(عباد مخلوقون اقتدارا، و مربوبون- أيمملوكان- اقتسارا). الكون بما فيه فيض منقدرته تعالى، و في ملكه و سلطانه قسرا وقهرا عن المملوك، لأن من ملك الاختيار لايكون رقا مستعبدا (و مقبوضون احتضارا) اناللّه سبحانه يقبض كل حي بحضور الموت (ومضمّنون أجداثا) و يا لها من حفرة موحشة (وكائنون رفاتا) ترابا و عظاما (و مبعوثونأفرادا) بلا مال و لا ناصر: وَ لَقَدْجِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْأَوَّلَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُمْ ماخَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَ مانَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ- 94 الأنعام.(مدينون جزاء) حسب ما كنتم تعملون، و فيخطبة ثانية: كما تدين تدان، و كما تزرعتحصد، و ما قدّمت اليوم تقدم عليه غدا (ومميزون حسابا) يميز اللّه العباد يومالقيامة بعضهم عن بعض من اجل الحساب كلاعلى حدة، أو ان الخبيث يتميز عن الطيب بعدالحساب. (قد أمهلوا في طلب المخرج). اللّه عادل ورحيم، و من عدله أن لا يعذب أحدا حتى يقيمالحجة عليه بالبيان منه تعالى، و العصيانمن العبد، و من رحمته، جلت حكمته، أن يمهلالعاصي في دار الدنيا، و يفتح له بابالتوبة من الذنب و الخلاص من العذاب، فإنتاب و أناب غفر له، و ان أصر و استمر فيالتقصير و الإهمال استحق العقاب بإرادته وسوء اختياره (و هدوا سبيل المنهج). أرشد سبحانه عباده الى الطريق الواضحللخلاص و النجاة بما منحهم من إدراك و قدرةو إرادة، و بما أرسل من رسل و أنزل من كتب. (و عمروا مهل المستعتب). بعد أن هداهمسبحانه و أقدرهم أعطاهم من العمر ما لا عذرلهم معه ان قصروا و أهملوا، لقد أمهلهمأمدا يتسع للتوبة و طلب