و قد زعم البعض أنّ هذه الآيات تدلّ على ماجاء في مذهب الجبر الفاسد، و ذلك عند مااعتبروا (ما) في عبارة ما تَعْمَلُونَ (ما)المصدرية، و قالوا: إنّ هذه الآية تعني أنّاللّه خلقكم و أعمالكم، و بما أنّ أعمالناهي من خلق اللّه، فإنّنا لا نمتلكالإختيار، أي إنّنا مجبرون.هذا الكلام لا أساس له من الصحّة لعدّةأسباب:أوّلا: كما قلنا فإنّ المراد من ماتَعْمَلُونَ هنا، هي الأصنام التي كانوايصنعونها بأيديهم، و ليست أعمال الإنسان،و من دون أي شكّ فإنّهم كانوا يأخذونالمواد من هذه الأرض التي خلقها اللّه، وينحتونها بالشكل الذي يروق لهم، و لهذافإنّ (ما) هنا هي (ما) الموصولة.ثانيا: إذا كان مفهوم الآية كما تصوّرأولئك، فإنّها تكون دليلا لصالح عبدةالأصنام، و ليس ضدّهم، لأنّهم يستطيعونالقول: صناعة الأصنام و عبادتها إنّما هومن خلق اللّه، و نحن في هذه الحالة لسنابمذنبين.و ثالثا: على فرض أنّ معنى الآية هو هكذا،فليس هناك دليل على الجبر، لأنّه معالحرية و الإرادة و الاختيار فإنّ اللّههو خالق أعمالنا، لأنّ هذه الحرية والإرادة و القدرة على التصميم و كذلكالقوى البدنية و الفكرية الماديّة والمعنوية لم يعطها غير اللّه؟ إذا فالخالقهو، مع أنّ الفعل هو باختيارنا نحن.