فی ظلال نهج البلاغة جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
مشكلات الحكم، أم كان الإمام فيها منالسابقين كجهاده في بدر و أحد و الأحزابحيث كان معاوية و ابن العاص مع المشركين. (و تطلعت حين تقبعوا). أي ان الإمام عليهالسلام أخذ عن النبي صلّى الله عليه وآلهوسلّم علومه و أخلاقه. و هذه المنقبة تخصالإمام وحده دون المسلمين، و هي نتيجةحتمية لحياته و بيئته و ظروفه، فلقد كفلهالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم صغيرا، وقام على تنشئته و تربيته، و لازمه بعدالوحي ملازمة الظل، و كان أحبّ الخلق الىالنبي، و يؤثره على جميع الناس دوناستثناء كما قالت عائشة حين سئلت عن أحبالناس الى النبي صلّى الله عليه وآلهوسلّم.. (أنظر شرح الخطبة 33). و كان النبيصلّى الله عليه وآله وسلّم يفضي اليه بكلما عنده من علوم و أسرار. قال الإمام في بعضخطبة: «و الذي بعثه بالحق ما أبقى شيئا يمرعلى رأسي إلا أفرغه في أذني، و أفضى بهإلي». و جاء في كتاب (الصواعق المحرقة) ص 125طبعة 1375 ه: «ما من آية في القرآن إلا و عليأميرها و شريفها، و لقد عاتب اللّه أصحابمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم في غيرمكان، و ما ذكر عليا إلا بخير، و ان ابنعساكر قال: ما أنزل اللّه في أحد ما أنزل فيعلي، و لقد بلغت الآيات فيه ثلاثمئة آية». (و نطقت حين تعتعوا). أي ان الإمام عليهالسلام بيّن أحكام المعضلات و المشكلاتحين سكت غيره جهلا و عجزا، و بيان ذلك انهقد حدث بعد النبي صلّى الله عليه وآلهوسلّم وقائع لا نص على أحكامها بالخصوص فيالكتاب و السنة، و هذا شيء طبيعي لأنالنصوص محدودة و متناهية، أما الحوادثالمتوقعة فلا نهاية لها، و لكن في مقدورالعالم بأسرار هذين الأصلين و بعللالشريعة الإسلامية و أحكامها أن يستخرجتلك الأحكام من المباديء العامة التيترتكز عليها نصوص الكتاب و السنة، و يرتكزعليها الاسلام أصولا و فروعا.. و كانالخلفاء و غير الخلفاء من الصحابة يفزعونالى الإمام عليه السلام في كل ما يعرض لهممن هذه المعضلات، و لا يجدون لها حلا وجوابا إلا عنده، و كان عمر بن الخطاب يعرفذلك للإمام، و يقول: «أعوذ باللّه من معضلةو لا أبو حسن لها.. اللهم لا تبقني لمعضلةليس لها ابن أبي طالب».«1» و كفى بحديث «أنامدينة العلم و عليّ بابها» شاهدا و دليلا.