المعنى:
(أما انه سيظهر عليكم بعدي رجل رحبالبلعوم، مندحق البطن، يأكل ما يجد، ويطلب ما لا يجد). قال بعض الشارحين: اختلفوافي الذي عناه الإمام عليه السلام بهذاالوصف: من هو فمن قائل: هو معاوية. و قالآخر: هو زياد ابن أبيه. و قال ثالث: هوالمغيرة بن شعبة. و رابع: انه الحجاج. و الظاهر أنه معاوية بدليل قول الإمام:«سيأمركم بسبّي و البراءة مني». و ليس منشك ان معاوية هو الذي سن هذه السنة السيئة..هذا، الى ان الرواة قالوا: كان بطن معاويةكبيرا، و انه كان يأكل كثيرا، و إذا قعدوضع بطنه على فخذه، و في شرح ابن أبيالحديد: «تظاهرت الأخبار ان رسول اللّهصلّى الله عليه وآله وسلّم دعا على معاويةو قال: اللهم لا تشبع بطنه». (فاقتلوه). قال الذهبي- و هو من أهل السنة والمتعصبين- في كتاب «ميزان الاعتدال» ج 2 ص7 طبعة مصر سنة 1325 ه، و ابن حجر- من السنة- في«تهذيب التهذيب» ج 5 ص 110 طبعة حيدر آبادسنة 1325 ه: «قال رسول اللّه صلّى الله عليهوآله وسلّم: إذا رأيتم معاوية على منبريفاقتلوه». و رواه أيضا من علماء السنهالمناوي في «كنز الحقائق» ص 9 طبعةاستانبول سنة 1285 ه، و المراد بمنبره صلّىالله عليه وآله وسلّم هنا الخلافة. و قالالحاكم في «مستدرك الصحيحين» ج 1 ص 121 طبعةحيدر آباد سنة 1324 ه: «ان رسول اللّه قال: منسب عليا فقد سبني»، و ليس من شك ان من سبرسول اللّه صلّى الله عليه وآله وسلّم يجبقتله، و ان معاوية قد سب عليا، و جعل سبهسنة يشيب عليها الصغير، و يهرم الكبير علىحد تعبير معاوية نفسه، و معنى هذا انمعاوية سنّ سبّ الرسول بالذات. (فاقتلوه و لن تقتلوه). لأنه قد اشترىدينكم بأمواله. قال طه حسين في كتاب «علي وبنوه»: «ان أشراف أهل العراق كانوا يتصلونبمعاوية أيام علي يتلقون ماله، و يمهدونله أمره».«1» (الا انه سيأمركم بسبي والبراءة مني). الظاهر من هذا الكلام انالتقية(1) عن كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستةللفيروزآبادي.