقات ابن سعد: 1|227؛ السيرة النبوية:1|480.

2 . الاَنفال:30. ليثبتوك: ليسجنوك.

(صلى الله عليه وآله وسلم) ففوجئوا بوجود الاِمام علي (عليه السلام) يكشف عن
نفسه، فغضبوا وندموا على انتظارهم الطويل حتّى الفجر، ولاموا أبا جهل الذي
منعهم من دخول البيت فحمّلوه مسوَولية فشل الخطة، ولكنّهم أسرعوا في وضع
خطه جديدة لترتيب أمر ملاحقته والقبض عليه.

وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبو بكر قد أمضيا ليلة الهجرة
وليلتين أُخريين في غار ثور الواقع في جنوب مكة، وذلك ليعمّي على قريش فلا
يتبعوا أثره، إذ أنّ الطريق إلى المدينة يقع في شمال مكّة.

وبالنسبة إلى مصاحبة أبي بكر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهي مسألة
تاريخية غامضة، فيعتقد البعض أنّها كانت بالصدفة، أي أنّه تقابل معه في الطريق
فاصطحبه معه إلى غار ثور، بينما يرى آخرون أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
ذهب في نفس الليلة إلى منزل أبي بكر فخرجا في منتصف الليل إلى الغار.(1) في
حين أنّفريقاً ثالثاً يذهب إلى أنّ أبا بكر جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
فأرشده الاِمام علي (عليه السلام) إلى مخبأ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

أمّا قريش فقد بادرت إلى بثِّ العيون والجواسيس في طرقات مكّة، ومراقبة
مداخلها ومخارجها، وبعثت القافلة تقتص أثره ص في كلّمكان وخاصة طريق
مكة ـ المدينة، كما عيّنت مائة من الاِبل جائزة لمن يقبض عليه «صلى الله عليه
وآله وسلم» ويردّه إليهم، أو لمن يأتي عنه بخبر صحيح.

وقد تمكّن المتتبعون لاَثر قدم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من
الوصول إليه عند باب الغار، إلاّ أنّهم استبعدوا وجودهما فيه، نظراً لنسج العنكبوت
وبيض الحمام. فاستمرّت محاولات البحث ثلاثة أيّام بلياليها دون جدوى.


1 . تاريخ الطبري:2|100.

وقد تردّد على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خلال تواجده في الغار:
علي (عليه السلام) وهند بن أبي هالة (ابن خديجة) حسب رواية الشيخ الطوسي
في أماليه، وعبد اللّه بن أبي بكر وعامر ابن فهيرة راعي أغنام أبي بكر، حسب رواية
كثير من الموَرّخين.

والنقطة الهامة في هذه القضية هي مفاداة الاِمام علي (عليه السلام) النبيّ
بنفسه. وتعريض حياته لخطر الموت في سبيل الدين والاِسلام وحياة النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فهو نموذج رائع من الحبّ الحقيقي للحقّ، وقد
مدحه اللّه تعالى في كتابه العظيم قائلاً: (وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاء
مَرْضاتِ اللّهِ وَاللّهُ رءُوفٌ بِالْعِباد) .(1)

وقد دفعت هذه العملية التضحوية الكبرى كبار علماء الاِسلام إلى اعتبارها
واحدة من أبرز وأكبر فضائل الاِمام (عليه السلام) وإلى وصفه بالفداء والبذل
والاِيثار، واعتبار الآية المذكورة في شأنه من المسلمات قلّما بلغ الحديث في
التفسير والتاريخ إليها.(2)

وقد طلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الاِمام علي (عليه السلام) أن
يبتاع بعيرين له ولصاحبه، فقال أبو بكر: قد كنت أعددتُ لي ولك يا نبي اللّه
راحلتين نرتحلهما إلى يثرب، فدفع إليه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
ثمنهما.(3)

كما أوصى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً (عليه السلام) بأن يوَدّي
أمانته على أعين الناس، وأمره بترتيب رحلة الفواطم: فاطمة الزهراء(عليها السلام)
، وفاطمة بنت أسد أُمّ الاِمام علي (عليه السلام) وفاطمة بنت الزبير، ومن يريد
الهجرة معه من بني هاشم إلى يثرب، وما يحتاجون له من زاد وراحلة.


1 . البقرة:207.

2 . مسند أحمد:1|87؛ كنز العمال:6|407؛ الغدير:2|47.

3 . الكامل:2|73؛ السيرة الحلبية:2|53.

وقد هيّأ الاِمام (عليه السلام) أوّلاً ثلاث رواحل ودليلاً أميناً يدعى «أريقط»
للترحال إلى المدينة، فخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع صاحبه
متوجهَين إلى يثرب سالكَين الخط الساحلي.

ومن هذه الليلة يبدأ تاريخ المسلمين، حيث بدأوا يقيسون كلّ ما يقع من
الحوادث بذلك العام فيحددون تاريخه وزمان حدوثه.

ففي العام الاَوّل للهجرة، حقق المسلمون انتصاراً عظيماً وباهراً، وتأسّست
لهم فيه حكومة مستقلة، وتخلّصوا من التشرذم والتبعثر، وتمركزت قواهم
وعناصرهم في نقطة واحدة وبيئة حرة، لا أثر فيها للكبت والاضطهاد، ممّا جعلهم
لكلّ ذلك يتخذون هذا العام مبدأ لتاريخهم.

فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسه جعل التاريخ الهجري، وإنّ أي
إعراض وتجاهل له واختيار تاريخ آخر مكانه، إعراض عن سنة رسول الاِسلام
الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) ومخالفة لما رسمه للمسلمين. وأمّا ما اشتهر
بين الموَرّخين من أنّ الخليفة «عمر بن الخطاب» هو الذي جعل هجرة النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) مبدأ للتاريخ باقتراح وتأييد الاِمام علي (عليه السلام)
فهو غير صحيح، لاَنّ شيئاً من الاِمعان والتبصّر في مراسلات النبي «صلى الله عليه
وآله وسلم» ومكاتباته المدرجة في كتب التاريخ والسيرة والحديث، تثبت أنّ
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي اعتمد تلك الحادثة الكبرى كمبدأ
للتاريخ، فقد أرّخ رسائله وكتبه إلى أُمراء العرب وزعماء القبائل وغيرهم من
الشخصيات البارزة، بذلك التاريخ الهجري، فهناك كثير من الكتب أُرّخت قبل
السنة 16 أو 17 من الهجرة، وقد يكون في السنة الخامسة الهجرية.

كما أنّ أصحابه (صلى الله عليه وآله وسلم) أرّخوا في أيّام حياته، الحوادث
الاِسلامية بهجرته، فقالوا: وقع كذا في شهر كذا من الهجرة، فمثلاً قيل: حولت
القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة في شهر شعبان، ستة عشر شهراً أو 17 شهراً أو
18 شهراً.

/ 104