على غير دين متعلق بمحذوف صفة لرجال، والمصدر من ان الحق إلخ. فاعل لفعل محذوف،أي: لو ثبت خلوص الحق. و هنالك اشارة الىالمكان البعيد، و استعيرت هنا للاشارة الىالحال المستفادة من قوله: يؤخذ من هذا و منهذا.
المعنى:
(انما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع، وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللّه). قدمنا في فقرة «اللغة» ان المراد بالفتنهنا اختلاف الآراء بقرينة السياق.. و كلمةبدء بعد «انما» أداة الحصر، تدل على انموضوع كلامه عليه السلام يختص بأول اختلافبعد رسول اللّه صلّى الله عليه وآله وسلّموقع بين الصحابة في الشئون الدينية والمسائل الشرعية، و انه لا سبب لهذاالاختلاف إلا الأهواء و الأغراض، لأن كتاباللّه ينطق بالحق، و قد كان و ما زال بينأيدي المسلمين، و ان أهل بيت النبي صلّىالله عليه وآله وسلّم كانوا آنذاك بينأظهر الصحابة، و قد أمر النبي صلّى اللهعليه وآله وسلّم بالتمسك بهم و الرجوعاليهم في المعضلات، و ساوى بينهم و بينالقرآن في حديث الثقلين الذي رواه مسلم وغيره، و لكن الأهواء وحدها هي التي صرفتأهلها عن طاعة النبي في أهله. و قد كان صلى اللّه عليه و آله هو المصدرالأول المعرفة الحق، فلا رأي و لا اجتهادفي عهده، و لا فرق و لا مذاهب، ثم اختلفالصحابة من بعده في العديد من المسائل، لوجمعت لاستوعب عشرات الصفحات، و كاناختلافهم هذا سببا لما بحثه السنة في كتبأصول الفقه من ان قول الصحابي هل هو حجةتماما ككتاب اللّه و سنّة نبيه. و اذااختلف الصحابة فبأي الأقوال يجب العمل قالالغزالي في «المستصفى»: «ذهب قوم الى انقول أبي بكر و عمر مقدّم، و حجة لازمة، وقال آخرون: بل قول الخلفاء الأربعة» ثم ردالغزالي عليهم بأن الصحابة قد اتفقوا علىمخالفة الصحابة، و صرحوا بجواز الاجتهاد،و قال: «لقد اختلف أبو بكر و عمر في التسويةفي العطاء فأيهما نتبع»