فی ظلال نهج البلاغة جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
كان الإمام يخبر أصحابه بما لا يعرفون، ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، فيقولالمنافقون من أصحابه: انه يكذب كما كانالمنافقون يقولون مثل ذلك للنبي صلّى اللهعليه وآله وسلّم - يشير الشيخ محمد عبدهالى قوله تعالى: «و قال الكافرون هذا ساحركذاب- 5 ص» فرد الإمام عليهم بقوله: انه أولمن آمن باللّه و صدق برسول اللّه، فكيفيجترىء على الكذب على اللّه أو على رسولهمع قوة إيمانه و كمال يقينه». (و لكنها لهجة غبتم عنها، و لم تكونوا منأهلها). أنتم لا تعقلون ما أقول، لأنكملستم من أهل العقول و القلوب التي أضيئتبنور اللّه (ويل أمه) أي أم الذي قال: علييكذب (كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء). انالإمام يكيل العلم بلا حساب لمن يعقل عنه ويقدره، و لكن أين هو و مثله: ان ها هنالعلما جما (و لتعلمن نبأه بعد حين). أيسيعرفون عظمة الإمام عليه السلام بعد أنيبتلوا بغيره. و قال عبد الكريم الخطيب في كتاب «علي بنأبي طالب» ص 85: «لم نجد أحدا كان له من طولالصحبة مع النبي و من مخالطته ما كان لعلي،فلقد صحب عليّ النبيّ صحبة متصلة أكثر منثلاثين عاما، و تلك مدة لم يظفر بها أحد منالمسلمين جميعا، فإذا اجتمع الى طولالصحبة قرابة قريبة، و إلف متصل، و مخالطةفي حلو الحياة و مرها، ثم صادف ذلك كلهأذنا واعية، و قلبا ذاكرا، و عقلا حافظاكان ما نسب الى علي من علم و حكمة و نفاذبصيرة و شفافية روح- قليلا الى ما يرجى منهو يؤمل فيه». و قال الاستاذ الخطيب في ص 87: «كان علي بطلالإسلام دون منازع لا يعرف المسلمون سيفاكسيف علي في إطاحته لرؤوس أئمة الكفر وطواغيت الضلال من سادة قريش و قادتها، وكان علي فقيه الاسلام، و عالم الاسلام، وحكيم الاسلام غير مدفوع عن هذا أو منازعفيه».