فی ظلال نهج البلاغة جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
من شك ان الكل الى الموت، و لكن هذا تمتدبه الحياة مئة عام أو تزيد، و ذاك يوما أوبعض يوم فما هو السر هل هو قوة أو ضعف فيالجسم، أو هو حظ، أو قضاء و قدر. و هناكفلسفات أو تفلسفات كثيرة، و لكن لا تركنالنفس اليها، لأن العقل و الحس يشهدان انصاحب الجسم السقيم قد تمتد به الحياة أكثرمن السليم، و ان انسانا قد يموت بضربة، ولا يموت آخر بعشر أمثالها.. و ليس لنا فيمثل هذه الحال إلا اللجوء الى خالق الموت والحياة، و هو يقول جل من قائل: فَإِذا جاءَأَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ- 33 الأعراف. و في معنى هذه الآية قول الإمام: (ان عليّمن اللّه جنة حصينة). و قوله: «كفى بالأجلحارسا». و لكن اللّه سبحانه ما بيّن سببالأجل، و الناس يسندونه الى ما يرون من قتلأو مرض أو تردّ أو غرق أو تقدم في السن، واذا لم يروا شيئا قالوا من اللّه مباشرة انكانوا مؤمنين، و ليس للعلم الحديث قولقاطع في الموت، و الذي لا شك فيه ان تقدمالطب قلّل كثيرا من عدد الوفيات، كما انالفقر و سوء التغذية يزيد منها، و أخيرااكتشف الأطباء ان تلوث الهواء من تفجيرالقنابل الذرية، و من مداخن المصانع و مااليها يسبب للناس الموت و الاختناق. كل ذلك تشمله آية «فإذا جاء أجلهم» بلاريب، و لكنه من صنع الانسان كما شاهدنا،فأين الحارس. الجواب: إن وجود الحارس يمنع من وجودالسبب الموجب للموت و وصوله الى الحي، و لايمنع من تأثيره بعد وجوده، كيف و وجودالمسبب حتم و طبيعي عند وجود سببه التام،فإذا تخلى الحارس عن الحي جاء السبب و أثرأثره، و من مات بالقتل أو الجوع أو المرضأو التلوث انما مات بعد أن تركه الحارس وتخلى عنه. و في الآية 145 من سورة آل عمران:وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّابِإِذْنِ اللَّهِ للحارس بأن يذهب و ينصرف«و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا».