فی ظلال نهج البلاغة جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
و تجدر الاشارة الى ان مراد الإمام عليهالسلام من قوله هذا مجرد الرد على قريش، وإبطال قولهم بأنهم أولى بالنبي لقربهم منهنسبا و عشيرة.. و من أقوال الإمام: و اعجباهأتكون الخلافة بالصحابة و القرابة.. ان وليمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم من أطاعاللّه و ان بعدت لحمته، و ان عدو محمد منعصى اللّه و ان قربت قرابته. و من تتبع المناقشات التي دارت في السقيفةحول الخلافة يرى انه لا مصدر للاختلاف بينالمهاجرين و الأنصار إلا المصلحة الشخصيةو إلا الدنيا و زهرتها، فالمهاجر كان يحتجو يزهو بقرابة النبي صلّى الله عليه وآلهوسلّم و الأنصاري كان يحتج و يزهو بأنه آوىالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.. أمامصلحة الاسلام و المسلمين فما أشار اليهاواحد من الجانبين.. و من أجل هذا عارض خلافةالخلفاء الذين لا يستطيعون العيش بحرية وكرامة إلا في ظل العدل و المساواة، والقرآن الكريم يطلق على هؤلاء كلمةالمستضعفين، و قد أمر بقتال الأقوياءالطغاة من أجل تحريرهم من الظلم و البغي فيالآية 75 من سورة النساء: وَ ما لَكُمْ لاتُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَ الْوِلْدانِ». و كان هؤلاءالمستضعفون من الرواد الأوائل للاسلام ومن أقوى و أصلب جنوده، و تحملوا في سبيلهالكثير من العذاب و التنكيل كعمّار وسلمان و أبي ذر و غيرهم من العبيد والمستضعفين، و تطلق اليوم كلمة اليسار علىمن يمثل آمالهم و يطالب بالمساواة بينهم وبين الأقوياء. و قال الأستاذ أحمد عباس صالح في مجلة«الكاتب» المصرية عدد كانون الثاني سنة1965: «ان اليمين كله قد رحب بخلافة أبي بكر..و ترحيب اليمين بهذه الخلافة و الاسراعبتأييدها ليس له إلا معنى واحد، و هو انغالبية المسلمين كانوا مع الاتجاهاليساري الذي يمثله علي بن أبي طالب وأصحابه، أعني ان جماهير المسلمين العريصةكانت مع هذا الاتجاه، لأن النبي صلّى اللهعليه وآله وسلّم نفسه كان زعيمه و واضعمبادئه الأساسية، و أي اتجاه مضاد كانسيقابل بالعنف، و كان سيقضى عليه فيالمهد، و لذلك جاءت خلافة أبي بكر فرصةليستجمع اليمين فيها قواه، و يرتب أمرهللوثوب على الحكم بعد ان قضى النبي الذي لميجرؤأحد في حياته أن ينحرف بالدعوة الىاتجاه غير اتجاهها. لهذا وافق اليمين علىالبيعة لأبي بكر، بل رحب بها و عمل علىنجاحها بينما عارضها اليسار، و على رأسهعلي بن أبي طالب، معارضة صريحة».