الإعراب:
المصدر من أن بعث متعلق بنسلت أو بمضت. ولانجاز متعلق ببعث. و مأخوذا و مشهورة وكريما حال من محمد صلّى الله عليه وآلهوسلّم. و ميثاقه نائب عن الفاعل ل«مأخوذا».
و ملل على حذف المضاف اليه أي ذو ملل، ومثله أهواء و طرائق. و بين ظرف متعلقبمتشتتة. و كريما حال من الهاء في «قبضه». وهملا مفعول مطلق أي تركا هملا.
المعنى:
(الى ان بعث اللّه سبحانه محمدا رسولاللّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لانجازعدته، و تمام نبوته).
الضمير في عدته و نبوته يعود الى اللّهسبحانه، و المعنى انه تعالى كان قد وعد، وأنبأ- على لسان أنبيائه السابقين- أن يبعثمحمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم و قد بعثهإنجازا لوعده، و إتماما لما أنبأ به. قالالشيخ محمد عبده: «ان اللّه أنبأ بمحمد،فهذا الخبر الغيبي قبل حصوله يسمى نبوءة،و لما كان اللّه هو المخبر أضيفت النبوءةاليه».
(مأخوذا على النبيين ميثاقه). ضمير ميثاقهيعود أيضا الى اللّه، لأنه هو الذي أخذالعهد على أنبيائه أن يؤمنوا بمحمد، ويأمروا الناس بالتبشير به و اتّباعه عندإدراكه، و ليس من شك ان ذكر محمد كان يملأجو الأنبياء السابقين كما يومئ اليه قولهم«اقررنا» الذي جاء في الآية 81 من سورة آلعمران: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَالنَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْكِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْرَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْلَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُقالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْعَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُواأَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَامَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ». (مشهورةسماته) و صفاته في الدنيا كلها و الىالأبد، لا في الكتب السماوية فقط كما قالالشارحون (كريما مولده) لأنه كان خيرا علىالانسانية جمعاء، و إيذانا بتحولهاالخطير من الظلمات الى النور، و ليستالكرامة في نسبه فقط كما شرح الشارحون.
(و أهل الأرض يومئذ ملل متفرقة، و أهواءمنتشرة، و طرائق متشتتة- الى قوله- منالجهالة). كان الناس عند بعثة محمد صلّىالله عليه وآله وسلّم على أديان شتى،