هذه هي الإشكالات الأَساسية المتوجهة إلىالقول بالتثليث.
تسرّب خرافة التثليث إلى النصرانية
إنَّ التاريخ البشري يرينا أنه طالما عمدبعض أتباع الأنبياء ـ بعد وفاة الأنبياءأو خلال غيابهم ـ إلى الشرك والوثنية، تحتتأثير المضلين. وبذلك كانوا ينحرفون عنجادّة التوحيد الذي كان الهدف الأساسيوالغاية القصوى لبعثهم. إنَّ عبادة بنيإسرائيل للعجل في غياب موسى (عليهالسَّلام)، أفضل نموذج لما ذكرناه، وهومما أثبته القرآن والتاريخ. وعلى هذا فلاداعي إلى العجب إذا رأينا تسرب خرافةالتثليث إلى العقيدة النصراينة بعد ذهابالسيد المسيح (عليه السَّلام) وغيابه عنأتباعه.إنّ تقادم الزمن رسّخ موضوع التثليثوعمّقه في قلوب النصارى وعقولهم، بحيث لميستطع أكبر مصلح مسيحي ـ أعني: لوثر ـ الذيهذب العقائد المسيحية من كثير من الأساطيروالخرافات، وأسس المذهب البروتستانتي، أنيبعد مذهبه عن هذه الخرافة.
إنَّ القرآن الكريم يصرح بأن التثليث دخلالنصرانية بعد رفع المسيح من المذاهبالسابقة عليها، حيث يقول تعالى:(وَقَالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُاللَّهِ ذلكَ قَوْلُهُمْ بِأفْواهِهِمْيُضاهِئُونَ قَوْلَ الذِينَ كَفَرُوامِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ أنّىيُؤْفَكُونَ).(1)
لقد أثبتت الأبحاث التاريخية أنَّ هذاالتثليث كان في الديانة البَرَهْمانيةقبل ميلاد السيد المسيح بمئات السنين. فقدتجلى الرب الأزلي الأبدي لديهم في ثلاثةمظاهر وآلهة:
1. سورة التوبة: الآية 30.