فی ظلال نهج البلاغة جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
هذا ان كل شيء يأتي وفقا لقوانين مطردة،و معناه أيضا ان القرآن يقر مبدأ التطور. وقال الإمام الصادق عليه السلام: أبى اللّهالا أن يجري الأمور على أسبابها. و حث الإسلام على طلب العلم بهذه الأسبابو لو في الصين، و أمر بالرجوع الى العلماءفيما يعود الى اختصاصهم.. و من جملة ماقرأت: ان سائلا قال لبعض الشيوخ: هل فيالقرآن آية تشير الى عدد الأرغفة التيتخبز من كيس الطحين فقال له الشيخ: نعم. واتصل تلفونيا بمدير المخابز و سأله عن ذلكفأعطاه، فقال السائل: و لكن هذا ليس منالقرآن، ورد الشيخ: ألم تقرأ: «فاسألوا أهلالذكر إن كنتم لا تعلمون» و قد فعلت. (و استغنى عن الاستعانة باللّه) الذي ربطالأحداث بأسبابها الطبيعية، و جعل منالعمل و الجهاد و العزم و التوكل عليهتعالى سببا ضروريا (في نيل المحبوب و دفعالمكروه). قال سبحانه: فَإِذا عَزَمْتَفَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ- 59 آل عمران لاعلى أقوال المنجمين. (و تبغي من قولك- إلى- أمن الضر). أي انك تحبأن تحمد من دون اللّه بما لا أثر لك فيه إلاالكذب و الرياء (أيها الناس، اياكم و تعلّمالنجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر). كل ماينفع الناس بجهة من الجهات فهو علم و عقل ودين و سياسة حقة سواء أطلقنا عليه كلمة فلكأم جبر و هندسة أم ميكانيك أم «لونا و ابوللو» و بعلم الكواكب تعرف الجهات و يهتدىإلى مسالك البراري و البحار، قال تعالى: وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ- 16 النحل. وقال: وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُالنُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِيظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ- 97الأنعام. و اذا كان الغرض من هذه الآياتبيان الشواهد على القدرة الإلهية فإنهاتتضمن أيضا الحث على طلب العلم بالنجوملأن الانسان كلما ازداد علما بخلق اللّهازداد ايمانا و تسليما به و بعظمته. (فإنها تدعو الى الكهانة). الهاء في «انها»تعود الى حركات النجوم و آثارها التي يخبربها المنجم رجما بالغيب، و هذا الرجم والزعم هو الكهانة بالذات (و المنجمكالكاهن) في أباطيله و أكاذيبه لأن علمالغيب للّه وحده (و الكاهن كالساحر) فيشعوذته و شيطنته (و الساحر كالكافر). جاء فيكتاب الوسائل للحر العاملي: ان الإمامالصادق عليه السلام روى عن جده صلّى اللهعليه وآله وسلّم: من مشى الى ساحر