فی ظلال نهج البلاغة جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
في خبّاط و ركّاب الى كثرة الأغلاط والأخطاء (لم يعض على العلم بضرس قاطع). أي لا يعتمد في أقواله و أحكامه على أصلثابت، و قاعدة صحيحة (يذري الروايات اذراءالريح الهشيم). المراد بالروايات هنا كلنقل يثبت قول المعصوم أو فعله أو تقريره، ويذري الروايات كناية عن جهله بدلالاتها ووقائعها (لا مليء و اللّه بإصدار ما وردعليه) فارغ من العلم، فإذا وردت عليه إحدىالقضايا قال فيها بالجهل و الغباء، و حكمبالجور و الأهواء (و لا هو أهل لما فوضاليه). و تولى منصب القضاء بالشفاعات والرشاوات. (لا يحسب العلم في شيء مما أنكره). زين لهالجهل انه أحاط بكل شيء علما، و ان ما غابعنه فليس بعلم.. و ان قال سبحانه: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِالرُّوحُ مِنْ- 85 الإسراء.. (و لا يرى ان منوراء ما بلغ مذهبا لغيره). ليس للعلماء- في زعمه- بحوث و تجارب، و لاللأئمة آراء و مذاهب، و لا للعلوم تقدم وتطور.. أبدا لا شيء إلا عقله و فهمه، و هوالحكيم الخبير.. و هذه أبشع صورة للجاهل، وقد يظن انها ضرب من المبالغة.. كلا، هي عينالواقع، و من تتبع و تأمل رآها في أكثر منواحد. (و ان أظلم) أي خفي (عليه أمر اكتتم به) سترجهله بالأمر الذي خفي عليه (لما يعلم منجهل نفسه) و مع هذا يتظاهر بالعلم والمعرفة كيلا يعد مع الجاهلين (تصرخ من جورقضائه الدماء). أي ان الدماء التي يحكم بهاتنطق بلسان الحال انها أريقت ظلما وعدوانا (و تعج منه المواريث) لحكمه فيهابغير ما أنزل اللّه سبحانه (الى اللّه أشكومن معشر يعيشون جهّالا، و يموتون ضلالا). و العيش في الجهل مع التظاهر بالعلم موتعلى الفساد و الضلال، و لا شيء وراء هذاالعيش أو الموت إلا الداهية و الهاوية. (ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب اذا تلي حقتلاوته). المراد بالتلاوة هنا الفهمالسليم، و التفسير القويم لآيات اللّه، والمعنى ان هؤلاء المعاشر اذا فسر القرآنبالحق و بغير ما تهوى أنفسهم أعرضوا عنه وعاندوه (و لا سلعة أنفق بيعا، و لا أغلىثمنا من الكتاب اذا حرّف عن مواضعه) و أوّلبما يشتهون.. فالدين عندهم المصلحة و كفى (ولا عندهم أنكر من المعروف) لأنه يخالفأهواءهم (و لا أعرف من المنكر) لأنه على وفقمقاصدهم.. قال الشيخ محمد عبده: و ما أشبهحال هذه المعاشر بالمعاشر من أهل هذاالزمان.