فی ظلال نهج البلاغة جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
و ما أبعد تصوري ترك التأليف- عن أمنيتي فيذات يوم ان ينعم اللّه عليّ، و أنا فيالقبر، بمكتبة و دواة و قرطاس.. اقرأ و أفكرو أسجل، و ان دل هذا التناقض على شيءفإنما يدل على ان تصورات الانسان و أفكارهتخضع للظروف التي تحيط به، و الدنيا التييعيشها، و ليس من شك اني حين تمنيت مكتبةالقبر كنت سعيدا فيما كتبت أو قرأت، و كانالباب مغلقا عليّ، لا أحس بشيء من حولي. هذا من فضل ربي: و أيضا كنت من قبل اذا أنجزت مؤلفا قلت فينفسي: «هذا من فضل ربي».. و صادف في ذات يومأن مررت ببناية شاهقة باسقة- في شارع منشوارع بيروت- و فوق مدخلها صخرة من رخام،كتب عليها بخط كبير و عميق: «هذا من فضلربي».. فقلت- أيضا- في نفسي: و ما يدريك أنيكون هذا من سخط له تعالى و نقمته، لا منفضله و رحمته أما هدد سبحانه و توعد بعضأرباب الأموال و الأولاد بقوله: «فذرهم فيغمرتهم حتى حين أ يحسبون ان ما نمدهم به منمال و بنين نسارع لهم في الخيرات بل لايشعرون- 56 المؤمنون». و قوله: «انما نمليلهم ليزدادوا إثما و لهم عذاب مهين- 178 آلعمران» و من هنا انطلق بي التفكير فيماكتبت و أذعت، و تساءلت: و أنا أيضا مايدريني ان مؤلفاتي و ما تدره عليّ من حقالتأليف- قد بعثت في نفسي الزهو و الغرورمن حيث لا أحس و أريد و أي فرق بين حانوت أوعقار، و بين كتاب أو مقال يدر كلّ علىصاحبه الفلوس و النقود ثم هل غيّرت كتبي- وهي بالعشرات- شيئا من الأوضاع الفاسدة، أواهتدى بها أحد في شأن من شئون الحياة، ونقلته من حال الى حال: أو أوجدت آلة تدورعجلتها لإنتاج مأكل أو ملبس أو أي شيءلخير الانسان، أو انها حركت وجدانالجماهير و دفعت بهم الى الثورة ضد الظلم والطغاة و أية جدوى من المؤلفات و الخطب والمقالات اذا لم يهتد بها الناس فيأزماتهم و قضاء حاجاتهم كل هذه التساؤلاتأو التصورات جاءت من وحي الآية و صخرةالبناية..