فی ظلال نهج البلاغة جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
يخلصها، و ابق لنفسي من نفسي ما يصلحها، وفي رابع: سيدي ان وكلتني الى نفسي هلكت..فلا تعرض عني بوجهك الكريم. و كل من عرف نفسه و حقيقته يشعر هذاالشعور، و من هنا قيل: «من عرف نفسه عرفربه». و من فقد هذا الشعور فهو أجهل الناسبنفسه و خالقه. (فهو جائر عن قصد السبيل) أي مائل عن صراطالحق و الانسانية، و أي امرىء يعمللمنفعته الخاصة و لا يهتم بمجيئه فقدانحرف عن الصراط القويم، أما إذا أضرسلوكه بغيره فهو وحش كاسر و حيوان مفترس..لأن الانسان بما هو انسان يستحيل أن ينتهكحمى الانسانية، و يعتدي على أخيه الانسان. (مشغوف بكلام بدعة، و دعاء ضلالة). الضلالةضد الهداية، و من ضل في سعيه خابت آماله ومطالبه، و البدعة هي العقيدة أو الفتوىالتي لا دليل عليها من الكتاب أو السنة أوالاجماع أو العقل، و هذا البغيض البعيد منرحمة اللّه مولع بالشهرة و الاستطالة، ومن أجلها يرائي و يدلس، و يبتدع و يختلق فيالدين و شريعة سيد النبيين، و يدعو الىالضلال و الفساد (فهو فتنة لمن افتتن به). المراد بالفتنة هنا تضليل من صدقه، وإفساد من وثق به. (ضال عن هدي من كان قبله). و هم الذين أشاراليهم سبحانه بقوله: أُولئِكَ الَّذِينَهَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ- 90الأنعامو من دعاء للإمام زين العابدينعليه السلام: اللهم ألحقني بصالح من مضى، واجعلني من صالح من بقي، و خذ بي سبيلالصالحين (مضل لمن اقتدى به في حياته و بعدوفاته). ان أخسر الناس صفقة، و أخيبهم سعيامن ضل عن سبيل الصالحين من قبله، و كانقدوة للمضللين من بعده. (حمّال خطايا غيره) من الذين ترأس عليهم، ونال الحظوة عندهم بالتدليس و التظاهربالعلم و التقوى. قال عز من قائل: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِعَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ- 13 العنكبوت..(رهن بخطيئته). و لا فكاك لهذا الرهن، و لاثمن إلا عذاب الحريق. و الخلاصة ان أشد الناس عذابا اثنان:الأول أسلس القياد لشهواته و أهوائه،فمالت به عن الصراط القويم، و عاش في دنياالفساد و الضلال، و التدليس و النفاق، وانخدع به من انخدع من الجهلة و سواد الناس،فضلّ و أضل، و تحمل أثقاله