فی ظلال نهج البلاغة جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
الاعتراض و الدفاع عن النفس و الحوار والنقاش، و الإدلاء بكل ما لديه من حجج و ماعنده من قرائن. هذا ملخص الفرق بين شريعة اللّه و شريعةالغاب، و الأولى لعالم الانسان، و الثانيةلعالم الحيوان، و لكن في عالم التشريع و منالوجهة النظرية فقط. أما من حيث العمل والتطبيق فلا فرق بينهما، فأكثر الناس منذكانوا و من هابيل و قابيل حتى يومنا هذايعملون بشريعة الغاب، و ينفذونها بإخلاصمع فارق واحد، و هو أن للضعيف تمام الحق فيأن يتكلم و يعترض و يحتج و يناقش و يدليبحجج الأرض و السماء، بل له أن يسب و يشتمفي البرلمان و هيئة الأمم و مجلس الأمن، وفي الصحف و الاذاعات.. في كل مكان.. و لكن فيالنهاية لا بد أن تنفذ في حقه شريعة الغاب،و يقع فريسة بين أنياب القوي على كل حال. هذا هو منطق الناس، و عليه عملهم منذالقديم، أما منطق علي عليه السلام فهوالحق و العدل، و شريعته هي شريعة اللّه والانسانية، فالقوة عنده للحق وحده، وصاحبه هو العزيز الغالب، و ان كان ضعيفامعدما، و المبطل هو الحقير الأذل، و ان كانقويا منعما.. و لا ريب ان هذا الطراز منالحكم لا تتحمله الناس، بل يراه الكثيرونقسوة و فظاعة، و أي «سيد» يرضى أن يكون هو والعبد سواء أمام الحق و في روضة الكافيللكليني«1» «ان الإمام قسم العطاء في ذاتيوم، فأعطى رجلا من الأنصار ثلاثة دنانير،و جاء بعده غلام أسود، فأعطاه ثلاثةدنانير، فقال الأنصاري: يا أمير المؤمنينهذا غلام أعتقه بالأمس، و تجعلني و إياهسواء فقال الإمام عليه السلام: اني نظرت فيكتاب اللّه فلم أجد فضلا لولد اسماعيل علىولد اسحق- ملاحظة الإمام من ولد اسماعيل-ثم قال الإمام: ان آدم لم يلد عبدا و لاأمة، ان الناس كلهم أحرار». هذا هو الاسلام في واقعه و جوهره: الناسكلهم أحرار، كلهم سواء تماما كأسنان المشطكما قال سيد الكونين محمد بن عبد اللّهصلّى الله عليه وآله وسلّم.. و ما خلق اللّهالأسود حين خلقه ليكون رقا لأخيه الأبيض،حاشا و جل، و لكن الناس قد تبانوا فيمابينهم على وجود الرق في مرحلة من مراحلالتاريخ حيث لا آلة، و لا حيوان يفي بالعملالمطلوب للانتاج، و لا غنى للحياة بوجهإلا بالرق، و من أجل هذا