التوحيد في التشريع
(8)
انحصار حق التقنين والتَّشريع في اللهسبحانه
إنَّ التَّوحيد في التشريع من فروعالتَّوحيد في الربوبية، فإذا كان اللهسبحانه هو الربُّ والمدبّر والمدير للكونوالإِنسان، والمالك والصاحب فلا وجهلسيادة رأي أحد على أحد. لأن النَّاس فيمقابله سبحانه سواسية كأسنان المشط فلافضل لأحد على أحد من حيث هو هو.وبعبارة أُخرى: إنَّ المُشَرّعوالمُقَنّنِ لا ينفك تشريعه وتقنينه عنإيجاد الضيق على الفرد والمجتمع، فينهى عنشيء تارة ويُسَوّغُه أُخرى، ويعاقب علىالعصيان والمخالفة. ومن المعلوم أنَّ هذاالعمل يتوقف على ولاية المقنن على الفردأو المجتمع ولا ولاية لأحد على أحد إلاَّالله سبحانه. فلأجل ذلك لا مناص من القولبأنَّ التقنين والتشريع الّذي هو نوعتدبير لحياة الفرد والمجتمع مختص باللهسبحانه وليس لأحد ذلك الحق.
وعلى هذا الأساس لا يوجد في الإسلام أيسلطة تشريعية لا فردية ولا جماعية ولامشرّع إلاّ الله وحدة، وأمَّا الفقهاءوالمجتهدون فليسوا بمشرعين بل هم متخصصونفي معرفة تشريعه سبحانه ووظيفتهم الكشف عنالأحكام بعد الرجوع إلى مصادرها وجعلها فيمتناول الناس.
وأمَّا ما تُعُورف في القرن الأخير منإقامة مجالس النواب أو الأُمة أو