و هناك، تلك الأصنام التي خالوها ملجأ وملاذا لهم يوم لا ملجأ لهم، أصبحت بلا ناصرو لا معين.ثمّ تحوّل جوّ السكوت الذي خيّم عليهملحظة مشاهدة المشهد، تحوّل إلى صراخ واستفسار عمّن فعل ذلك بآلهتهم؟ و لم يمرّ وقت طويلا، حتّى تذكّروا وجودشاب يعبد اللّه في مدينتهم اسمه إبراهيم،كان يستهزئ بأصنامهم، و يهدّد بأنّه أعدّمخطّطا خطيرا لأصنامهم.من هنا استدلّوا على أنّ إبراهيم هوالفاعل، فأقبلوا عليه جميعا غاضبينفَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ.«يزفّون» مشتقّة من (زفّ) على وزن (كفّ) وتستعمل بخصوص هبوب الرياح و الحركةالسريعة للنعامة الممتزجة ما بين السير والطيران، ثمّ تستخدم للكناية عن (زفافالعروس) إذ تعني أخذ العروس إلى بيت زوجها.على أيّة حال، المراد هنا هو أنّ عبدةالأصنام جاؤوا مسرعين إلى إبراهيم، وسنقرأ تتمّة الأحداث في الآيات القادمة.